تقرير: قيادة المرأة الإيرانية.. الصاعق السياسي لتفجير أركان الديكتاتورية المزدوجة (الشاه والملا)
يمن فيوتشر - وكالات الإثنين, 23 فبراير, 2026 - 01:42 مساءً
تقرير: قيادة المرأة الإيرانية.. الصاعق السياسي لتفجير أركان الديكتاتورية المزدوجة (الشاه والملا)

في لحظة تاريخية فارقة، ومع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، احتضنت باريس المؤتمر الدولي بعنوان “قيادة المرأة؛ ضرورة لإيران الحرة والجمهورية الديمقراطية”، بمشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، إضافة إلى حشد كبير من الشخصيات السياسية والبرلمانية الدولية. لم يكن هذا المؤتمر مجرد فعالية تقليدية، بل مثّل “مانيفستو” سياسيًا واستراتيجيًا أكد بوضوح أن طريق الحرية في إيران يمر حتمًا عبر كسر قيود الاستبداد بشقيه: الديني المتمثل في نظام الملالي، والوراثي المتمثل في ديكتاتورية الشاه.

 

الرهان الاستراتيجي: المرأة قوة للتغيير لا مجرد ضحية

في خطاب اتسم بالدبلوماسية الحازمة، وضعت السيدة مريم رجوي النقاط على الحروف، مؤكدة أن: “من دون قيادة المرأة لن يكون تغيير النظام ممكنًا، ولا الانتقال السلمي للسلطة، ولا تحقيق الديمقراطية والعدالة”. هذا الطرح يتجاوز المطالب المدنية التقليدية، ليؤسس لرؤية سياسية مفادها أن المرأة الإيرانية، ولا سيما “الشباب الثوار” في شوارع المدن، تشكّل المحرّك الأساسي في إسقاط الفاشية الدينية.

وقد أثبتت انتفاضات الشعب الإيراني، مع البصمة الواضحة لـ”الشباب الثوار”، أن المجتمع الإيراني يعيش حالة غليان مستمرة، وأن دور المرأة في التنظيم الميداني، وإسعاف الجرحى، وقيادة الاحتجاجات، يمثّل الضمانة الأساسية لمنع الالتفاف على الثورة.

 

تحليل “اللا” المزدوجة: لا للشاه ولا للملا

كان من أبرز محاور المؤتمر الربط العميق بين حقوق المرأة ورفض الديكتاتورية بكل أشكالها. فقد حللت السيدة رجوي المشهد السياسي، محذّرة من “النيوفاشية” التي تسعى لإعادة إنتاج نظام الشاه، مؤكدة أن العقلية التي قمعت الحريات باسم الدين هي ذاتها التي قمعتها سابقًا باسم التاج.

وفي هذا السياق، قدّمت كارلا ساندز مداخلة تاريخية، فككت فيها الروايات التي تروّج لمنح الشاه حقوقًا واسعة للمرأة، واصفة إياها بادعاءات كاذبة تتناقض مع تصريحاته “المعادية للمرأة” آنذاك. هذا التحليل يعزز رؤية المقاومة الإيرانية بأن الاستبداد، سواء ارتدى العمامة أو رفع التاج، يظل في جوهره عدوًا للمساواة.

 

الإجماع الدولي حول “خارطة الطريق”

شهد المؤتمر حضورًا لافتًا لشخصيات نسائية قادت دولًا وحكومات، مثل ميشيل أليو ماري، و**روزاليا أرتياغا، وإنغريد بيتانكور**. وأكدت هؤلاء أن “مشروع المواد العشر” الذي طرحته مريم رجوي لا يمثل ورقة سياسية فحسب، بل يشكل الخيار الديمقراطي الوحيد القادر على منع الفوضى وضمان انتقال منظم للسلطة.

كما اعتبرن قيادة المرأة داخل منظمة مجاهدي خلق—والتي تعاقبت عليها ثماني مسؤولات أولى وألف امرأة في المجلس المركزي—نموذجًا عمليًا لما ستكون عليه إيران المستقبل.

 

الربط الجوهري باليوم العالمي للمرأة

إن توقيت المؤتمر، عشية الثامن من مارس، يحمل رسالة جوهرية للنظام الإيراني وللمجتمع الدولي مفادها أن قضية المرأة في إيران ليست قضية “حجاب” فحسب، بل قضية “سيادة”. وقد أثبت المؤتمر أن رفع شعار “لا للديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه أو الملالي” هو الضمانة الحقيقية لتحقيق جوهر اليوم العالمي للمرأة. فالمرأة التي ترفض الحجاب الإجباري اليوم، هي ذاتها التي ترفض الحكم الإجباري والدين الإجباري، وهي التي تقود “الشباب الثوار” لإسقاط حكم الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية.

 

الخلاصة

يؤكد المؤتمر الدولي في باريس حقيقة استراتيجية مفادها أن ميزان القوى داخل إيران مال لصالح البديل الديمقراطي، وأن قيادة المرأة الإيرانية باتت “القوة الموحدة” القادرة على حماية البلاد في مرحلة ما بعد السقوط، ومنعها من الانزلاق نحو ديكتاتورية جديدة أو فوضى عارمة. إن “الشباب الثوار” في الداخل والقيادة النسائية السياسية في الخارج يشكلان معًا فكي كماشة سينهيان حقبة الاستبداد إلى الأبد، معلنين فجر إيران لا مكان فيه “لشاه أو ملا”.


التعليقات