اليمن: بين الفخر والخوف… اليمنيون منقسمون مع تجدد هجمات الحوثيين على إسرائيل
يمن فيوتشر - ميدل إيست آي - ترجمة خاصة الاربعاء, 10 يونيو, 2026 - 01:42 مساءً
اليمن: بين الفخر والخوف… اليمنيون منقسمون مع تجدد هجمات الحوثيين على إسرائيل

أعلن الحوثيون في اليمن، يوم الاثنين، أنهم أطلقوا دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، وهو ما أكدته لاحقًا وسائل إعلام إسرائيلية أفادت باعتراض المقذوفات. كما أعلنت جماعة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين، فرض "حظر كامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية" في البحر الأحمر.

وشكّل ذلك إعلانًا رسميًا من الجماعة اليمنية عن عودتها إلى الانخراط في الحرب ضد إسرائيل دعمًا لما يُعرف بـ"محور المقاومة"، مع تعهدها بتصعيد العمليات إلى حين توقف إسرائيل عن استهداف فلسطين ولبنان وإيران.

و في المقابل، قال العميد الإيراني (إسماعيل قاآني)، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، يوم الاثنين، إن "حزامًا أمنيًا" جديدًا لـ"محور المقاومة" سيمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وأشاد قاآني بالتحركات الأخيرة في اليمن، معتبرًا أنها تعكس تنامي مستوى التنسيق بين الجماعات المتحالفة مع إيران. وأضاف أن "جبهة المقاومة" سترد بصورة جماعية على التحركات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة، ملمحًا إلى احتمال انخراط أطراف إضافية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وقال: "من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر، سيُقام حزام أمني جديد للمقاومة"، محذرًا من أن استمرار ما وصفه بالعدوان سيُقابل بردّ إقليمي أوسع نطاقًا.

كما هددت إيران الأسبوع الماضي بأنها ستتجه نحو تصعيد الموقف عبر إغلاق مضيق باب المندب إذا واصلت إسرائيل الحرب، وهو ممر بحري استراتيجي حيوي يقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر بمحاذاة جنوب شرق اليمن.

وتُعد جماعة أنصار الله، التي سبق أن استهدفت سُفنًا مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في البحر الأحمر، الطرف القادر على فرض إغلاق مضيق باب المندب.

وفي حين يرى بعض اليمنيين أن العودة إلى الانخراط في الحرب تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح دعمًا لـ"إخوانهم" في مواجهة ما يعتبرونه "العدو الرئيسي"، إسرائيل، يبدي آخرون مخاوفهم من التداعيات المحتملة لهذا التصعيد.

وبالنسبة لهؤلاء، فإن هذا التصعيد يثير ذكريات مقلقة من الماضي، ولا سيما الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت سابقًا مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب مواقع مرتبطة بقيادتهم في صنعاء.

 

• "موقف مشرّف"

يرى (أحمد الفقيه)، وهو أحد سكان صنعاء البالغ من العمر 48 عامًا، أن المسلمين يمرّون بمرحلة صعبة تستوجب تجاوز خلافاتهم والتوحد في مواجهة إسرائيل، التي يقول إنها تواصل قتل أبناء دينه في فلسطين ولبنان وإيران.

وقال الفقيه في حديثه لميدل إيست آي: "بصفتي يمنيًا، أشعر بالفخر بهذه الخطوة التي اتخذتها أنصار الله، إذ لم تترك إخواننا في فلسطين ولبنان وإيران وحدهم، بل تبذل ما بوسعها للمشاركة في هذه المعركة المشرفة".

ويعمل الفقيه في توزيع المواد الغذائية، ويؤكد أنه لا ينتمي إلى أي تيارٍ سياسي ولا يدعم الحوثيين أو أي فصيل آخر. لكنه أوضح أنه، في ظل ما يشهده في فلسطين، بات يعتقد أن "على جميع المسلمين دورًا في هذه الحرب".

وأضاف: "لا يتوافق مع تعاليم الإسلام أو المبادئ الإنسانية أن نشاهد إخواننا يتعرضون للإبادة الجماعية ونبقى صامتين".

وتابع: "تقع على عاتق جميع الدول الإسلامية مسؤولية المشاركة في هذه المواجهة ضد العدو الرئيسي للمسلمين، إسرائيل".

وأشار الفقيه إلى أنه اتخذ موقفًا على المستوى الشخصي من خلال التوقف عن شراء المنتجات التابعة لشركات مرتبطة بإسرائيل، معتبرًا أن ذلك يمثل واجبه الفردي، ومؤكدًا شعوره بالارتياح لأن بلاده — بحسب تعبيره — تؤدي دورها كذلك.

ولا يزال يتذكر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت صنعاء في أغسطس/آب 2025، والتي جاءت — وفق السياق الوارد — على خلفية التدخل اليمني السابق لمعارضة الحرب الإسرائيلية على غزة. وعلى الرغم من مقتل عدد من الوزراء، بمن فيهم رئيس الوزراء، إضافة إلى مدنيين في تلك الضربات، فإنه يرى أن ذلك لا ينبغي أن يثني أنصار الله عن مواصلة الانخراط في المواجهة.

وقال: "لقد أحدث تدخل أنصار الله في عام 2023 تأثيرًا حقيقيًا، وهو ما دفع إسرائيل إلى شنّ ضربات مكثفة بشكلٍ محموم على مختلف المواقع. نحن نشعر بالسعادة والفخر إزاء ذلك التطور، الذي لم تقابله مواقف مماثلة من دول أخرى اكتفت بمراقبة الإبادة الجماعية والتزام الصمت".

وكان الحوثيون قد استهدفوا عدة سفن مرتبطة بإسرائيل خلال عام 2023، كما استولوا على السفينة Galaxy Leader واحتجزوا طاقمها المؤلف من 25 فردًا. وفي يناير/كانون الثاني 2025، أُفرج عن أفراد الطاقم عقب وساطة قادتها سلطنة عُمان.

وأشار الفقيه إلى أن إسرائيل تحمل مشاعر عدائية تجاه اليمن بسبب ما وصفه بـ"الموقف المشرّف" الذي اتخذه تاريخيًا في مواجهتها.

وقال: "لو كانت إسرائيل قادرة على القضاء على القيادة اليمنية في يوم واحد لفعلت ذلك، لأن اليمن يقف في مواجهة إسرائيل منذ حرب عام 1973".

وخلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، تعاونت مصر مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية آنذاك — وهي دولة كانت قائمة في ما يُعرف اليوم بجنوب شرق اليمن — لفرض حصار بحري على إسرائيل في البحر الأحمر. واستهدف الحصار تحديدًا منع ناقلات النفط وسفن الشحن الأخرى من الوصول إلى ميناء إيلات الإسرائيلي الواقع جنوب البلاد عبر مضيق باب المندب.

 

• "لا قدرة على تحمّل حرب إضافية"

غير أن موقف الفقيه لا يحظى بتأييد كثير من اليمنيين، الذين يرون أنهم استنفدوا نصيبهم من المعاناة التي خلّفتها سنوات الحرب.

ففي مارس/آذار 2015، اندلعت الحرب الأهلية في اليمن بين جماعة أنصار الله والحكومة المعترف بها دوليًا، والمدعومة من تحالف تقوده السعودية. وتمكن أنصار الله من السيطرة على معظم المحافظات الشمالية والتقدم باتجاه الجنوب.

ومنذ ذلك الحين، اندلعت مواجهات بصورة متقطعة في مناطق النزاع عبر عدد من المحافظات، ما أدى إلى تحوّل العديد من المناطق السكنية إلى ساحات صراع، فيما لا تزال طرق رئيسية عديدة مغلقة، إضافة إلى نزوح أكثر من 4.5 مليون يمني. وتشير التقديرات إلى أن النزاع أودى بحياة نحو 377 ألف شخص نتيجة أسباب مباشرة وغير مباشرة.

ويعيش (أحمد داغز)، وهو سائق حافلة يبلغ من العمر 39 عامًا ويعمل على خط صنعاء–تعز، آثار هذا النزاع بشكلٍ يومي.

وبحكم تنقله بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتلك التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، يشاهد عن قرب حجم المعاناة التي يكابدها السكان، ولا سيما قاطنو المنازل المتضررة الواقعة على خطوط التماس.

وقال داغز لميدل إيست آي: "إحدى عشرة سنة من الحرب الداخلية أكثر من كافية. إن حجم الدمار الذي وقع بالفعل سيستغرق عقودًا لإعادة بنائه، لذلك لسنا بحاجة إلى الانخراط في حرب إقليمية قد تكون آثارها علينا أشد سوءًا".

وكان داغز يقيم سابقًا في منزل والده بمدينة تعز، إلا أن المنطقة التي يقع فيها المنزل أصبحت اليوم ضمن نطاق الاشتباكات، ولا يزال الوصول إليها متعذرًا.

وأضاف: "أنا لا أحمّل أيًّا من الطرفين مسؤولية الأضرار التي لحقت بمنزلنا أو عدم قدرتنا على الوصول إليه؛ فالحرب نفسها هي التي قادت إلى كل هذه المعاناة، وحرمتنا من منازلنا وتسببت في فقداننا لأحبّتنا".

وتابع: "الحروب لا تجلب شيئًا جيدًا؛ إنها ببساطة مصدر للبؤس".

وكان داغز في صنعاء عندما استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية اليمن، ولا يزال يتذكر بوضوح اللحظات المرعبة التي رافقت دويّ الانفجارات.

وقال: "ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية في غزة، ونحن نشعر بخوف شديد من أن ترتكب جرائم مماثلة في اليمن. ففي المرة السابقة، قصفت مواقع عديدة، وحتى بعض الوزراء قُتلوا، ولذلك لم تكن الخسارة بسيطة".

وشدد على أنه لا ينحاز لأي طرف في الصراع بين الحوثيين والحكومة، بل ينطلق من تعاطف عميق مع معاناة اليمنيين.

وأضاف: "إذا مضى الحوثيون نحو مزيد من التصعيد في هذه الحرب، فقد يجرّون اليمن إلى صراع إقليمي لا يملك البلد ببساطة القدرة على تحمّل تبعاته".

 

• "أذرع إيران"

يرى بعض اليمنيين أن جماعة أنصار الله تمثل "أذرعًا لإيران"، وأنها دُفعت إلى العودة للانخراط في الحرب عقب التهديدات الإيرانية الأخيرة بإغلاق مضيق باب المندب.

ويجادل منتقدون بأن الحوثيين يضعون أولويات الأجندة الإيرانية فوق المصالح الوطنية اليمنية.

وقال (محمد علي)، وهو صحفي مخضرم، في حديثه لميدل إيست آي: "بصفتي يمنيًا، لا أشعر أن الحوثيين يهتمون بنا؛ فهم لا يبالون إلا بمصالحهم الخاصة. لقد ساعدتهم إيران على بسط السيطرة على شمال اليمن، والآن بات عليهم خدمة المصالح الإيرانية".

وأضاف: "إن قرار الحوثيين ليس بأيديهم، بل بيد إيران. وقد انعكس ذلك بوضوح في التهديدات الإيرانية الأخيرة"، في إشارة إلى تهديد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق باب المندب.

ويُنظر إلى المضيق بوصفه متنفسًا حيويًا لسوق الطاقة العالمي، لا سيما مع التراجع الحاد في صادرات النفط العابرة لمضيق هرمز خلال فترة التصعيد المرتبط بإيران.

وفي ظل تعليق إيران حاليًا ضرباتها ضد إسرائيل، مع تلويحها باستئنافها في حال تعرض لبنان لهجوم، يرى علي أن الحوثيين سيسيرون على نهج طهران وسيوقفون مؤقتًا استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.

وقال: "انسجامًا مع الموقف الإيراني، أعتقد أن الحوثيين سيعلنون وقف هجماتهم في البحر الأحمر. لقد نفذوا هذه الضربات الأخيرة في اللحظة الأخيرة قبيل التهدئة مباشرة، بهدف توجيه رسالة إلى العالم مفادها أنهم الذراع التنفيذية لإيران في البحر الأحمر".

غير أنه، وعلى الرغم من إعلان إيران صباح الاثنين تعليق عملياتها ضد إسرائيل، واصل الحوثيون إطلاق الهجمات باتجاه إسرائيل خلال الليل. وقال الجيش الإسرائيلي في وقتٍ متأخر من مساء الاثنين إنه اعترض "هدفًا جويًا مشبوهًا قادمًا من اليمن" فوق منطقة إيلات جنوبي إسرائيل.

ز في المقابل، أعلنت السعودية بعد ظهر الاثنين أن صاروخًا باليستيًا أُطلق من اليمن سقط في منطقة غير مأهولة قرب الحدود السعودية–اليمنية. وأوضحت وزارة الدفاع السعودية أن الصاروخ كان متجهًا نحو إحدى دول المنطقة قبل أن يسقط بالقرب من الحدود.

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

 


التعليقات