قال الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) إنه بات قريبًا من اتخاذ قرار بشأن شنّ "هجوم واسع النطاق" على إيران، يتجاوز في حجمه الضربات التي شهدها الصراع المستمر منذ أشهر مع طهران.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها لموقع "أكسيوس" الإخباري، قال ترامب: "أدرس تنفيذ هجوم واسع النطاق، سيكون الأكبر على الإطلاق. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل الاستعدادات أصبحت جاهزة."
وجاءت تصريحات ترامب، الخميس، في وقتٍ عاودت فيه أسعار النفط الارتفاع متجاوزةً المستوى الرمزي البالغ 100 دولار لبرميل خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، وسط مؤشرات على إمكانية مواصلة الأسعار صعودها.
وأقر ترامب بأن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، لكنه أكد أنه لم يحسم أمره بصورة نهائية بعد. وأضاف أن إسرائيل "ستنضم خلال دقيقتين إذا طلبت منها ذلك"، قبل أن يستدرك قائلاً: "لكننا لا نحتاج إلى أحد."
وبعد ساعات، نفذت الولايات المتحدة الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات ضد إيران، في هجماتٍ استمرت لأكثر من ساعتين. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجارات في محيط مضيق هرمز، وفي جزيرة قشم ومدينة بندر عباس، إضافة إلى مناطق في شمال غربي البلاد والعاصمة طهران.
ومع ذلك، بدا أن هذه الضربات جاءت، إلى حدٍّ كبير، ضمن النطاق ومستوى الكثافة نفسيهما اللذين اتسمت بهما العمليات الأمريكية خلال أحدث موجة من التصعيد العسكري.
وجاءت تصريحات ترامب، الخميس، عقب تهديده في وقتٍ سابق بتوجيه "عقاب عسكري كبير" إلى إيران والحوثيين، وذلك على خلفية الهجمات التي شنتها الميليشيا اليمنية المدعومة من إيران على ناقلتَي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
وفي تأكيد على تنامي الشعور بأن المنطقة تقترب بصورة متزايدة من حافة الهاوية، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش)، أمام مجلس الأمن من أن الشرق الأوسط يُدفع نحو "حافة ما لا يمكن تصوره"، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مسار الصراع.
وقال غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن: "إن الوضع يخرج عن السيطرة. إنه يقف على حافة ما لا يمكن تصوره. فالمنطقة تُساق إلى دائرة متسعة باستمرار من المواجهة. وكل أزمة تغذي أخرى، وكل تصعيد يفضي إلى تصعيد جديد."
وأضاف: "ومع اتساع هذه الديناميكية، أصبحت الأهداف السياسية تتوارى تدريجيًا خلف المواجهة ذاتها."
وفي سياقٍ متصل، أعلنت المملكة المتحدة، الأربعاء، سحب عدد من أفراد بعثتها الدبلوماسية في إيران بصورة مؤقتة، فيما أعلن الجيش الألماني، الخميس، سحب سفينتين تابعتين له من البحر الأحمر.
ومع فتح الملاجئ في المدن الإسرائيلية، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا للمواطنين الأمريكيين المقيمين في المنطقة، نبهت فيه إلى احتمال إلغاء الرحلات الجوية.
وفي تطور منفصل، أوضح الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، الخميس، أن الاتفاق المُعلن بشأن تقديم الولايات المتحدة الدعم للسعودية في تطوير برنامجها النووي المدني سيشترط على المملكة تطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر "اتفاقيات أبراهام"، وهي خطوة ظلت الرياض ترفضها منذ فترة طويلة ما لم يتحقق تقدم ملموس في ملف الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية.
غير أنه اتضح لاحقًا أن ترامب لم يُجرِ أي مشاورات مع السعودية بشأن هذا الشرط الجديد.
وجاءت هجمات الحوثيين لتُهدد سلامة ثاني أهم ممر بحري يربط قناة السويس بالبحر الأحمر وخليج عدن. كما تزامنت مع تقارير أفادت بأن إيران أرسلت، قبل عشرة أيام، مستشارين عسكريين وأجزاءً خاصة بالطائرات المُسيّرة إلى الحوثيين.
ونقلت وكالة رويترز، الخميس، عن أربعة مصادر، من بينها مصدران إيرانيان، أن إيران نقلت، في 13 يوليو/تموز، أفرادًا من الحرس الثوري الإيراني ومعدات ذات طابع عسكري على متن رحلة جوية من طهران إلى اليمن، وذلك في الوقت الذي كانت فيه طهران تدعو الحوثيين إلى فرض حصار على مضيق باب المندب.
وفي غضون ذلك، بدأت السفن هذا الأسبوع بالعدول عن عبور المضيق الضيق، بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار على الموانئ السعودية، وفي مقدمتها ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي اعتمدت عليه الرياض لتصدير النفط إلى آسيا خلال فترة الصراع، في ظل التراجع الحاد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والتي كادت تتوقف بالكامل.
وقالت شركة "لويدز ليست إنتليجنس"، المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية وتحليلها، إن هجمات الحوثيين تعرّض شحنات النفط السعودية المنطلقة من ميناء ينبع للخطر، وتمثل "ضربة مزدوجة" تضاف إلى الاضطرابات الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، مشيرةً إلى أن تهديدات الحوثيين "تثير تساؤلات حول جدوى الاعتماد على هذا المسار".
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا أقدم [الحوثيون] على ذلك مرة أخرى، فإن الولايات المتحدة ستُحمل إيران المسؤولية، لأن الحوثيين يعملون كوكلاء وذراع بالنيابة عنها، وسيُفرض عقاب عسكري كبير على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم."
وأفادت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين بأن الجماعة استهدفت ناقلتَي النفط "إنسيليا" و"ليلى"، ما أدى إلى اندلاع حرائق فيهما. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات، في أول هجوم تعلن الجماعة تنفيذه ضد سفينة منذ إعلانها فرض حصار على حركة الشحن المرتبطة بالسعودية.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن. ويمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك ربع حركة شحن الحاويات عالميًا، في الطريق بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس الواقعة في الطرف الشمالي للبحر الأحمر.
وخلال الأيام الأخيرة، صعّد ترامب من لهجته تجاه إيران، ملمحًا إلى استعداد الولايات المتحدة لقصف مجمع الأنفاق الواقع في موقع "جبل بيك آكس"، حيث تزعم إسرائيل أن طهران تخفي أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
وفي ظل تعثر ترامب في احتواء الأزمة المتصاعدة، التي شهدت بين الحين والآخر هجمات إيرانية مميتة استهدفت قواعد أمريكية وحلفاء واشنطن في منطقة الخليج، بدا وكأنه انزلق إلى ما يُعرف بـ"فخ التصعيد"، ملوحًا بردود عسكرية أشد عنفًا مع كل تطور جديد.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستدمر جسرًا أو محطة لتوليد الكهرباء في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز.
و من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي (ماركو روبيو) إن ترامب يسعى إلى اتباع سياسة "الرأس مقابل العين"، وذلك في أعقاب مقتل عدد من أفراد القوات الأمريكية في ضربة إيرانية استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
ومع ذلك، صرّح روبيو، على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، بأن إيران "تتوسل للتوصل إلى اتفاق"، مؤكدًا أنها "بحاجة إلى أن تستفيق من أوهامها"، وأنها "ستدفع ثمنًا باهظًا جدًا لما تقوم به"؛ وهي تصريحات سبق لمسؤولين أمريكيين أن رددوها في مناسباتٍ سابقة.
وفي ظل التراجع الحاد في معدلات تأييد ترامب في استطلاعات الرأي، وتصاعد المعارضة الداخلية لحربه ضد إيران، يواجه الرئيس وإدارته ضيقًا متزايدًا في الوقت المتاح للتوصل إلى تسوية للصراع وفق الشروط الأمريكية، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الخريف.
وفي مؤشر جديد على تعاظم التحديات السياسية التي يواجهها ترامب، أقرّ مجلس النواب الأمريكي، الخميس، بفارق ضئيل قرارًا يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، في ثاني رسالة تحذيرية يوجهها الكونغرس إلى الرئيس بشأن هذا الملف.
لقراءة المادة من موقعها الاصلي: