تقرير: قناة السويس تشهد ارتفاعًا في حركة ناقلات النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز
يمن فيوتشر - ميريت مجدي، بلومبرغ- The Economic Times- ترجمة خاصة: الاربعاء, 10 يونيو, 2026 - 03:51 مساءً
تقرير: قناة السويس تشهد ارتفاعًا في حركة ناقلات النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز

شهد عدد ناقلات النفط العابرة لقناة السويس في مصر ارتفاعًا بنحو الثلث خلال شهر أبريل/نيسان، ما دفع الإيرادات إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع عام 2024، وذلك في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي دفع إلى تنشيط مسار بديل للطاقة عبر البحر الأحمر.
وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (CAPMAS)، فقد عبر القناة خلال ذلك الشهر 529 ناقلة نفط، بزيادة قدرها 28% مقارنة بالعام السابق. كما شهدت حركة العبور الإجمالية ارتفاعًا أيضًا، حيث عبرت 1,182 سفينة من مختلف الأنواع، بزيادة بلغت 14% مقارنة بشهر أبريل/نيسان 2025.
ورغم أن حركة العبور في قناة السويس كانت قد تراجعت عقب بدء المتمردين الحوثيين في اليمن استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر قبل أكثر من عامين، فإن البيانات الرسمية الأخيرة في مصر تشير إلى أن التداعيات غير المباشرة للحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران قد أسفرت عن انتعاش غير متوقع في النشاط الملاحي.
وقد أُغلق فعليًا مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، منذ فترة وجيزة عقب اندلاع الصراع مع إيران في 28 فبراير/شباط.

وتُعد المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، من بين الدول التي لجأت إلى حلول بديلة. فقد فعّلت المملكة خط أنابيب احتياطيًا لنقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث يتم تحميله وشحنه إلى الخارج.
وفي حين اتجهت العديد من السفن جنوبًا مرورًا باليمن ومضيق باب المندب — وهو ممر ملاحي ضيق آخر بالغ الأهمية — تشير البيانات إلى أن بعض السفن ربما سلكت طريقًا شماليًا عبر مصر. كما استخدمت دول خليجية أخرى موانئ سعودية مثل جدة، إضافة إلى الطرق البرية عبر شبه الجزيرة العربية، لتأمين وارداتها.
وقال (محمد أبو باشا)، رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي في بنك الاستثمار "إي إف جي هيرمس"، إن قناة السويس "تتحول إلى مستفيد صافٍ غير متوقع" من أحدث موجة تصعيد إقليمي.
وتُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إيرادات القناة بلغت 419 مليون دولار في أبريل/نيسان، بزيادة قدرها 27% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى شهري منذ مطلع عام 2024، عندما كثّف الحوثيون هجماتهم على حركة الملاحة. وتمثل القناة تقليديًا مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة لمصر، إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.
وقال أبو باشا إن "جدة تحولت إلى شريان حياة، ليس فقط للاقتصاد السعودي، بل لمنطقة مجلس التعاون الخليجي بأكملها". وأضاف أن إعادة توجيه مسارات الشحن ونقل البضائع "من المرجح أن ينعكس تدريجيًا على إيرادات قناة السويس خلال الأشهر المقبلة".
وكانت جماعة الحوثيين في اليمن قد بدأت استهداف حركة الشحن الدولية للضغط على إسرائيل، وذلك بعد اندلاع الحرب في غزة أواخر عام 2023 بفترة وجيزة. ومع ابتعاد السفن عن البحر الأحمر، شهدت حركة العبور عبر قناة السويس تراجعًا حادًا.
وتُقدّر السلطات أن ما لا يقل عن 9 مليارات دولار من الإيرادات المحتملة قد فُقدت نتيجة هذا الاضطراب. وعلى الرغم من الارتفاع الأخير في الحركة، لا تزال أعداد السفن العابرة والإيرادات الإجمالية أقل بكثير من مستوياتها قبل حرب غزة. فقد عبر القناة نحو 2,300 سفينة في أبريل/نيسان 2023، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS).
وكانت جماعة الحوثيين المرتبطة بإيران قد أوقفت هجماتها بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الأراضي الفلسطينية في خريف العام الماضي، وكانت مصر تأمل حينها في تعافٍ تدريجي لحركة الملاحة التقليدية.
وقد أدّت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران إلى إدخال عنصر مفاجئ على المعادلة. ففي حين أسهمت في خلق مساراتٍ جديدة وزيادة الطلب، فإنها ترفع أيضًا من مخاطر استئناف الحوثيين لهجماتهم وتوسيع نطاقها إذا تصاعدت التوترات.
وأعلنت الجماعة المسلحة يوم الاثنين "حظرًا كاملًا" على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، بالتزامن مع تبادل إيران وإسرائيل ضرباتٍ جديدة لفترة وجيزة. ولا يزال من غير الواضح كيف سيحدد الحوثيون مفهوم "السفينة الإسرائيلية"، أو ما إذا كان ذلك سيعني عودة أوسع لمخاطر الملاحة في المنطقة.
وقال أبو باشا إن "عودة إيرادات القناة إلى مستوياتها التاريخية قد تمثل أكبر صدمة إيجابية قصيرة الأجل" للاقتصاد المصري، وقد تسهم في تقليص عجز الحساب الجاري بنسبة تتراوح بين 25% و30%.
لكنه أضاف أن ذلك "يعتمد إلى حد كبير على الترتيبات الجيوسياسية ما بعد الحرب".


التعليقات