تقرير: طهران ترفع منسوب التصعيد بعد أشهر من الضغوط الاقتصادية
يمن فيوتشر - Middle East Forum - ماردو سوجوم- ترجمة خاصة⁠: الإثنين, 08 يونيو, 2026 - 11:26 مساءً
تقرير: طهران ترفع منسوب التصعيد بعد أشهر من الضغوط الاقتصادية

تشير التصريحات الأخيرة لمسؤولين إيرانيين إلى أن طهران قررت تصعيد مواجهتها مع إسرائيل، بما يضع الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في موقف دبلوماسي حرج. وقد كان هجوم صاروخي باليستي محدود وقع في 7 يونيو/حزيران 2026، تلاه هجوم آخر في اليوم التالي، كافيًا لزيادة حالة القلق وإثارة مخاوف من تجدد التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

وقد تصاعد الخطاب الصادر من طهران بشكلٍ حاد ضد ما تسميه السلطات هناك بـ«العدو الصهيوني». كما عاد الحوثيون، الذين كانوا إلى حدٍّ كبير على الهامش خلال الأشهر الماضية، إلى إطلاق تهديدات تستهدف الملاحة في البحر الأحمر في 8 يونيو/حزيران، ما أشار إلى احتمال أن طهران تستعد لاستخدام مزيد من نفوذها الإقليمي في محاولة لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وحذّر (علي أكبر ولايتي)، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، في 8 يونيو/حزيران، من أن الضربة الصاروخية على إسرائيل ليست سوى الحلقة الأولى في ما وصفه بـ«سلسلة ردود» أوسع على الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. وألمح إلى أن «محور المقاومة» لا يزال يمتلك القدرة على تعطيل كل من مضيق هرمز وباب المندب، مقدمًا المواجهة باعتبارها خيارًا بين خفض التصعيد أو ما وصفه ببلورة توازن جديد يحكم أهم ممرين بحريين في المنطقة. وتعكس تصريحاته تأكيدًا متجددًا من طهران على قدرتها على توسيع نطاق الصراع عبر حلفائها خارج حدودها.

كما قدّم تحليل نشرته في 6 يونيو/حزيران وسيلة إعلامية مرتبطة بجهاز الأمن القومي الإيراني، وهي «نورنيوز»، لمحة لافتة عن تفكير طهران قبل الهجمات الصاروخية. وذهب المقال إلى أن واشنطن تتعمد الإبقاء على حالة «لا حرب ولا اتفاق»، عبر مواصلة الاتصالات الدبلوماسية في الوقت الذي ترفض فيه رفع العقوبات أو الاستجابة للمطالب الإيرانية الأخرى. وبدلًا من اعتبار المفاوضات مسارًا نحو تسوية، قدمها التحليل كجزء من استراتيجية تهدف إلى إطالة أمد الضغوط، وإضعاف موقع إيران الاستراتيجي، وإبقاء الجمهورية الإسلامية عالقة في حالة من عدم اليقين المستمر.

وحذّر المقال من أن المنطقة ربما تتجه من مرحلة «التوتر المُدار» إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، مشيرًا إلى تزايد القلق داخل طهران من أن استمرار سياسة الجمود في ظل الحصار الأمريكي ينطوي على مخاطر متصاعدة، وأن الوضع القائم لم يعد قابلًا للاستمرار.

وظهر الموضوع نفسه في أماكن أخرى داخل المؤسسة السياسية الإيرانية. ففي مقابلة نُشرت في 6 يونيو/حزيران عبر موقع «فرارو»، أشار عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان (وحيد أحمدي)، إلى أن أصواتًا نافذة في طهران باتت ترفض بشكلٍ متزايد فكرة وجود وقف إطلاق نار حقيقي مع الولايات المتحدة. وذهب أحمدي إلى أن واشنطن لم تنتقل سوى من العمليات العسكرية المباشرة إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وبحرية عبر استمرار الحصار المفروض على الموانئ والملاحة الإيرانية. كما حذّر من أن اندلاع صراع جديد لا يزال احتمالًا قائمًا، واعتبر الوضع الحالي أشبه بحرب غير مكتملة أكثر منه اتفاقًا مستقرًا بعد انتهاء النزاع.

وسلطت المقابلة الضوء على مخاوف طهران من الضغوط على حزب الله ولبنان، مقدمة هذه التطورات كجزء من مسعى أوسع لإضعاف الموقع الإقليمي لإيران. وبشكلٍ عام، أشار التقرير إلى تنامي حالة الاستياء داخل الدوائر السياسية الإيرانية من استمرار وضع قائم طويل الأمد، انخفضت فيه حدة المواجهات العسكرية، لكن استمر فيه الضغط الاستراتيجي دون توقف.

ويبدو أن الضغط الاقتصادي يشكل عنصرًا أساسيًا في تفسير هذا التصعيد. إذ يشعر النظام الإيراني بوطأة الضغوط بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التوترات العسكرية، وشهرين من الحصار البحري الأمريكي الذي أدى إلى شل صادراته النفطية. وتشير التقديرات إلى أن طهران تخسر ما لا يقل عن 100 مليون دولار يوميًا بسبب عجزها عن تصدير النفط الخام إلى الصين، كما تعرضت صادرات البتروكيماويات والصلب وغيرها من السلع لاضطرابات شديدة.

وقد دفعت هذه الضغوط معدلات التضخم المرتفعة أصلًا إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يُقال إن تضخم أسعار الغذاء وصل إلى ثلاثة أرقام، في وقتٍ أبرزت فيه احتجاجات طلابية مؤخرًا تنامي حالة السخط الداخلي. ورغم استمرار الرئيس (دونالد ترامب) في إظهار تفاؤل بشأن المفاوضات، فإنه لم يُبدِ استعدادًا يُذكر للاستجابة للمطالب الجوهرية لطهران، بما في ذلك الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في الخارج.

وفي ظل هذه الظروف، قد تكون القيادة الإيرانية قد خلصت إلى أن استمرار سياسة السلبية تحت الحصار لا يوفر أي مخرج واضح. ومن هذا المنظور، يبدو أن التصعيد يمثل محاولة لتغيير المعادلة الاستراتيجية، وزيادة الضغط على واشنطن، وانتزاع تنازلات فشلت الدبلوماسية وحدها في تحقيقها. ويرتكز هذا الرهان على افتراض حاسم، مفاده أن الولايات المتحدة لا تزال أكثر اهتمامًا بتجنب حرب أوسع من استعدادها للرد بقوة على أي تصعيد إيراني جديد.

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.meforum.org/mef-observer/tehran-raises-stakes-after-months-of-economic-pressure


التعليقات