أطلقت القوات اليمنية الموالية للحكومة هجومًا مضادًا متعدد الجبهات ضد جماعة الحوثيين، معلنةً أن استعادة صنعاء هي هدفها النهائي، وسط تصعيدٍ كبير في وتيرة القتال في أنحاء البلاد.
وأفادت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، يوم الاثنين، بتحقيق تقدم ميداني في محافظات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، وذلك بعد أيام من شنّ الحوثيين هجومًا باتجاه مضيق باب المندب ذو الأهمية الاستراتيجية.
وقال اللواء (سمير الصبري)، نائب وزير الدفاع اليمني، للتلفزيون الرسمي إن قرارًا اتُّخذ من أجل «استعادة صنعاء»، التي تخضع لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014.
وبدوره، قال (مجيد النزيلي)، المتحدث باسم القوات الموالية للحكومة اليمنية، إن الهدف يتمثل في «تحرير اليمن» من سيطرة الحوثيين وإعادة صنعاء عاصمةً للبلاد.
كما حذّر النزيلي المدنيين من الاقتراب من عدد من الطرق الرئيسية المؤدية إلى صنعاء، بما في ذلك الطرق المارة عبر نِهْم وصِرواح وماهلية والحزم، والتي تربط العاصمة بمحافظتي مأرب والجوف.
إلا أن هذه التصريحات لا تعني أن القوات الحكومية باتت على وشك دخول صنعاء، إذ لا تزال المعارك العنيفة مستمرة على عدة جبهات، فيما يتبادل الطرفان تقديم روايات متضاربة بشأن المكاسب التي حققاها في ساحة المعركة.
وقال (رشاد العليمي)، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إن القوات الحكومية حققت تقدمًا في محافظات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، مؤكدًا أنها استعادت زمام المبادرة في مواجهة الحوثيين.
وأعلنت ألوية العمالقة الموالية للحكومة أنها سيطرت على مواقع استراتيجية في البيضاء، فيما أفاد الجيش اليمني بتنفيذ 13 غارة جوية استهدفت مواقع وآليات وتجمعات للحوثيين في المحافظة.
كما أفادت القوات الحكومية بوصولها إلى أطراف ذي ناعم في البيضاء وتنفيذ عمليات عسكرية في محيط اليَتْمَة في الجوف.
ونفى الحوثيون الرواية الحكومية بشأن سير المعارك، قائلين إنهم صدّوا تقدمًا باتجاه جبال اللبَنات في الجوف، وأوقعوا خسائر في صفوف القوات الموالية للحكومة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكلٍ مستقل من صحة ادعاءات أي من الطرفين بشأن التطورات الميدانية.
ويأتي هذا الهجوم المضاد عقب عملية عسكرية واسعة شنّها الحوثيون الأسبوع الماضي عبر غربي تعز وجنوبي الحديدة، باتجاه مدينة المخا الساحلية ومضيق باب المندب.
ويُعد هذا الممر المائي الضيق، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، أحد أهم طرق الملاحة البحرية في العالم، وقد ازدادت أهميته بشكلٍ متزايد في ظل الاضطرابات الإقليمية الأوسع نطاقًا التي أثرت في حركة التجارة البحرية.
ومنذ ذلك الحين، امتد القتال إلى محافظات الضالع ومأرب والجوف والبيضاء، في مؤشر على أن القوات الحكومية تسعى إلى تشتيت قوات الحوثيين واستنزاف قدراتها من خلال فتح عدة جبهات في الوقت نفسه.
كما امتد التصعيد بشكلٍ مباشر إلى السعودية المجاورة، التي تدعم القوات الحكومية اليمنية وتقود تحالفًا عسكريًا ضد الحوثيين منذ تدخلها في الحرب اليمنية عام 2015، وهو تدخل أسهم في تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وبحسب التحالف الذي تقوده السعودية، استهدفت هجمات صاروخية وبطائرات مُسيّرة شنها الحوثيون يوم الثلاثاء منشآت مدنية ومواقع اقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران جنوبي السعودية.
وقالت السلطات السعودية إن الهجمات أسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.
وأفادت وزارة الطاقة السعودية بأن حرائق اندلعت في عدد من منشآت الطاقة والمرافق الخدمية عقب الضربات، ما أدى إلى تعليق العمليات مؤقتًا في بعض المواقع.
و قال الحوثيون إنهم استهدفوا منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية وقاعدة الملك خالد الجوية، واصفين العملية بأنها ردٌّ على الضربات السعودية التي استهدفت اليمن.
كما بدأت المعارك المتجددة تفرض كلفة إنسانية متزايدة.
وقالت منظمة الصحة العالمية، يوم الاثنين، إن نحو 900 شخص قُتلوا أو أُصيبوا منذ يوم الخميس، مع تسجيل معظم الخسائر البشرية في محافظة تعز وعلى امتداد الساحل الغربي لليمن.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، نزح نحو 21 ألف شخص، أي ما يعادل قرابة 3 آلاف أسرة، من محافظة تعز.
ووصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن (هانس غروندبرغ)، التصعيد يوم الاثنين بأنه «مثير للقلق البالغ»، محذرًا من أن العودة إلى قتال واسع النطاق ومستمر ستكون لها عواقب وخيمة على المدنيين، كما ستقوّض بصورة أكبر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
وكان اليمن قد شهد تراجعًا نسبيًا في وتيرة القتال واسع النطاق منذ دخول هدنة بوساطة الأمم المتحدة حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2022، إلا أنه لم يتم التوصل قط إلى اتفاق سلام شامل.