اليمن: تصاعد القتال على عدة جبهات وسط تحركات للقوات الحكومية وهجمات حوثية على السعودية
يمن فيوتشر - ذا جيروزاليم بوست– ترجمة خاصة: الثلاثاء, 08 سبتمبر, 2026 - 02:46 مساءً
اليمن: تصاعد القتال على عدة جبهات وسط تحركات للقوات الحكومية وهجمات حوثية على السعودية

شهدت الساعات الثماني والأربعون الماضية في اليمن تحركات واشتباكات على عدد من جبهات القتال، في وقتٍ تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى دفع الحوثيين إلى التراجع وإضعاف الجماعة المدعومة من إيران. وفي المقابل، شنّ الحوثيون هجمات على المملكة العربية السعودية.
وتدعم السعودية الحكومة اليمنية منذ أكثر من عقد في صراعها مع الحوثيين. وبعد سنوات من القتال، ساد نوع من وقف إطلاق النار منذ عام 2022، إلا أن التوترات عادت إلى التصاعد مؤخرًا.
ووفقًا للواء الركن (تركي المالكي)، المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، فقد صعّد الحوثيون من هجماتهم. وأفادت تقارير بأن الجماعة نفذت عددًا من المحاولات لـ«استهداف المملكة العربية السعودية ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، وهو ما يمثل تصعيدًا خطيرًا».
وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن المالكي قال إن «الهجمات الإرهابية المتهورة التي شنتها الميليشيات الحوثية، والتي كان آخرها استهداف مواقع مدنية واقتصادية في مدن (أبها وخميس مشيط وجازان ونجران)، أسفرت عن إصابة (73) مدنيًا، من بينهم نساء وأطفال».
ومن الواضح أن الرياض سترد على هذه الهجمات. وقال المالكي إن ذلك «يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة وتهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها». 

• تقدّم القوات اليمنية بدعمٍ سعودي

خلال اليوم الماضي، تواترت تقارير عديدة عن إحراز القوات الحكومية اليمنية تقدمًا ميدانيًا في عدد من المناطق. وتسعى هذه القوات، بدعم من المملكة العربية السعودية، إلى استعادة مناطق من قبضة الحوثيين. ويتمركز الحوثيون في مواقع محصنة على امتداد المناطق الجبلية في اليمن، ويفرضون، إلى حدٍّ كبير، هيمنتهم على وسط المنطقة الغربية من البلاد.
وأشار قائد قوات التحالف إلى أن «هذه الهجمات الآثمة وغير المبررة التي ترتكبها الميليشيات الحوثية الإرهابية تستهدف بصورة متعمدة مقدرات المملكة العربية السعودية ومنشآتها وأعيانها المدنية، وتؤكد نهجها الإجرامي المتطرف الرافض لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن وفي دول الجوار العربية والإسلامية».
وأكد أن «قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ جميع الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيات الإرهابية والتصدي لنهجها العدائي بكل حزم، دفاعًا عن سيادة المملكة، وحفاظًا على مقدراتها الوطنية، وحمايةً لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

و نالت هجمات الحوثيين تغطية واسعة في وسائل الإعلام العربية في منطقة الخليج، كما تناولت وسائل الإعلام السعودية الخسائر البشرية الناجمة عن هذه الهجمات. وذكرت صحيفة «عرب نيوز» أن «هجمات الحوثيين أسفرت عن إصابة أكثر من 70 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، في بلدات ومدن مختلفة في أنحاء المملكة العربية السعودية، بحسب متحدث عسكري، الذي أضاف أن المملكة ستتخذ إجراءات للتصدي للجماعة».
وستكون الخطوات المقبلة بيد المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية. فقد قامت الرياض بالدور الرئيسي في قيادة التحالف المناهض للحوثيين منذ تدخلها في اليمن عام 2015. وعلى مدى السنوات الماضية، سعت بعض الأطراف الأخرى في التحالف إلى تغيير سياساتها. فعلى سبيل المثال، شهدت العلاقات بين الإمارات والرياض بعض التوترات العام الماضي على خلفية دعم أبوظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتخذ من عدن مقرًا له.
وتتمثل المعضلة في اليمن في أن مختلف القوات التي تقاتل الحوثيين موزعة جغرافيًا. فهناك قوات تتمركز بالقرب من الحدود السعودية في الجوف، فيما تخوض قوات أخرى القتال بالقرب من تعز. ونظرًا إلى سيطرة الحوثيين على مساحة واسعة من المناطق الوسطى والجبلية، تتوزع قوات التحالف على جبهات قتال متعددة. وبفضل خطوط الإمداد الداخلية، يستطيع الحوثيون نقل قواتهم بسهولة من قطاع إلى آخر، ما يخلق تحديًا عسكريًا معقدًا.
ويبقى السؤال ما إذا كانت الرياض ستتمكن من تحقيق اليوم ما عجزت عن تحقيقه منذ عام 2015.


التعليقات