دمشق: ماكرون يصل الى سوريا في أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى منذ إطاحة الأسد
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية: الإثنين, 06 يوليو, 2026 - 08:33 مساءً
دمشق: ماكرون يصل الى سوريا في أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى منذ إطاحة الأسد

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إلى دمشق، في زيارة غير مسبوقة، هي الأولى لرئيس دولة غربية كبرى الى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر العام 2024، عقب إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ويعتزم ماكرون، وفق ما قال قصر الإليزيه للصحافيين، أن يدعو خلال زيارته التي تستمر حتى الثلاثاء، إلى "سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها"، وتضطلع بـ"دور في تهدئة التوترات" في الشرق الأوسط.
ولم تشأ فرنسا الإعلان عن زيارة ماكرون قبل هبوط طائرته، لأسباب أمنية على الأرجح، في وقت لا تزال سوريا تشهد تحديات عدة في إطار مساعيها لبسط الأمن والاستقرار بعد 13 عاما من حرب أهلية دامية، وبعيد تفجير استهدف مقهى في دمشق الخميس وأدى إلى مقتل عشرة أشخاص.
واستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الرئيس الفرنسي عند وصوله إلى العاصمة السورية، كما شاهد صحافي في فرانس برس.
وهذه أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الثانية عام 2009، قبل قطيعة بين البلدين أعقبت قمع الحكم السابق الدامي للاحتجاجات التي اندلعت عام 2011، وسرعان ما تحولت إلى نزاع مدمر أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.
ويعد ماكرون أول رئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يتوجه إلى دمشق منذ إطاحة الأسد.
وكان ماكرون أوّل رئيس غربي استقبل الشرع في أيار/مايو 2025، رغم الانتقادات التي وجّهها عدد من معارضيه من اليمين واليمين المتطرف على خلفية الماضي الجهادي للرئيس السوري.
وبعد باريس، أجرى الشرع زيارة لواشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعقبها رفع العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على سوريا.
ووصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" الاثنين زيارة ماكرون لدمشق بأنها "تاريخية"، معتبرة اياها "محطة مفصلية في مسار استعادة سوريا حضورها الدولي، وتجسد انتقال العلاقات السورية الفرنسية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة".


•شركات فرنسية
يرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة "سي إم إيه-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باتريك بويانيه، لبحث سبل التعاون في مرحلة إعادة الإعمار واستئناف الاستثمارات، في وقت لا يزال انخراط الشركات الفرنسية في سوريا خجولا.
وبعد وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وقعت سوريا في أيار/مايو 2025 عقدا لمدة 30 عاما مع شركة "سي أم إيه سي جي ام" لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، بقيمة 230 مليون يورو.
وفي أيار/مايو 2026، وقعت سوريا مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس الأميركية وتوتال إنرجيز الفرنسية وقطر للطاقة القطرية، لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
ومن المقرر أن يعقد ماكرون مساء الاثنين محادثات مع نظيره السوري في إطار "غير رسمي"، تسبق محادثات رسمية الثلاثاء، على أن يليها مؤتمر صحافي، بحسب مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي.
ونبه قصر الإليزيه إلى أن "سوريا الجديدة لن تكون شريكا لنا إلا بشرط أن تؤخذ تعدديتها بالكامل في الاعتبار"، مؤكدا في الوقت نفسه أن باريس "صارمة" في مطلبها بهذا الصدد.
وأضاف "لا مجال لأن تحل سلطة إقصائية محل سلطة إقصائية أخرى".
وتعهّد الشرع مرارا حماية الأقليات. لكن أعمال العنف التي اندلعت على خلفية طائفية في الساحل السوري حيث تقطن غالبية علوية في آذار/مارس 2025، ثم الاشتباكات الدامية مع مقاتلين دروز قبل عام في محافظة السويداء بجنوب البلاد، تركت مخاوف واسعة لدى هذه المكونات حيال الضمانات الأمنية والسياسية في المرحلة الانتقالية.


•مكافحة الجهاديين
ومن الملفات الكبرى التي سيبحثها الطرفان، جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية التي انخرطت فيها سوريا بشكل كامل مع انضمامها إلى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، إضافة إلى وجود جهاديين فرنسيين في سوريا.
وتعرضت فرنسا عام 2015 لهجمات كبرى تبناها التنظيم المتطرف وتمّ التخطيط لها انطلاقا من سوريا.
وشكلت قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، وتلقت دعما غربيا بما في ذلك من فرنسا، رأس حربة في قتال التنظيم. وكانت حتى الأمس القريب تسيطر على مساحات واسعة في شمال شرق سوريا، قبل أن توقع اتفاق دمج مع دمشق مطلع العام الحالي.
ويرى السفير الفرنسي السابق والخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دوني بوشار، أن الزيارة تعكس كذلك رغبة ماكرون في "تقوية النظام الجديد في سوريا، في وقت تبذل إسرائيل في المقابل كل ما بوسعها لإبقاء سوريا ضعيفة ومجزأة"، بموازاة "توجسها من النفوذ التركي" الداعم للشرع.
وبعد دمشق، يتوجّه ماكرون مساء الثلاثاء إلى أنقرة، للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي حيث سيلتقي الأربعاء نظيره التركي رجب طيب إردوغان. ومن المتوقع أن يحضر الملف السوري على قائمة المواضيع المطروحة بينهما.
ويلتقي الشرع على هامش القمة نظيره الأميركي دونالد ترامب.
ولا تخفي باريس، من جهة أخرى، تباينا واضحا مع الرغبة التي عبّر عنها ترامب مرارا، لناحية أن تؤدي سوريا دورا في لبنان في "التعامل" مع حزب الله المدعوم من إيران. وكان الرئيس السوري أكد أنه لا يعتزم التدخل في لبنان.
وقالت الرئاسة الفرنسية "ما ننتظره من سوريا بكل بساطة هو أن تحترم جارها لبنان"، معربة في الوقت نفسه عن ارتياحها للمواقف التي أعلنتها دمشق بهذا الشأن.


التعليقات