قال مصدر مطلع إن الحكومة الأمريكية ستسعى إلى توجيه الأصول الإيرانية إلى دول الخليج من أجل إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار التي تسببت فيها إيران، وذلك في الوقت الذي شنت فيه طهران موجة من الهجمات على الكويت والبحرين بإطلاق المزيد من الطائرات المسيرة.
وقال المصدر إن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كلف فريقا بتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها إيران بالفعل بحلفائها في الخليج، مضيفا أن الولايات المتحدة ستدرس استخدام الأصول الإيرانية لإصلاح أي دمار في المستقبل أيضا.
جاء هذا الكشف بعد يوم من تصريح محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، لشبكة (سي.إن.إن) بأن اتفاق السلام يتوقف على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة من قبل الولايات المتحدة.
ولم يحدد المصدرأمس السبت نوع الأصول التي تدرسها وزارة الخزانة. ولم يبد أن اللغة المستخدمة لوصف الإجراءات الجديدة تقتصر على الأصول المجمدة.
تتعثر مفاوضات السلام على ما يبدو، على الرغم من أن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية ذكرت أن وزيرا من باكستان، التي تلعب دور الوسيط، سافر إلى طهران أمس السبت حاملا رسالة إلى الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.
وقد يؤدي التهديد بإعادة توجيه الأصول الإيرانية إلى إثارة توتر جديد في وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تم اختباره مرة أخرى في مطلع الأسبوع بضربات شنتها كل من الولايات المتحدة وإيران.
وقصفت القوات الأمريكية مواقع رادار ساحلية إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز، في وقت مبكر من أمس السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران والتي قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها شكلت تهديدا لحركة الملاحة البحرية.
وقال الجيش الأمريكي في وقت متأخر من أمس السبت إنه أسقط طائرتين مسيرتين إيرانيتين كانتا تهددان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه رد بشن هجوم على القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين. وأعلن الجيش الكويتي أمس السبت أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع قتلى وجرحى.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار وطلبت السلطات من السكان التوجه إلى الملاجئ. ونددت الكويت والبحرين بالغارات.
* وزير باكستاني يصل إلى طهران
وقالت إيران في وقت لاحق إنها ضربت قواعد أمريكية في كلا البلدين بصواريخ باليستية، لكن الجيش الأمريكي قال إنه تم اعتراض ستة صواريخ فيما لم يصل الصاروخ السابع إلى هدفه.
وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة إلى حد كبير للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، والذي من شأنه أن يترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة.
لكن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل الاشتباكات المتكررة بين الجانبين.
وتريد طهران الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها والسيطرة على مضيق هرمز. وأغلقت إيران فعليا هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره حوالي خمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل إلى طهران أمس السبت لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي. وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية نقلا عن نقوي قوله إنه يحمل "رسالة خاصة" من قائد الجيش ورئيس الوزراء الباكستاني إلى خامنئي.
يواجه ترامب ضغوطا سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية. وقال لشبكة (إن. بي. سي) إنه على الرغم من تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، لا يزال الإيرانيون يمتلكون حوالي خمس صواريخهم.
وقال ترامب لبرنامج (ميت ذا برس) على قناة (إن. بي. سي. نيوز)، وفقا لمقتطفات نشرتها الشبكة يوم الجمعة " لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 بالمئة إلى 22 بالمئة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم لأول مرة".
بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير شباط، هاجمت طهران دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية وأوقفت بشكل كبير حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد للسلع الأخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية.
* قتال رغم وقف إطلاق النار
في صراع مواز في لبنان، قال الجيش اليوم السبت إن ضابطين وجنديا قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم العسكرية في جنوب لبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في الواقعة.
ووضعت طهران وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله شرطا لأي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب. وأعلن الجيش اللبناني أمس السبت أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر البلاد متوجها إلى باكستان بناء على دعوة من نظيره الباكستاني، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وتكتسب هذه الزيارة المفاجئة أهمية بالغة، نظرا إلى إصرار واشنطن وكذلك قادة لبنانيين منهم الرئيس على إبقاء محادثات وقف إطلاق النار الخاصة بلبنان منفصلة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تتوسط فيها باكستان.
ورفض الأمين العام لجماعة حزب الله نعيم قاسم الأسبوع الماضي اتفاقا توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال في لبنان.
ولم ينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي، ولم يكن حزب الله طرفا في المفاوضات.
وتقول إسرائيل إن قواتها لن تنسحب أو توقف عملياتها في البلاد، وسط توتر متزايد مع الولايات المتحدة.