يجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الشحن البحري من جميع أنحاء العالم، في أثينا هذا الأسبوع، لحضور المعرض الدولي السنوي للشحن البحري. والموضوع الأبرز هو: مضيق هرمز.
وقال الرئيس دونالد ترامب إن إعادة فتح المضيق أصبحت وشيكة. في حين تحدث مسؤولو الإدارة الأمريكية عن مرور السفن عبر هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.
ومع ذلك، لا يزال معظم المسؤولين التنفيذيين في شركات الشحن غير راغبين في إرسال سفن الشحن التابعة لهم عبر هذا الممر المائي الذي يبلغ طوله 21 ميلا، حتى تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام نهائي يضمن إعادة فتح المضيق بشكل آمن.
ولا يزال إغلاق المضيق يحجب 20% من إمدادات النفط العالمية عن الأسواق الدولية، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال والأسمدة اللازمة لسير حركة الاقتصاد العالمي.
وبعد انخفاض أسعار النفط الأسبوع الماضي، على أمل التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، قفزت أسعار العقود الآجلة للنفط، الاثنين، بعد اندلاع اشتباكات جديدة في المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتقارير تفيد بأن إيران أوقفت مفاوضات السلام.
ووفقاً لشركة Kpler للأبحاث، لم يعبر المضيق، الجمعة، سوى 7 سفن فقط؛ 5 منها دخلت، وخرجت اثنتان. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، غادرت المضيق 4 سفن إضافية فقط. وفي العادة، يعبر هذا الممر المائي نحو 100 سفينة شحن يوميا، بحسب بيانات شركة Lloyd’s List المتخصصة في رصد حركة الشحن البحري.
وفي تصريح لشبكة CNN، قال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة "Kpler": "لا تزال حركة المرور في المضيق منخفضة، وباستثناء عدد قليل من الناقلات التي تعبر المضيق يوميا، يظل المضيق مغلقا بشكل أساسي."
ونظرا لأن معدل حركة المرور الحالي لا يمثل سوى جزء ضئيل مقارنة بالمستويات المعتادة، فإن المسؤولين بقطاع الشحن لا يعتقدون أن ذلك سيحدث فرقا كبيرا في الأسواق العالمية.
وقال جين سيروكا، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس (الذي أمضى خمس سنوات في العمل لدى شركة American President Lines في منطقة الشرق الأوسط)، لشبكة CNN: "إن استعادة الثقة تتطلب ما هو أكثر من مجرد عدد محدود من عمليات العبور الناجحة".
وقال سيروكا: "المسألة الأهم هي ما إذا كانت شركات الشحن، وشركات التأمين، ومشغلو السفن لديهم الثقة الكافية في استقرار الوضع الأمني على المدى الطويل، لاستئناف نمط الخدمة المعتادة".
ولم تدم طويلا الجهود التي بُذلت الشهر الماضي، بشأن قيام الجيش الأمريكي بتوجيه السفن التجارية للخروج من المضيق في إطار "مشروع الحرية".
ورغم التقارير التي أفادت بوجود مرافقة بحرية جديدة للسفن في الأيام الماضية، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن ذلك لم يحدث.
وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية: "على الرغم من أن القوات الأمريكية لا تقوم بمهام مرافقة السفن، إلا أننا نواصل التنسيق مع السفن التجارية التي تسعى لعبور مضيق هرمز بحرية وأمان".
وتؤكد مصادر في القطاع أن عودة حركة المرور إلى طبيعتها ستستغرق بعض الوقت.
وقال مصدر في قطاع النفط لشبكة CNN، الاثنين: "انطباعنا العام هو أن التهديد الذي يواجه السفن التي تعبر المضيق لا يزال كبيرا، ولن نشهد استئنافا كاملا لحركة الملاحة في المضيق، حتى تتوفر ضمانات أقوى للعبور الآمن".
وأعلنت منظمة للأمن البحري التي تديرها القوات المسلحة البريطانية أن سفينة شحن كانت تبحر في شمال الخليج تعرضت، الاثنين، لإصابة بقذيفة مجهولة المصدر. وبحسب المنظمة البحرية الدولية، فقد تم تسجيل 39 حادثة استهداف لسفن في المنطقة ووفاة 11 شخصا منذ اندلاع الحرب.
كما حُوصرت سفن الحاويات، التي تتولى في العادة نقل الجزء الأكبر من المواد الغذائية والسلع الأخرى إلى دول الخليج، بسبب إغلاق المضيق.
ولم تبحر أي سفينة تابعة لشركة "ميرسك"، إحدى أكبر شركات نقل الحاويات في العالم، منذ منتصف مايو/أيار. ولا تزال 6 سفن تابعة لشركة "ميرسك" عالقة في الخليج.
وقالت مصادر في قطاع النقل البحري إنه من الضروري عدم فرض أي قيود أو رسوم على السفن بمجرد إعادة فتح المضيق.
وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، خلال مؤتمر للشحن البحري في اليونان، الاثنين: "بينما يتعرض قطاع الشحن لضغوط متزايدة بسبب الأحداث الجيوسياسية، يتعين علينا بذل كل ما في وسعنا للعمل معا، من أجل إعطاء الأولوية دائما لسلامة البحارة". وأضاف: "أدعو القطاع إلى الوقوف بجانب المنظمة البحرية الدولية للدفاع عن مبدأ حرية الملاحة، بما في ذلك رفض فرض رسوم عبور والإجراءات التمييزية المتعلقة بالعبور".
وقفزت أسعار الشحن في بقية أنحاء العالم بالفعل بسبب الاضطرابات. حيث أعلنت شركة (Heidmar) اليونانية لتشغيل ناقلات النفط، عن زيادة في إيراداتها بنسبة تجاوزت 200% في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك أساسا إلى ما وصفه الرئيس التنفيذي بانكاج خانا بارتفاع أسعار الشحن إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، إن استعادة الثقة التي اهتزت بسبب الحرب ستستغرق بعض الوقت.
وقال ويرث لوكالة بلومبرغ، الجمعة: "إننا نحتاج إلى سفن جديدة لتعود إلى العمل، ويجب أن يشعر مالكو السفن بالارتياح لإعادة طواقمهم بعد أن ظلوا عالقين لأشهر"، وأضاف أن "تصفية المخزونات لإتاحة المجال لحقول (النفط) لاستئناف عملها وإصلاح الأضرار لن يحدث بين عشية وضحاها.