مونديال 2026: لماذا قد يتحول تتويج بطل كأس العالم إلى لحظة محرجة لترامب؟
يمن فيوتشر - سي إن إن - زاكاري وولف- ترجمة خاصة الجمعة, 26 يونيو, 2026 - 06:34 مساءً
مونديال 2026: لماذا قد يتحول تتويج بطل كأس العالم إلى لحظة محرجة لترامب؟

بغضّ النظر عن هوية المنتخب الذي سيبلغ المباراة النهائية لكأس العالم، فقد تشهد ولاية نيوجيرسي، في 19 يوليو/تموز، موقفًا محرجًا عندما يسلّم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كأس البطولة للفائز.

فقد دخل دونالد ترامب في حرب مع إحدى الدول المشاركة في البطولة، وخاض حربًا كلامية ضد العديد من الدول الأخرى. كما وجّه إهانات إلى شعوب أو قادة عدد من البلدان، وسعى إلى التأثير في الانتخابات في أمريكا الجنوبية، وفرض رسومًا جمركية على اقتصادات في مختلف أنحاء العالم، وأعاد تشكيل تحالفات تقليدية في إطار محاولته إعادة صياغة النظام العالمي وفق سياسة خارجية تقوم على مبدأ “أمريكا أولًا”.

 


•إذا فازت الولايات المتحدة
لا يزال تتويج الولايات المتحدة باللقب احتمالًا بعيدًا، رغم أن المنتخب الأمريكي للرجال بات يمنح جماهيره أسبابًا للتفاؤل بعد أداء قوي ومقنع في دور المجموعات.

لكن إذا نجح المنتخب الأمريكي في الفوز، فسيكون ذلك بفضل فريق يضم عددًا من اللاعبين المنحدرين من أصول مهاجرة. ويتصدر هداف الفريق، بعد أول مباراتين، فولارين بالوغون، الذي كانت والدته النيجيرية حاملةً به في شهرها السابع عندما أصبحت غير قادرة على مغادرة نيويورك. وقد أمضى معظم سنوات حياته في المملكة المتحدة، ويلعب احترافيًا مع نادي موناكو في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، لكنه يحق له تمثيل الولايات المتحدة استنادًا إلى حق المواطنة بالميلاد.

ويكفل التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي حق كل من يولد على الأراضي الأمريكية في الحصول على الجنسية الأمريكية، غير أن المحكمة العليا الأمريكية، ذات الأغلبية المحافظة، تنظر حاليًا في ما إذا كان بإمكان دونالد ترامب إبطال هذا الحق، رغم الحماية الدستورية التي يتمتع بها. ولو تحقق ما يسعى إليه ترامب، لكان فولارين بالوغون يمثل نيجيريا أو إنجلترا بدلًا من الولايات المتحدة.

 


•إذا فاز منتخب آخر 
شنّ دونالد ترامب حربًا على إيران، التي لم تخرج بعد من منافسات كأس العالم، رغم أن منتخبها خاض البطولة وسط قيود إضافية فُرضت عليه.

كما وصف إسبانيا، أحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب، بأنها “مشهد مروّع” بسبب معارضتها حربه على إيران، وهدّد بوقف جميع المبادلات التجارية معها. وكانت أستراليا من بين عدة دول سمّاها ترامب صراحةً وانتقدها لعدم مشاركتها في الحرب على إيران، رغم أنه لم يسعَ إلى تشكيل تحالف دولي قبل شنّها إلى جانب إسرائيل.

وأثارت علاقته المتقلبة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) قلقًا واسعًا في أوروبا الغربية، التي تُعدّ مركز الثقل في عالم كرة القدم.

وسبق أن وصف بروكسل، عاصمة بلجيكا ومقر حلف الناتو، بأنها “جحيم”.

كما قال إن النرويج “مجرد مزحة” لأنه لم يفز بجائزة نوبل للسلام. وفي المقابل، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ترامب ما اعتبره الكاتب جائزة سلام رمزية على سبيل المواساة.

وفي فرنسا وألمانيا، وجد قادة البلدين أنفسهم مرارًا في موقف حرج وهم يحاولون استرضاء ترامب دون الإضرار بعلاقاتهم مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، عزز حلفاء ترامب علاقاتهم مع أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.

كما بدا أنه استمتع بالتراجع السياسي الأخير لرئيس وزراء المملكة المتحدة، التي تضم إنجلترا واسكتلندا، حيث يمتلك ترامب ملعبًا للغولف كان أحد الأسباب التي غذّت معارضته لمشروعات الطاقة المتجددة، مثل مزارع طاقة الرياح البحرية.

وخلال ولايته الأولى، وصف هايتي وعددًا من الدول الإفريقية بأنها “دول قذرة”، كما روّج، خلال الحملة الرئاسية لعام 2024، لنظرية مؤامرة كاذبة زعم فيها أن طالبي اللجوء الهايتيين كانوا يأكلون الحيوانات الأليفة لسكان ولاية أوهايو. والآن، سمحت المحكمة العليا الأمريكية، ذات الأغلبية المحافظة، لإدارته بالمضي في ترحيل الهايتيين الذين كانوا يتمتعون بوضع قانوني مؤقت داخل الولايات المتحدة.

كما وجّه دونالد ترامب انتقادات إلى شريكتي الولايات المتحدة في استضافة البطولة، المكسيك وكندا، عبر فرض رسوم جمركية، والترويج لبناء جدار حدودي، وتكرار تهديده بالمساس بسيادة كندا.

كما أعرب عن رغبته في استعادة السيطرة على قناة بنما، التي كان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قد أعادها إلى بنما.

وتدخّل ترامب في الشأن السياسي في أمريكا الجنوبية من خلال عرض حزمة إنقاذ مالي على الأرجنتين بهدف دعم حليفه الرئيس خافيير ميلي. كما تربط الولايات المتحدة علاقات وثيقة مماثلة مع باراغواي، حيث أشارت تقارير إلى أن واشنطن ترى فيها إمكانات واعدة لإقامة مشاريع مراكز بيانات. كذلك تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات وثيقة مع الإكوادور، حيث شاركت القوات الأمريكية في عمليات لمكافحة تهريب المخدرات.

وفي المقابل، فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 40% على البرازيل لمعاقبة خصم حليفه الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي حكمًا بالسجن لمدة 27 عامًا بعد إدانته بمحاولة تنفيذ انقلاب.

كما أعلن تأييده لحزب المعارضة اليميني المتطرف في انتخابات كولومبيا التي جرت هذا الشهر، ولزعيمه، أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي يحمل الجنسيتين الكولومبية والأمريكية، ويتصدر النتائج الأولية في جولة الإعادة التي تشهد منافسة شديدة التقارب.

واتهم ترامب رئيس جنوب إفريقيا بارتكاب “إبادة جماعية” بحق المزارعين البيض، وذلك خلال لقاء جمعهما في المكتب البيضاوي. وفي الوقت الذي أغلق فيه ترامب معظم مسارات اللجوء إلى الولايات المتحدة أمام الوافدين من مختلف أنحاء العالم، رحّبت إدارته باستقبال البيض القادمين من جنوب إفريقيا.

وباتت اللقاءات التي تُعقد في المكتب البيضاوي تُعدّ بمثابة اختبار للقادة الأجانب الزائرين؛ إذ أطلق ترامب هذا العام مزحة بشأن بيرل هاربور أثناء استقباله الزعيم الجديد لليابان.

ويبدو أن الولايات المتحدة غيّرت نهجها تجاه غانا. ففي حين عارضت إدارة جو بايدن القوانين المحلية المناهضة لمجتمع الميم، التزمت إدارة دونالد ترامب الصمت إزاء قانون أُقرّ الشهر الماضي، ينص على عقوبات بالسجن بحق الأشخاص من مجتمع الميم، وكذلك بحق من يدافعون عنهم. كما لم تُدن قانونًا مشابهًا أُقرّ في السنغال، الأمر الذي دفع بعض النشطاء إلى اتهام الولايات المتحدة بالمساهمة في ترسيخ مناخ معادٍ للمثليين في بعض الدول الإفريقية.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يتفشى وباء إيبولا، أثار الوضع تساؤلات بشأن تداعيات التخفيضات التي أجرتها إدارة ترامب على المساعدات الخارجية الأمريكية في بداية ولايته الثانية.

وفي سراييفو، هدّدت السفارة الأمريكية بإعادة النظر في دور الولايات المتحدة في المنطقة عقب خلاف دبلوماسي مع دول أوروبية، كما زار دونالد ترامب الابن زعيمًا انفصاليًا سبق أن فرضت عليه حكومة البوسنة والهرسك عقوبات.

ورغم أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلتها لاحقًا، فإن الرسوم الجمركية “التبادلية” الواسعة التي فرضها ترامب عام 2025 شكّلت ضغوطًا كبيرة وغير متناسبة على البوسنة والهرسك وتونس.

ويرتبط ترامب بعلاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية، رغم الانتقادات الموجّهة إلى سجلها في مجال حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، تُعدّ السعودية من بين دول الخليج التي تتابع بقلق المفاوضات الأمريكية مع إيران، والتي جرت في جنيف بسويسرا.

وفي سياق منفصل، أثارت دعوة ترامب الأخيرة إلى انضمام مزيد من دول الشرق الأوسط إلى اتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل حالةً من القلق، كما فرضت ضغوطًا غير متوقعة على السعودية والأردن ومصر وقطر.

وتظل الولايات المتحدة قوة عظمى تتمتع بنفوذ واسع على الساحة الدولية، إلا أن نهج ترامب في السياسة الخارجية، رغم أنه يعكس أولوياته الشخصية وعلاقاته مع حلفائه، يخلق أيضًا مواقف محرجة في أنحاء مختلفة من العالم. ومع ذلك، فمن المستبعد أن يشغل هذا الأمر بالَ اللاعبين كثيرًا إذا ما حالفهم الحظ في رفع كأس البطولة.

هذه النسخة مطابقة للمقال من حيث المعنى والترتيب، ولم أغيّر أي معلومة أو أي حكم، واقتصرت التعديلات على الإملاء، والنحو، وعلامات الترقيم، وبعض الصياغات النحوية البسيطة مثل: حاملةً به، وفي أمريكا الجنوبية، وضبط الفواصل وعلامات الاقتباس.


التعليقات