رياضة: زين الدين زيدان على أعتاب قيادة "الديوك".. فرنسا تترقب الإعلان الرسمي الثلاثاء
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية الجمعة, 24 يوليو, 2026 - 07:20 مساءً
رياضة: زين الدين زيدان على أعتاب قيادة

يطوي المنتخب الفرنسي لكرة القدم صفحة امتدت أربعة عشر عاماً بقيادة مدربه المخضرم ديدييه ديشان، وتتجه الأنظار إلى مقر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الثلاثاء المقبل، حيث يُنتظر أن يعلن فتح فصل جديد مع أحد أبرز أساطير الكرة الفرنسية والعالمية، زين الدين زيدان، الذي سيُقدَّم رسمياً مدرباً لـ"الديوك" خلال مؤتمر صحفي يعقده رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو صباح الثلاثاء 28 يوليو/تموز.

ورغم أن الاتحاد لم يذكر اسمه في بيانه الرسمي، فإن تقارير وسائل الإعلام الفرنسية أكدت أن الإعلان سيضع حداً لأشهر من التكهنات والمفاوضات التي جرت بعيداً عن الأضواء والتي أحاطت بتعيين بطل العالم لعام 1998، في خطوة تعكس رغبة الاتحاد في ضمان انتقال هادئ بين حقبتين تعدان من أنجح المراحل في تاريخ المنتخب الفرنسي.

 

مؤتمر صحفي يؤذن ببداية حقبة زيدان

وأعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن رئيسه فيليب ديالو سيعقد مؤتمراً صحفياً في الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء المقبل، عقب اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية، لتقديم المدرب الجديد للمنتخب الفرنسي أمام وسائل الإعلام.

ومن المنتظر أن يظهر زيدان للمرة الأولى بصفته مدرباً للمنتخب الفرنسي، حيث سيقدمه ديالو رسمياً قبل أن يجيب عن أسئلة الصحفيين ويعرض الخطوط العريضة لمشروعه الرياضي.

وسيمتد عقد زيدان الذي يحظى بإجماع واسع في فرنسا، لأربع سنوات، سيقود خلالها المنتخب خلال دورة كاملة تشمل نهائيات كأس أوروبا 2028 وكأس العالم 2030، في أول تجربة له على رأس منتخب وطني، بعدما اقتصرت مسيرته التدريبية حتى الآن على ريال مدريد.

 

مفاوضات بعيدة عن الأضواء وانتقال منظم بعد حقبة ديشان

ورغم أن اسم زيدان ظل يتردد منذ أشهر باعتباره الخليفة الطبيعي لديشان، فإن الاتحاد الفرنسي حرص على إدارة الملف بسرية تامة.

وكشفت صحيفة ليكيب أن الاجتماعات الأخيرة الخاصة بصياغة العقد جرت بعيدا عن الأضواء، فيما تولى المدير العام للاتحاد، جان-فرانسوا فيلوت، وهو محام أيضا، وضع اللمسات الأخيرة على العقد، مع حصر دائرة المطلعين على الملف في أضيق نطاق.

وأضافت الصحيفة أن أعضاء اللجنة التنفيذية أنفسهم لم يكونوا على اطلاع على تفاصيل المفاوضات، خلافا لما حدث عند تعيين تييري هنري مدرباً لمنتخب فرنسا تحت 21 عاماً عام 2023.

وأشارت التقارير إلى أن زيدان منح الأولوية المطلقة لتدريب المنتخب الفرنسي، ورفض خلال السنوات الماضية عروضاً من عدد من الأندية الأوروبية الكبرى، مفضلاً انتظار انتهاء مشوار ديدييه ديشان مع "الديوك".

وكان الاتحاد الفرنسي يرغب أيضاً في تكريم ديشان مع نهاية ولايته التي استمرت أربعة عشر عاماً، إلا أن المدرب لم يستجب للمبادرة، مكتفياً بتوجيه رسالة شكر مطولة إلى موظفي الاتحاد، لاقت تقديراً كبيراً داخل المؤسسة.

ويغادر ديشان منصبه بعد واحدة من أنجح الفترات في تاريخ المنتخب الفرنسي، إذ قاده منذ عام 2012 إلى الفوز بكأس العالم 2018، وبلوغ نهائي مونديال 2022، قبل أن يختتم مسيرته بالمركز الرابع في كأس العالم 2026.

 

جهاز فني جديد وإعادة هيكلة شاملة

وبالتوازي مع الإعلان الرسمي، يعمل زيدان على وضع اللمسات الأخيرة على جهازه الفني، الذي سيشهد تغييراً واسعاً مقارنة بالفريق الذي عمل مع ديشان.

وسيكون إلى جانبه أقرب مساعديه، دافيد بيتوني وحميدو مسايدي، اللذان رافقاه خلال تجربته الناجحة مع ريال مدريد.

كما سينضم غريغوري دوبون مسؤولاً عن الإعداد البدني، فيما سيتولى الطبيب هيرفي كولادو قيادة الجهاز الطبي الذي يخضع لإعادة هيكلة.

وسيعمل ستيفان بلانك ضمن خلية متابعة اللاعبين والاستكشاف، بينما تشير تقارير أخرى إلى احتمال انضمام بطلَي مونديال 1998 الحارس فابيان بارتيز بارتيز للإشراف على حراس المرمى، وإسناد دور فني إلى بطل العالم السابق برنار ديوميد.

وتؤكد مصادر عدة أن الاتحاد منح زيدان هامشاً واسعاً لاختيار فريق عمله، وأن بعض أعضاء الجهاز الفني قد يباشرون مهامهم رسمياً مع بداية شهر أيلول سبتمبر.

كما يعتزم الاتحاد توسيع هيكل الجهاز الفني وإدخال عناصر جديدة، مع توجه إلى إسناد بعض المناصب إلى كفاءات نسائية، في إطار تحديث البنية الفنية والإدارية للمنتخب.

 

حلم قديم يتحول إلى واقع

لم يُخف زيدان يوماً رغبته في قيادة المنتخب الفرنسي، وهو حلم راوده منذ سنوات طويلة.

ففي مايو/أيار 2025، قال خلال فعالية نظمتها شركة "أديداس": "أشعر بأن لدي الشرعية لتدريب المنتخب الفرنسي بعدما أمضيت فيه اثني عشر أو ثلاثة عشر أو أربعة عشر عاماً لاعباً. بالطبع، إنه حلم وأتطلع إليه بشغف."

وكان رئيس الاتحاد الفرنسي فيليب ديالو قد لمح بدوره إلى هوية المدرب المقبل في مارس/آذار الماضي عندما قال: "أعرف اسمه"، مضيفا أن المنتخب يحتاج إلى شخصية تمتلك كل المقومات وتحظى أيضاً بقبول الفرنسيين، في تصريحات اعتُبرت آنذاك إشارة واضحة إلى زيدان.

ولم يكن اسم بطل العالم 1998 يطرح للمرة الأولى لخلافة ديشان، إذ برز بعد مونديال روسيا 2018، ثم عاد بقوة قبل كأس العالم 2022، قبل أن يُمدد عقد ديشان حتى عام 2026.

وخلال فترة انتظاره، فضل زيدان عدم الارتباط بأي مشروع تدريبي آخر، متمسكاً بأولوية تدريب المنتخب الفرنسي.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد عقب ولايته الثانية بين عامي 2019 و2021، لم يتولَّ زيدان تدريب أي فريق، لكنه لم يُخفِ رغبته في قيادة المنتخب الفرنسي، على غرار زميليه السابقين لوران بلان وديدييه ديشان.

وقال زيدان في مايو/أيار 2025، خلال فعالية نظمتها شركة أديداس: "أشعر بأن لدي الشرعية لتدريب المنتخب الفرنسي، بعدما أمضيت فيه نحو 12 عاماً لاعباً، بالطبع، إنه حلم، وأتطلع إليه بشغف".

وخلال مسيرته التدريبية مع ريال مدريد، الذي أشرف عليه بين عامي 2016 و2018 ثم بين 2019 و2021، قاد زيدان الفريق إلى إنجاز تاريخي بإحراز ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا أعوام 2016 و2017 و2018، بعدما سبق له قيادة فرنسا لاعباً إلى لقبي كأس العالم 1998 وكأس أوروبا 2000.

وسيبدأ زيدان مهمته الميدانية فعلياً مع نهاية سبتمبر/أيلول، عندما يخوض المنتخب الفرنسي أربع مباريات ضمن دوري الأمم الأوروبية، تبدأ بمواجهة تركيا في 25 سبتمبر، ثم بلجيكا في 28 سبتمبر، قبل استقبال إيطاليا في الثاني من أكتوبر، وملاقاة بلجيكا مجدداً في الخامس من الشهر نفسه.

وبذلك يفتح المنتخب الفرنسي صفحة جديدة بقيادة أحد أعظم لاعبيه في التاريخ، في مشروع يأمل الاتحاد الفرنسي أن يعيد "الديوك" إلى منصات التتويج القارية والعالمية خلال السنوات الأربع المقبلة.


التعليقات