كشف تقرير نقابة الصحفيين اليمنيين للعام 2025 عن واقع غير مسبوق في حجم وخطورة الانتهاكات التي طالت الصحفيين ووسائل الإعلام في البلاد، مسجلًا 127 انتهاكًا رافقتها مؤشرات اقتصادية ومهنية تُنذر بانهيار شامل في بيئة العمل الصحفي.
التقرير، الصادر عن النقابة بعد رصد دقيق للفترة من 1 يناير حتى 31 ديسمبر 2025، أظهر أن الانتهاكات تنوعت بين حجز الحرية، المحاكمات، قطع الرواتب، القتل، الاعتداءات، التهديدات، حجب المواقع، ومصادرة المقتنيات، وسط حالة تدهور مستمرة في الوضعين القانوني والاقتصادي للعاملين في القطاع.
•حجز حرية وقتل واستهداف مباشر
سجلت النقابة 31 حالة حجز حرية شملت الاعتقال والاختطاف والملاحقة والإيقاف، فيما لا يزال 12 صحفيًا رهن الاحتجاز، بينهم 9 صحفيين لدى جماعة الحوثي منهم وحيد الصوفي، نبيل السداوي، محمد المياحي، وليد غالب وآخرون. كما رصد التقرير استمرار احتجاز الصحفي ناصح شاكر لدى المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى علي أبو لحوم ومجاهد الحيقي لدى السلطات السعودية.
وعلى صعيد الاستهداف المميت، وثق التقرير 16 جريمة قتل، بينها 14 صحفيًا وفنيًا من صحيفة 26 سبتمبر في واقعة وصفها التقرير بأنها “جريمة حرب”، فضلًا عن صحفي قتل في حضرموت على يد تنظيم القاعدة، وآخر بقصف بطائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي.

•اعتداءات وتهديدات ومعاملة قاسية
إلى جانب ذلك، أحصى التقرير 12 حالة اعتداء، و10 حالات تهديد وتحريض، و10 حالات معاملة قاسية بحق معتقلين، إضافة إلى حالتي منع من التغطية، وحالة مصادرة مقتنيات، وحجب موقع إلكتروني.
•الحكومة الشرعية في صدارة الانتهاكات
وبحسب التقرير، جاءت الحكومة الشرعية في صدارة الأطراف المسؤولة بـ 53 حالة (42%)، تلتها جماعة الحوثي بـ 43 حالة (33%)، ثم الكيان الصهيوني بـ 16 حالة (13%)، فالمجلس الانتقالي بـ 9 حالات (7%)، وجهات دينية وأهلية بـ 4 حالات (3%)، إضافة إلى حالة واحدة لكل من السلطات السعودية وتنظيم القاعدة.

•أزمة اقتصادية تهدد استمرار المهنة
تضمن التقرير نتائج استبيان واسع شمل 213 صحفيًا وصحفية، كشف عن صورة قاتمة للأوضاع المعيشية:
• 47.4% يتقاضون أقل من 150 دولارًا شهريًا
• 31 صحفيًا يقل دخلهم عن 100 دولار
• 77.5% يرون أن دخلهم لا يغطي متطلبات الحياة
• 40.9% لا يحصلون على رواتب منتظمة
• 58.7% لديهم متأخرات مالية تصل إلى أكثر من عام
• 48.4% يعملون دون عقود
• 82.2% لا يحصلون على إجازات سنوية
• 85.4% بلا أي مزايا وظيفية
• 70% يعملون في وظائف إضافية خارج الصحافة
• 69% غير راضين عن أوضاعهم المهنية
هذه البيانات، كما يقول التقرير، تعكس أزمة بنيوية تهدد بقاء الصحافة كليًا في اليمن.

•محاكمات مسيّسة وغياب للعدالة
تناول التقرير قراءة قانونية لخمسة أحكام قضائية بحق صحفيين، خلصت إلى وجود توسع في اختصاص المحاكم الاستثنائية، وتجريم للنشر والرأي، وضعف في تسبيب الأحكام، وانتهاك لضمانات المحاكمة العادلة.
توصيات للسلطات والأحزاب والوسائل الإعلامية
ووجّه التقرير سلسلة توصيات شملت:
• المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية: الإفراج عن الصحفيين المعتقلين، تعليق القوانين المقيّدة، حصر قضايا الصحافة بمحاكم مختصة، إلغاء المحاكمات المسيسة، إعادة صرف الرواتب، وتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية.
• جماعة الحوثي: الإفراج الفوري عن الصحفيين، وقف الأحكام غير القانونية، ضمان حقوق المحتجزين، وقف التحريض، ورفع القيود عن التغطية الإعلامية.
• الأحزاب والقوى السياسية: احترام حرية الصحافة، وقف الضغوط والتهديدات، إدانة الانتهاكات، دعم النقابة، وعدم استخدام النفوذ السياسي ضد الإعلام.
• الصحفيون والإعلاميون: الالتزام بأخلاقيات المهنة، تعزيز التضامن النقابي، تجنب حملات التشهير، والإبلاغ عن الانتهاكات.
• المؤسسات الإعلامية: إبرام عقود رسمية، تحسين الأجور لتصل إلى حد أدنى لا يقل عن 500 دولار، صرف الرواتب بانتظام، توفير الحماية والتدريب، وإشراك النقابة في السياسات الداخلية.
•أزمة ممتدة
يختتم التقرير بتأكيد أن ما رُصد خلال العام 2025 يعكس بيئة عمل شديدة الخطورة، وقضاءً مسيّسًا، ورواتب مقطوعة، وعقودًا هشة، في ظل تراجع كبير للمعايير المهنية، ما يجعل مستقبل الصحافة في اليمن على المحك.