اليمن: مكاسب ميدانية للحوثيين تعزز نفوذهم وتوسع قدرتهم على تهديد الملاحة
يمن فيوتشر - رويترز- ترجمة خاصةً السبت, 19 سبتمبر, 2026 - 06:00 صباحاً
اليمن: مكاسب ميدانية للحوثيين تعزز نفوذهم وتوسع قدرتهم على تهديد الملاحة

[ Gitty Image ]

أدى تقدم خاطف لجماعة الحوثيين في اليمن إلى إحكام سيطرتها على مضيق باب المندب الحيوي، محوِّلًا الجماعة، التي كانت ذات يوم ميليشيا جبلية محدودة التسليح والتنظيم، إلى لاعب إقليمي يتمتع بنفوذ يمتد إلى الساحة العالمية.
وهذه هي الطريقة التي تطورت بها الجماعة إلى قوة قتالية مدعومة من إيران، قادرة على تعطيل حركة الملاحة البحرية الحيوية واستهداف منشآت النفط والغاز الاستراتيجية في المملكة العربية السعودية المجاورة.

 

 

من هم الحوثيون؟

بدأت الجماعة في أواخر تسعينيات القرن الماضي كحركة لإحياء المذهب الزيدي الشيعي في شمال اليمن، تحت قيادة عائلة الحوثي، وخاضت ست حروب ضد الحكومة اليمنية، تمكنت خلالها من بناء ميليشيا محلية قوية.
ومع تفكك الدولة المركزية في اليمن خلال احتجاجات الربيع العربي عام 2011، استغل الحوثيون الفرصة، فوسعوا نطاق سيطرتهم على مزيد من الأراضي، وطوّروا علاقات مع إيران وحليفها اللبناني، حزب الله.
وفي عام 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وأطاحوا بالحكومة، وأوقفوا عملية الانتقال السياسي المدعومة من دول الخليج.
ودفع ذلك السعودية إلى قيادة تدخل عسكري لدعم الحكومة اليمنية، ما أدى إلى سنوات من الحرب الأهلية انتهت إلى طريق مسدود، ثم إلى وقف لإطلاق النار في عام 2022.
وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة بين عامي 2023 و2025، أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مُسيّرة باتجاه إسرائيل وضد سفن الشحن الدولية في البحر الأحمر، فيما قالوا إنه يأتي تضامنًا مع الفلسطينيين.
ومع تعرّض حليفتهم الأقرب، إيران، لهجمات أمريكية منذ 28 فبراير/شباط، عاود الحوثيون استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب منشآت للطاقة داخل السعودية.

 

 

ما الوضع العسكري داخل اليمن؟

انهار وقف إطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة، واستؤنفت المعارك على طول خطوط التماس القديمة، في محافظات مأرب والجوف شمالًا، ومدينة تعز في المرتفعات الجنوبية، والضالع في وسط اليمن، وكذلك الشريط الساحلي على البحر الأحمر المعروف باسم تهامة.
وخلال الأسبوع الماضي، حقق الحوثيون تقدمًا سريعًا في جنوب تهامة، فسيطروا أولًا على مدينة المخا الساحلية، ثم على بقية الساحل والجزر في البحر الأحمر، ما أتاح لهم نشر أسلحتهم على امتداد كامل الساحل المطل على مضيق باب المندب، الذي يبلغ عرضه 12 ميلًا (19 كيلومترًا).
وتجعل هذه المكاسب الميدانية من الأسهل على الحوثيين عرقلة حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ممر رئيسي لصادرات النفط السعودية إلى آسيا، كما تمنحهم منصة محتملة لشنِّ هجوم بري جديد باتجاه عدن.
وشنت السعودية غارات جوية دعمًا للقوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية.


 

ماذا نعرف عن صواريخ الحوثيين وطائراتهم المُسيّرة؟

إن قدرة الجماعة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، وبدرجة متزايدة من الدقة، هي السبب في أن تأثيرها أصبح يتجاوز اليمن بكثير.
وقد وصلت الصواريخ الباليستية الحوثية إلى إسرائيل، على مسافة تزيد على 1,000 ميل (1,800 كيلومتر)، وأصاب أحدها محيط المطار الرئيسي في إسرائيل عام 2025. كما كثّف الحوثيون هجماتهم داخل السعودية، مستهدفين مُدنًا ومنشآت حيوية. كذلك أُطلقت صواريخ حوثية على سفن في البحر الأحمر، ما أدى إلى توقف حركة الملاحة في الممر المائي.
كما نفّذت الطائرات المُسيّرة الحوثية هجماتٍ متكررة على أهداف داخل السعودية، وأصبحت تُستخدم بشكل متزايد في ساحة المعركة، في تحول كبير مقارنة بالمرحلة الأخيرة من القتال في الحرب الأهلية قبل وقف إطلاق النار عام 2022.

 

 

ما المعدات التي شوهد الحوثيون يستخدمونها؟

نشرت الجماعة منذ بداية سبتمبر/أيلول مقاطع فيديو على الإنترنت تُظهر بعض المعدات العسكرية التي تستخدمها.
وتُظهر مقاطع مصوّرة طائرات مُسيّرة تُسقط أنواعًا مختلفة من قذائف الهاون وقنابل أخرى على مركبات ومقاتلين من القوات المناوئة للحوثيين، إلى جانب مشاهد لإطلاق صاروخ أو مقذوف، وأخرى لضربات دقيقة بذخائر استهدفت مباني وشاحنات داخل معسكر، وقد صُوّرت هذه المشاهد بواسطة طائرة مُسيّرة عالية الدقة.
وتُظهر مقاطع أخرى قوات حوثية على الأرض، من بينها مقاتلون يستقلون شاحنات صغيرة، بعضها مزود بأسلحة، إلى جانب مقاتلين يسيرون على الأقدام. ويظهر العديد من المقاتلين وهم يرتدون الأزياء العربية التقليدية بدلًا من الزي العسكري، ويحملون بنادق هجومية. كما أظهر أحد المقاطع مجموعة صغيرة من المقاتلين بزي عسكري مموّه. وفي بعض المقاطع، يظهر مقاتلون وهم يحملون رشاشات خفيفة وثقيلة وبنادق مزودة بمناظير.
وأظهرت مقاطع أخرى الحوثيين وهم يستعرضون معدات استولوا عليها من القوات المدعومة من السعودية في منطقة تهامة، من بينها مركبات مدرعة وقتالية، ودبابة، ومدفعية، وطبق اتصالات بالأقمار الصناعية، وأسلحة خفيفة، وجهازًا للتشويش على الطائرات المُسيّرة.
لكن هذه المقاطع لا تُظهر عمومًا المعدات التي تم الاستيلاء عليها وهي قيد الاستخدام في العمليات القتالية.

 

 

كيف يحصل الحوثيون على أسلحتهم؟

ذكر تقرير أعدته لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عام 2025 أن الحوثيين طوّروا تقنيات الصواريخ والطائرات المُسيّرة من خلال كلٍّ من المساعدة التقنية والتصنيع المحلي.
وخلص التقرير إلى أن تهريب الأسلحة كان واسع النطاق رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وشمل ذلك شحنات برية عبر الحدود مع عُمان، فضلًا عن عمليات تهريب بحرية.
وشملت المعدات التي تمت مصادرتها أجهزة للتحكم في الطائرات المُسيّرة، ومعدات لاستقبال بيانات الملاحة الخاصة بالسفن، ومحركات للطائرات المُسيّرة، ومكونات للصواريخ. كما أشار تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2023 إلى مصادرة طائرات مُسيّرة كاملة، ومكونات لصواريخ باليستية، من بينها مواد كيميائية أولية تدخل في تصنيعها، إضافة إلى صواريخ إيرانية الصنع مضادة للدبابات.
وقالت مصادر إيرانية إن طهران زوّدت حلفاءها الحوثيين بالأسلحة والخبراء على حدٍّ سواء. إلا أن إيران نفت رسميًا تسليح الحوثيين بما يُشكّل انتهاكًا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
وخلص تقييم أعدّه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، وهو مركز أبحاث متخصص في الشؤون الاستراتيجية، عام 2025، إلى أنه رغم إحراز الحوثيين تقدمًا في مجال إنتاج الأسلحة محليًا، فإنهم ظلوا يعتمدون على إيران في الحصول على تقنيات رئيسية وقدرات متطورة.


 

ما الجوانب الأخرى التي تطور فيها الحوثيون عسكريًا؟

وصف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة التكتيكات العسكرية للحوثيين بأنها تركز على التسلل، وتنفيذ هجمات بالطائرات المُسيّرة، وقصف خطوط التماس، وزرع الألغام وغيرها من العبوات المتفجرة.
وقدّر الخبراء أن عدد مقاتلي الحوثيين بلغ 350 ألف مقاتل، وذلك جزئيًا من خلال تجنيد مقاتلين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.
وبحسب محللين للشأن اليمني، كان التدريب الذي تلقاه الحوثيون من إيران وحزب الله عاملًا حاسمًا في تطوير قدراتهم. وقال (براء شيبان)، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، إن هذا التدريب بدأ بعد فترة وجيزة من اندلاع الربيع العربي، وساعد الحوثيين على التحول من ميليشيا إلى قوة عسكرية أكثر تنظيمًا، مع إدخال تغييرات على هيكلهم وتحركاتهم الميدانية.
وقال خبراء الأمم المتحدة إن عناصر متخصصة في الصواريخ والطائرات المُسيّرة من حزب الله كانوا موجودين مع الحوثيين في اليمن عام 2025.
كما أفاد الخبراء بأن العميد (عبد الرضا شهلاي)، من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، كان موجودًا في اليمن لفترة من الوقت، حيث عمل مع الحوثيين.


التعليقات