تحليل: في انتظار ساعة الصفر .. هل يقترب اليمن من ساعة الحرب؟
يمن فيوتشر - ذا نيو عرب - كارولينا بيدرازي- ترجمة خاصة الاربعاء, 19 أغسطس, 2026 - 02:50 صباحاً
تحليل: في انتظار ساعة الصفر .. هل يقترب اليمن من ساعة الحرب؟

منذ أوائل أغسطس/ آب، شنّ الحوثيون، المعروفون رسميًا باسم حركة أنصار الله، هجماتٍ بطائرات مُسيّرة وصواريخ باليستية على عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من المملكة العربية السعودية.
واستهدفت الهجمات الدامية بصورة مكثفة مدينة المخا في محافظة تعز، ومأرب في الجزء الشرقي من البلاد، كما اندلعت اشتباكات في مناطق حدودية بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية.
وقُتل أو أُصيب عشرات الأشخاص جراء هذا التصعيد، الذي تجددت حدته للمرة الأولى في منتصف يوليو/ تموز، عندما قصفت القوات الحكومية اليمنية مدرج مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، بعد هبوط طائرة إيرانية فيه، في انتهاك لاتفاق بين أطراف النزاع اليمني كان قد أبقى الحرب الأهلية في حالة خمود نسبي منذ عام 2022.
ومنذ ذلك الحين، دأب الحوثيون على استهداف السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع توسيع نطاق هجماتهم لتشمل البنية التحتية اليمنية.
وفي الأسبوع الماضي، أطلق الحوثيون صواريخ على سفينة مملوكة لجهة يمنية بالقرب من المخا، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها. ووفقًا لمدير ميناء المخا، أسفرت الهجمات على المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر عن مقتل 16 شخصًا على الأقل وإصابة 22 آخرين خلال شهر أغسطس/ آب وحده.
و ردّت الحكومة اليمنية على هذه الهجمات بشنِّ ضربات انتقامية من جانبها، وفقًا للمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد (ماجد النزيلي).
وأعلن يوم الأحد أن القوات المسلحة اليمنية نفّذت أكثر من 180 عملية عسكرية استهدفت مخازن أسلحة ومعدات عسكرية تابعة للحوثيين. ووفقًا لمصادر عسكرية نقلت عنها وسائل إعلام يمنية، قُتل أكثر من 200 مقاتل حوثي خلال 48 ساعة، معظمهم في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.
وردًا على ذلك، أفادت التقارير بأن الحوثيين أفرجوا عن أكثر من 850 سجينًا في محافظات صعدة وحجة وصنعاء، مقابل انضمامهم إلى صفوفهم للمشاركة في القتال.
وإلى جانب الهجمات داخل اليمن، استهدفت الجماعة أيضًا مصفاة أرامكو السعودية في جازان، إذ هاجمت المنشأة الواقعة على البحر الأحمر بطائرات مسيّرة للمرة الثانية يوم الخميس.
وقال محللون سياسيون لـ «العربي الجديد» إن الحوثيين يشنّون هجمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بهدف الضغط على كلٍّ من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمملكة العربية السعودية، لدفعهما إلى تقديم تنازلات سياسية رئيسية.
وتشمل هذه التنازلات استئناف صرف رواتب موظفي القطاع العام والرفع الكامل للقيود المفروضة على مطار صنعاء.
لكن بالنسبة إلى مجلس القيادة الرئاسي، وهو الهيئة التنفيذية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، فإن أي ردّ واسع النطاق ينطوي على اعتبارات استراتيجية معقدة ومتداخلة.

 

 

• عودة حتمية إلى الحرب؟

قال البروفيسور (عبد الستار الشميري)، المحلل السياسي اليمني والرئيس التنفيذي لـ«مركز جهود للدراسات والبحوث»، لـ«العربي الجديد» إن الحوثيين يمارسون ضغوطًا مكثفة في وقتٍ تحجم فيه الحكومة عن الانخراط في مواجهة شاملة، «خشيةً من تداعياتها».
وأضاف: «عليهم أن يأخذوا في الحسبان أن اندلاع معركة جديدة ومفتوحة قد يثبت أنه أكثر تدميرًا للبنية التحتية والمدنيين بكثير من جولات القتال السابقة في عامي 2015 و2016».
وخلال فترتي القتال المذكورتين، قُدّر عدد القتلى بنحو 30 ألف شخص، فيما تركت الحرب ملايين اليمنيين يعيشون في براثن الفقر.
غير أن حذر القوات الحكومية قد يتراجع في حال حدوث انفراج في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
ووصف البروفيسور (إسلام المنسي)، المحلل السياسي المصري المقيم في القاهرة، حسابات مجلس القيادة الرئاسي بأنها «وقائية»، مدفوعة برغبة في تجنب إعادة اليمن إلى حرب أهلية شاملة أو إحياء دورة مدمرة من الصراع الداخلي.
وقال المنسي لـ«العربي الجديد»: «الحوثيون لا يكترثون بمثل هذه الحسابات، لأنهم يتحركون وفق أوامر خارجية وينفذون أجندة إيرانية، بمعزل تام عن هذه الاعتبارات».
وفي السياق ذاته، رأى البروفيسور (منصور المنتصر)، المحلل السياسي اليمني والأستاذ السابق في جامعة صنعاء، أن إحجام مجلس القيادة الرئاسي حاليًا عن خوض مواجهة عسكرية حاسمة يرتبط بدور الحوثيين كوكلاء لإيران، وهو ما يقتضي منهم التحرك بطريقة تحول دون جرّ طهران مباشرة إلى الصراع.
وقال لـ«العربي الجديد»: «تستفيد إيران من الإبقاء على معقل حوثي، فيما تستغل أطراف مختلفة هذا الصراع لتحقيق مصالحها الخاصة، من دون أي اكتراث بالشعب اليمني».
وعن مدى حتمية عودة اليمن إلى حرب شاملة، قال الشميري إن «الحكومة الشرعية ستجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة إلى خوض مواجهة شاملة، ولا سيما على جبهات الحديدة والمخا والبرح».
وقال المنسي إن الحكومة اليمنية أقرت بأن الحل العسكري هو «خيارها الوحيد». غير أن أي استعدادات لـ«ساعة الصفر» تظل، بحسب قوله، «مرهونة بتطورات محددة وحسابات استراتيجية».
ويرتبط هذا الحذر الذي يبديه مجلس القيادة الرئاسي بمحدودية هامش استقلالية الحكومة في موقفها ضمن التحالف الأوسع الذي تقوده السعودية، واصفًا الوضع القائم بأنه يشكل، بحكم الأمر الواقع، حالة من «الشلل».
وقال المنتصر لـ«العربي الجديد»: «حتى عندما تلوح الفرص، وتحتاج الأطراف الإقليمية أو الدولية إلى أن تبادر الحكومة اليمنية بالتحرك، فإنها للأسف تفشل في اغتنام هذه اللحظات، متذرعةً بأنها ‹تستعد للمعركة بشكلٍ كامل›».
وأضاف: «لكن الاستعداد الحقيقي مستحيل ما لم تبادر الحكومة إلى إنهاء انقلاب الحوثيين بصورة نهائية».

 

جاهزون لإطلاق النار

في حديثهم إلى «العربي الجديد»، بدا أن المقاتلين والعسكريين المنتشرين على الخطوط الأمامية يتشاركون الاعتقاد بأن مواجهة حتمية تلوح في الأفق.
وقال عميد يقود قوات موالية للحكومة على جبهة الساحل الغربي، التي تمتد عبر أجزاء من محافظتي تعز والحديدة، إن القوات الميدانية تحافظ على مواقعها بانتظار توجيهات قيادتها بشأن شنِّ هجوم محتمل على الحوثيين.
وقال لـ«العربي الجديد»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «يحاول الحوثيون التقدم على جبهات عدة، لكننا تصدينا لجميع محاولاتهم، وقتلنا وأسرنا العشرات منهم».
وأضاف: «لا توجد لدينا حاليًا أوامر بالتقدم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكن هذا لا يعني أننا لن نفعل ذلك؛ سنفعل في الوقت المناسب».
وشدد على أن القوات الموالية للحكومة هي التي ستحدد توقيت «التحرير»، زاعمًا أن الحوثيين لم يحققوا أي مكاسب على أي جبهة. وفي الوقت الراهن، تقتصر التعليمات الموجهة إلى القوات على الرد على مصادر النيران، بل إنها تمتنع في كثير من الحالات عن الرد أصلًا.
وقال العميد: «يجب الإعداد جيدًا للمعركة ضد الحوثيين، وألا تكون قرارًا اندفاعيًا. و القيادة تناقش حاليًا الخيارات المتاحة، وأنا على ثقة بأنها ستتخذ القرار الصائب».
وفي الأسبوع الماضي، نشر الشيخ (حمود المخلافي)، رئيس المقاومة الشعبية في تعز، تصريحات عبر حسابات على فيسبوك مرتبطة بالحركة، أفادت بأن قواتهم مستعدة للتقدم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكنها بانتظار أوامر من مجلس القيادة الرئاسي.
وتتكون المقاومة الشعبية من مجموعة من الميليشيات الموالية للحكومة، تشكلت عام 2015 ردًا على سيطرة الحوثيين على صنعاء.
وقال البروفيسور المنتصر لـ«العربي الجديد»: «في نهاية المطاف، لا مفر من حرب حاسمة، وأعتقد أنها بدأت بالفعل».
وأضاف: «حتى لو لم يُحسم الملف الإيراني الأوسع بشكل كامل، فإن هذه المعركة ستستمر حتى النهاية، وأي تأجيل لها لن يطول أمده».

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: 

https://www.newarab.com/analysis/waiting-zero-hour-countdown-war-yemen?amp


التعليقات