ريبورتاج: مصريون، يمنيون، عراقيون، أفارقة من جنوب الصحراء.. مصير المهاجرين في سبتة معلق عند بوابة الغرب
يمن فيوتشر - فرانس 24- حمزة حبحوب: الأحد, 16 أغسطس, 2026 - 08:16 مساءً
ريبورتاج: مصريون، يمنيون، عراقيون، أفارقة من جنوب الصحراء.. مصير المهاجرين في سبتة معلق عند بوابة الغرب

إلى جانب المهاجرين من المنطقة المغاربية وأفريقيا جنوب الصحراء، تتقاطع في سبتة، الجيب الإسباني الواقع بشمال أفريقيا، حكايات ولدت من رحم المعاناة وحيكت في أماكن مختلفة وبعيدة: مصريون وعراقيون ويمنيون وفلسطينيون، وآخرون من بنغلادش والهند. لكل واحد رحلته وآماله، لكنهم انتهوا جميعا إلى الشاطئ نفسه، في مشهد غير مألوف على طريق الهجرة عبر المغرب. تبدو أوروبا قريبة، لكن مستقبل هؤلاء يظل غامضا، بين أمل البقاء والخشية من الترحيل. فإن كانت آفاق الحصول على اللجوء تبدو أسهل بالنسبة للأشخاص القادمين من مناطق تشهد حروبا ونزاعات، تبقى المسألة معقدة قانونيا تستوجب دراسة كل حالة على حدة. في انتظار الحسم، تعمل جمعيات في المجال الإنساني على محاولة تأمين بعض الاحتياجات الأساسية حفظا لكرامة مهاجري سبتة.
من بعيد، تبدو الخيام القصبية البدائية المتراصة كأنها جزء من مشهد صيفي على أحد شواطئ مدينة سبتة. يتصاعد منها دخان خفيف، وترتفع قهقهات قاطنيها بين الحين والآخر، لكن الاقتراب منها يكشف مشهدا مختلفا تماما.
ملابس رثة، وأقدام حافية، وأجساد أنهكها الطريق. لا أحد هنا يقضي عطلة على البحر. هؤلاء مهاجرون وصلوا إلى الجيب الإسباني خلال موجة العبور الأخيرة، قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين على شاطئ "إل ترامبولين"، في انتظار مصير لا يعرفون متى يحسم.
أول ما يلفت الانتباه هو خليط اللغات والجنسيات: بنغلادشيون ومصريون، وجزائريون، وهنود وفلسطينيون، وسوريون ويمنيون، إلى جانب مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وكثير من المغاربة.
جنسيات متعددة، لا يجمعها بلد واحد ولا لغة واحدة، وإنما المصير نفسه، انتظار طويل خلف حدود لم تعد تفصل بين بلدين فقط، بل بين حياة يحلمون بها وواقع وجدوا أنفسهم عالقين فيه. فيؤكد المختصون في قضايا الهجرة واللجوء أن وضع أغلبهم يعد استثنائيا والرؤية ليست بعد واضحة بشأن مصيرهم.  وفي انتظار تدابير سريعة من السلطات الإسبانية، يسعى ناشطون من جمعيات غير حكومية إلى المساعدة على ضمان حقوق وكرامة هؤلاء المهاجرين لا سيما عبر تزويدهم بالحاجيات الأساسية من ماء وطعام.
على الشاطئ، اختار كل تجمع زاوية له. تبدو الخيام وكأنها جيوب صغيرة لكل جنسية، شُيدت بما توفر من القصب وقطع القماش والمواد البسيطة. في الداخل، لا شيء تقريبا سوى بعض الأغراض الشخصية وقطع من الكرتون يفترشونها للنوم. يغسلون ملابسهم في البحر، ويتقاسمون ما توفر من الطعام والماء، فيما ترابط سيارات الشرطة في المكان تحيط بهم من كل جانب.

•من اليمن إلى سبتة.. حلم لا يشبه بعد الصورة المتخيلة
عبد المجيد، شاب يمني، وصل إلى سبتة قبل يوم واحد من موجة العبور الكبرى نهاية يوليو/تموز. قطع البحر سباحة لمسافة تقارب ثمانية كيلومترات، مدفوعا بحلم واحد، أوروبا. لكن ما وجده بعد الوصول لم يكن يشبه الصورة التي رسمها في مخيلته.
يسرد بعض ما عاشه فيقول، "عندما بدأت أحداث 30 و31 يوليو/تموز، أُخرج المهاجرون من مركز الإيواء في المدينة، فوجدت نفسي في العراء. اليمن يعيش حربا، وتنعدم فيه أبسط شروط الحياة الكريمة، لا ماء ولا كهرباء ولا أمن ولا أمان".
أما في سبتة، فيعيش، كما يقول، في ظروف قاسية، داخل خيمة، وينام في العراء تحت الشمس، بعيدا عن أسرته.
عبد المجيد، كباقي المهاجرين الموجودين على شاطئ "إل ترامبولين" ينتظر مستقبلا غامضا، لكنه يتمسك بأمل تسوية أوضاعه وأن يُنظر في طلب اللجوء الذي يتيح له، كما يأمل، الحصول على الحماية.


•رحلة مصريين عبر خمس دول
غير بعيد عنه، يروي المصريان طارق ورمضان رحلة طويلة قطعا خلالها مسافات شاسعة عبر شمال أفريقيا.
من مصر إلى ليبيا، فتونس، ثم الجزائر مجددا، وصولا إلى المغرب.
رحلة يقول طارق إنها لم تكن سهلة في أي من مراحلها، "في ليبيا تعرضنا للعنف وإطلاق النار ومواقف تركت داخلنا آثارا عميقة، وها نحن ذا ما زلنا نعاني".
يضيف المتحدث "حاول بعضنا الوصول إلى الحدود أكثر من مرة. قطعنا مسافات طويلة سيرا على الأقدام، كما نقترب من السياج ثم نعود، قبل أن نحاول مجددا".
لا يريد طارق الكثير، كما يقول، سوى أن يُنظر في وضعهم وأن يحصلوا على فرصة للعيش بعيدا عن هذا الطريق الذي استنزفهم.
أما رمضان، فيقول إن عدد المصريين الذين وصلوا إلى سبتة كبير، ويقدره بنحو 55 شخصا. لكل واحد منهم قصة مختلفة، لكن الهدف واحد، "البحث عن حياة أفضل والعمل وتأمين مستقبل أكثر استقرارا".
بعضهم ترك زوجة، وأطفالا، فيما بقيت عائلاتهم في مصر تتابع أخبارهم من بعيد.
يقول رمضان إن ظروف العيش صعبة، وإن بعضهم أمضى أياما أو أسابيع في الانتظار، من دون مال، ووسط غموض تام بشأن مصيرهم.
ومع ذلك، يضيف "نتمسك بالأمل في تسوية أوضاعنا ومواصلة الطريق إلى أوروبا".


•صباح... مأساة مركبة
إن كانت الغالبية الساحقة من المهاجرين الواصلين إلى سبتة ذكورا، فإن عددا معتبرا من الشابات غامرن أيضا بأنفسهن اقتفاء لحلم بات لا يستثني أحدا، بين هؤلاء أيضا صباح، شابة مغربية في الثامنة عشرة من عمرها، تقف في طابور طويل بانتظار وجبتها اليومية الوحيدة التي يوزعها الصليب الأحمر على المهاجرين.
صباح كانت محظوظة نسبيا؛ فقد تمكنت من الحصول على مكان داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة (CETI)، بعيدا عن الخيام والعراء. لكن ذلك لم يبدد قلقها.
تقول وملامح القلق بادية على محياها، "لا نعرف بعد ما سيكون عليه مصيري. انقطاع التواصل مع عائلتي يزيد شعوري بالخوف والحزن".
وبينما تحاول صباح استعادة الاتصال بذويها في أقرب وقت، تحرص أيضا على حماية نفسها في مدينة لا تعرفها، وسط ظروف تجعلها أكثر عرضة للخوف والقلق.


•من السودان إلى سبتة... ثلاثة أيام بلا طعام ولا ماء
يقف المزمل، شاب سوداني في الثلاثينيات من عمره. بدأ رحلته من المغرب في البحر يوم 30 يوليو/تموز، في واحدة من أكثر ليالي العبور اضطرابا.
يتذكر الأيام الأولى بوصفها الأصعب. 
يقول إنه أمضى ثلاثة أيام من دون طعام أو ماء، قبل أن تصل إليهم المساعدات. وبعدها، بدأ يتلقى على العلاج أيضا. الآن، هو في انتظار ما ستقرره السلطات بشأنه ومن معه.
لا يعرف المزمل ما إذا كان سيُرحل. ما يصله من الصحافيين والجمعيات، كما يقول، هو أن الترحيل ليس مطروحا في الوقت الحالي، وأن من يحتاج إلى الحماية يمكنه طلب اللجوء.
يقول إن الحرب التي يعيشها السودان هي ما دفعه إلى البحث عن مكان آخر، وإنه ينتظر الآن أن يعرف ما إذا كانت إسبانيا ستمنحه فرصة للبدء من جديد.


•"أنصح إخوتي المغاربة بالعودة"
على الطرف الآخر من هذا المشهد، يقف رشيد، البالغ من العمر 45 عاما، وقد وصل إلى سبتة في 27 يوليو/تموز.
منذ ذلك اليوم، يقول إنه يعيش مأساة يومية.
وجبة واحدة في اليوم أصبحت بالنسبة إليه واقعا معتادا، يأكلها فقط حتى يسد رمقه. حاول حتى العودة إلى المغرب، لكنه منع من ذلك لأنه لا يحمل الجنسية المغربية.
المفارقة أن الوصول إلى سبتة، الذي كان بالنسبة إليه بداية لحياة أفضل، تحول إلى مأزق لا يعرف كيف يخرج منه.
يقول "جئت بحثا عن مجتمع أكثر تنظيما وتقدما وحرية، لكني وجد نفسي أمام ظروف جعلتني أفكر في العودة إلى الجزائر".
بل يذهب أبعد من ذلك، "أنصح إخوتي المغاربة الذين يستطيعون العودة إلى بلدهم بأن يفعلوا ذلك، بدلا من البقاء في الظروف التي نعشيها".


•ثمانية أشهر من الانتظار
أما صبري، الشاب التونسي، فوصل إلى المغرب قبل نحو ثمانية أشهر.
استغل فرصة موجة العبور في نهاية يوليو/تموز للدخول إلى سبتة، على أمل أن تكون المدينة بوابته نحو أوروبا.
لكن الحلم اصطدم بالواقع، جوع، وعطش، وانتظار لا يعرف نهايته.
لا يطلب صبري، كما يقول، سوى إجابة واضحة من السلطات، "ماذا ينوون أن يفعلوا بنا؟" يعتبر صبري سؤاله "بسيطا" ثم يوضح : "بالنسبة إلي يعني كل شيء".
فيتابع "هل سيرحلوننا؟ أم سينقلوننا إلى مراكز أخرى داخل إسبانيا؟"

"أنهكتني المعاناة".. سوري يطمح إلى بلوغ السويد
غير بعيد عن الخيمة حيث يأوي صبري، انزوى الشاب السوري الأربعيني محمد إلى ركن قصي ينقب في هاتفه محاولا التواصل مع أهله.
يحكي محمد أنه غادر الرباط مع عائلة سورية كانت تضم نساء وأطفالا ورجالا، واستقلوا سيارة باتجاه الفنيدق. لم يكن يتوقع أن يتمكنوا من دخول سبتة. كان يعتقد أن احتمال العبور لا يتجاوز 10 في المئة. لكنهم نجحوا.
يحكي التفاصيل قائلا "دخل نحو عشرة رجال، ودخل معنا أيضا أصحاب السيارة وامرأة سورية. في اليوم التالي، تغير المشهد. بدأت السلطات بإعادة السوريين إلى المغرب، وعادت المرأة التي كانت معنا، فيما بقيت أنا وعدد ممن معي داخل المدينة".
يقول محمد إن الظروف صعبة، وإن الطعام لا يصلهم سوى مرة واحدة في اليوم. "إنها معاناة ألفتها لكنها أنهكتني، تركت طفلي في المغرب، وحتى والدي الذي زارني من بلجيكا لمساعدتي، لم يتمكن من ذلك".
اليوم، يريد محمد فقط أن يستعيد طريقه إلى عائلته، وأن يتمكن من تسوية وضعه في سبتة ومواصلة الرحلة التي كان يعتقد أنها انتهت بمجرد دخوله المدينة.
في نفس الخيمة، يقطن عبد الرحمن، وهو شاب عراقي من الموصل كان يعيش في المغرب لسنوات قبل أن يخوض رحلة الهجرة التي قادته إلى سبتة.
يقول إنه يأمل، بعد تسوية وضعه، في مواصلة طريقه إلى السويد، حيث يريد الالتحاق بأحد أقاربه وبدء حياة جديدة.

 

•الوصول إلى سبتة... بداية الرحلة
تتعدد القصص في سبتة، وتتغير اللغات والبلدان والطرق التي سلكها كل واحد منهم، لكن شيئا واحدا يجمع عليه هؤلاء، أن الوصول إلى سبتة لم يكن نهاية الرحلة.
بالنسبة إلى بعضهم، كانت الرحلة قد بدأت قبل سنوات، من السودان أو اليمن أو نيجيريا، ومن مصر أو تونس أو الجزائر، مرورا بليبيا والمغرب ودول أخرى.
وبالنسبة إلى آخرين، بدأت المعاناة فعليا بعد الوصول.
كانوا يعتقدون أن عبور البحر أو السياج هو أصعب ما في الرحلة. لكنهم اكتشفوا أن هناك حدودا أخرى لا تظهر على الخرائط، حدود الإجراءات القانونية، وانتظار قرارات السلطات، وغياب السكن، والجوع، والخوف من المجهول.

 

•كامارا ومامادو... لا رجوع إلى الوراء
وتحت خيمة صغيرة من القصب، بالكاد كان كامارا، النيجيري البالغ من العمر 35 عاما، قد انتهى من إعداد وجبته الأولى بعد نحو 24 ساعة دون أكل.
يقول إن التسول ومساعدة بعض المحسنين هما ما يسمح له يوميا بالحصول على بعض الطعام أو بضعة يوروهات يشتري بها ما يسد رمقه.
كامارا، كمئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الموجودين على الشاطئ، أمضى سنوات في المغرب قبل أن يستغل فرصة موجة العبور الأخيرة إلى سبتة. سنوات من الانتظار، ثم رحلة انتهت به إلى شاطئ أوروبي، لكن من دون أن توصله بعد إلى الحياة التي كان يحلم بها.
يقول بنبرة ملؤها الحزن "تعبت من كل هذا الوضع، لكني لا أرى العودة إلى المغرب خيارا مطروحا، سأبقى هنا حتى يبتوا في مصيرنا".
وضع الشاب السنغالي مامادو، لا يختلف كثيرا، نفس المسار وذات الطموح، والمعاناة أيضا. قدم طلب اللجوء، ويعرف، كما يقول، أن المغرب لن يستقبله مجددا. لذلك يطالب السلطات الإسبانية بتحمل مسؤوليتها وتوفير استقبال لائق وحياة كريمة بدلا من حياة التشرد التي يعيشها الآن.
لكن خلف هذا الطلب القانوني، تختبئ مأساة شخصية أعمق.
يقول مامادو "أنا الآن في الخامسة والثلاثين، لكني أشعر بأن حياتي تذهب سدى. أرى أشخاصا في سني لديهم وظائف، يسافرون بحرية، ويعيشون حياة طبيعية، بينما أعيش أنا وسط معاناة تزداد يوما بعد يوم".
ومع ذلك، لا يزال لديه حلم. يقول إنه يريد الوصول إلى الضفة الأخرى، إلى فرنسا، حيث يعيش شقيقه. يحكي له شقيقه عن باريس، عن أضوائها، وعن فرص العمل.
لكن المشكلة الآن، كما يقول، ليست فقط الوصول إلى أوروبا.  بل في مصير المعلق.
"كم سأبقى هنا؟ هل سيقبل طلب لجوئي؟ هل سأتمكن من مواصلة طريقي؟ أم سأجد نفسي مضطرا إلى العودة إلى المغرب؟ ليست لدي أدنى فكرة".

•وضع قانوني معقد
المحامي المختص في قضايا الهجرة واللجوء بمدريد، محمد سانو، يوضح أن "وضع هؤلاء المهاجرين لا يزال استثنائيا، ولذلك لا توجد حاليا رؤية واضحة بشأن مصيرهم، في انتظار تدابير عاجلة من السلطات الإسبانية".
ويضيف أن "من حق أي شخص طلب اللجوء"، لكن تقديم الطلب لا يعني بالضرورة قبوله، إذ يعود القرار إلى إدارة الهجرة والجهات المختصة، بعد دراسة وضع كل حالة على حدة. كما يشير إلى أن وجود حرب أو نزاع في بلد ما قد يكون عاملا في قبول طلب اللجوء، لكنه ليس ضمانا تلقائيا.
المحامي يرى أن الظروف التي يعيشها المهاجرون في سبتة تتطلب "تدخلا عاجلا"، معتبرا أن السلطات الإسبانية، المركزية والمحلية، تواجه وضعا استثنائيا "لا يبدو حتى الآن أن هناك حلولا عاجلة للتعامل معه".
وفي السياق نفسه، يرى المحامي باسم سالم، المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء، أن وضع المهاجرين غير المغاربة يختلف بحسب جنسياتهم وظروفهم، وأن ملفاتهم ستخضع لدراسة فردية.
ويوضح أن طلبات اللجوء تشمل فحوصا صحية وأمنية ودراسة مدى استحقاق الحماية. أما القادمون من دول يصنفها الاتحاد الأوروبي ضمن "البلدان الآمنة"، فقد تكون فرص قبول طلباتهم "محدودة"، وفي حال رفضها يمكن أن يخضعوا لإجراءات الإعادة إلى بلدانهم أو إلى دولة ثالثة، وفق الاتفاقيات المعمول بها.
في المقابل، يؤكد سالم أنه يمكن للقادمين من دول تشهد حروبا أو نزاعات، مثل اليمن، طلب اللجوء، على أن تدرس السلطات كل ملف على حدة لتحديد مدى استحقاق صاحبه للحماية".

 

•"ليسوا مجرد أرقام"
بالنسبة إلى رمسيس محمد عزوميك، الناشط في جمعية "إلي" التي تعنى بأوضاع المهاجرين واللاجئين في سبتة منذ 21 عاما، فإن ما يراه على هذا الشاطئ يتجاوز بكثير أزمة استقبال مؤقتة.
يقول إن "الجمعية تعمل منذ بداية الأزمة على مرافقة هؤلاء الأشخاص، وتقديم المعلومات لهم، والتعريف بحقوقهم، خصوصا حقهم في طلب اللجوء. غير أن تنوع الجنسيات في المكان مهم لفهم طبيعة الأزمة. فبين الموجودين أشخاص قدموا من السودان واليمن وسوريا وفلسطين، أي من بلدان تعرف حروبا وعنفا واضطهادا، ما يجعل إمكانية طلب الحماية الدولية قائمة بالنسبة إلى بعضهم".
لكن الناشط يحرص في الوقت نفسه على عدم تقديم اللجوء باعتباره حلا تلقائيا للجميع، "لكل شخص وضعه القانوني وظروفه، وتقديم الطلب لا يعني بالضرورة الحصول على اللجوء".
ما يطالب به رمسيس، قبل كل شيء، هو "أن تُحترم حقوق هؤلاء الأشخاص وكرامتهم، وأن تتاح لهم إمكانية الوصول إلى الإجراءات القانونية، وأن يحصلوا على الماء والطعام ومكان لائق للإقامة".
بعد أكثر من أسبوعين على موجة العبور، يؤكد أن "الوضع لا يزال شديد الصعوبة، وإن السلطات الإسبانية وسلطات سبتة لم توفر، في نظره، حتى الآن، حلا يضمن لهؤلاء الأشخاص الحد الأدنى من شروط الاستقبال الكريم".
على هذا شاطئ "إل ترامبولين"، لا تبدو أوروبا بعيدة جغرافيا. لكن بالنسبة إلى هؤلاء، تظل الحياة التي جاؤوا بحثا عنها أبعد مما كانوا يتخيلون. إن كانوا قد عبروا الحدود، فإنهم لم يعبروا بعد إلى الحياة التي حلموا بها.


التعليقات