تحقيق: معسكرات تدريب للحوثيين وقوات مرتبطة بالإمارات في أرض الصومال
يمن فيوتشر - شيبا إنتليجنس - ترجمة خاصة السبت, 27 يونيو, 2026 - 03:10 مساءً
تحقيق: معسكرات تدريب للحوثيين وقوات مرتبطة بالإمارات في أرض الصومال

كشفت مصادر استخباراتية لشيبا إنتليجنس أن جماعة الحوثيين في اليمن تعمل على إنشاء وتفعيل معسكر تدريب في أرض الصومال، فيما تشير معلومات منفصلة إلى وصول دفعات إضافية من المقاتلين المرتبطين بالإمارات والمنتمين إلى المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني إلى معسكر آخر في المنطقة نفسها.

وبحسب المصادر، كلّف زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، لجنة خاصة برئاسة أحسن الكحلاني، مساعد وزير الدفاع لشؤون الإمداد والتموين في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بالإشراف على إنشاء المعسكر وتقديم الدعم اللازم له.

وأضافت المصادر أن اللجنة رتبت نقل مقاتلين مدربين، معظمهم من الصوماليين وأفارقة آخرين جرى تجنيدهم وتدريبهم في معسكرات يديرها الحوثيون، إلى جانب مقاتلين يمنيين وخبراء أجانب.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها شيبا إنتليجنس إلى أن الكحلاني تمكن، منذ أبريل/نيسان الماضي، من حشد أعداد كبيرة من المقاتلين في معسكر يقع بمنطقة جبال غوليس، بالقرب من أودوين في إقليم توغدهير بأرض الصومال. ووصفت المصادر المنطقة بأنها جبلية، تضم تلالًا صغيرة وأشجارًا كثيفة، ما يجعلها مناسبة للتدريب والتمويه والتنقل بعيدًا عن المراقبة الساحلية المباشرة.

وأفادت المصادر بأن من بين العناصر التي أُرسلت إلى المعسكر خبراء في تشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما زعمت أن الحوثيين تمكنوا من نقل أجزاء من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة إلى المنطقة على دفعات منفصلة.

ووفقًا للمعلومات، يتمثل الهدف الرئيسي في إنشاء عمق عملياتي بديل على الضفة الأفريقية لخليج عدن، بما يتيح للجماعة مواصلة الضغط على باب المندب وخليج عدن في حال تعرض مواقعها العسكرية في الحديدة وعلى امتداد الساحل الغربي لليمن لهجمات أوسع نطاقًا.

وفي مسار موازٍ، حصلت شيبا إنتليجنس على معلومات إضافية تدعم ما نشرته سابقًا بشأن افتتاح معسكر تدريب مدعوم من الإمارات لقوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي في أرض الصومال. ووفقًا للمصادر، وصل إلى المعسكر خلال الأيام الأخيرة أكثر من 150 مقاتلًا من قوات النخبة الشبوانية وقوات النخبة الحضرمية.

وتشير هذه المعلومات، إذا ما تأكدت ميدانيًا، إلى أن أرض الصومال تُستخدم بصورة متزايدة منطقةً خلفية للتدريب وحشد المقاتلين اليمنيين والأفارقة خارج الجغرافيا اليمنية المباشرة. كما توحي باحتمال اتساع رقعة الصراع اليمني إلى الضفة المقابلة من خليج عدن، حيث تتقاطع حسابات الحوثيين والإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي مع أمن باب المندب وخطوط الملاحة البحرية الدولية.

وتنبع الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال من موقعها القريب من خليج عدن وباب المندب، أحد أهم طرق التجارة العالمية. وخلال السنوات الأخيرة، حظيت بربرة والمناطق المحيطة بها باهتمام إقليمي ودولي متزايد، نظرًا لقيمتها البحرية واللوجستية والأمنية، بما في ذلك الحضور الاقتصادي واللوجستي طويل الأمد لدولة الإمارات.

وبالنسبة للحوثيين، فإن أي تحرك باتجاه أرض الصومال ينسجم مع الخطاب المتصاعد للجماعة بشأن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب. ففي خطاب ألقاه يوم الخميس 25 يونيو/حزيران، هدد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي باستهداف أي نشاط إسرائيلي في أرض الصومال، مؤكدًا أن جماعته تراقب ما وصفه بالتحركات الإسرائيلية هناك. وقدّم في تصريحاته أرض الصومال باعتبارها جزءًا من صراع أوسع يدور حول خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

كما أشارت تقارير منشورة إلى أن تحذير عبد الملك الحوثي جاء في ظل تجدد الحشود العسكرية وتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة داخلية أوسع في اليمن.

ويوفر هذا الخطاب للحوثيين مبررًا سياسيًا لتعزيز تركيزهم على الضفة الأفريقية تحت شعار مواجهة إسرائيل. غير أن المعلومات الجديدة تشير إلى أن اهتمام الجماعة قد يتجاوز الخطاب السياسي أو الهجمات المنطلقة من الساحل الغربي لليمن، ليشمل محاولات لبناء عمق استراتيجي وعملياتي بديل عبر خليج عدن.

وتأتي هذه التطورات وسط تنامي المخاوف بشأن شبكات التهريب والتدريب ونقل الخبرات العسكرية بين اليمن والقرن الأفريقي، ولا سيما في ظل تقارير أشارت إلى احتمال وجود نقاط تقاطع بين الحوثيين وشبكات مسلحة في الصومال، بالتزامن مع مؤشرات متجددة على عودة أعمال القرصنة والأنشطة البحرية غير المشروعة في خليج عدن والمياه القريبة من السواحل الصومالية.

ولم تتمكن شيبا إنتليجنس من التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل الميدانية المتعلقة بالمواقع الدقيقة للمعسكرات أو بطبيعة عمليات نقل الأسلحة المشار إليها. ومع ذلك، فإن المعلومات الخاصة التي حصلت عليها تتسق مع مؤشرات مستمدة من المصادر المفتوحة، تُظهر تنامي أهمية أرض الصومال في حسابات القوى الإقليمية والجهات المسلحة الناشطة في محيط البحر الأحمر وخليج عدن.

وتشير هذه التطورات إلى أن أرض الصومال لم تعد مجرد هامش جغرافي للصراع اليمني، بل قد تكون بصدد التحول إلى ساحة ظل لإعادة تنظيم القدرات العسكرية، وتدريب القوات غير النظامية، وبناء مواقع بديلة بالقرب من أحد أكثر الممرات البحرية الاستراتيجية حساسية وأهمية في العالم.


التعليقات