تجمّع أسطول من السفن المخصّصة لتعزيز مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” في بحر العرب، وذلك ضمن ائتلاف تقوده بريطانيا وفرنسا بهدف مراقبة وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز عقب إرساء السلام في المنطقة.
وعبرت سفينة الدعم التابعة للأسطول الملكي البريطاني “آر إف إيه لايم باي”، وكاسحة الألغام الألمانية “إف جي إس فولدا”، وسفينة القيادة والدعم الألمانية من فئة “إلبه” “إف جي إس موزيل”، جنوباً عبر قناة السويس، قبل أن تواصل إبحارها عبر البحر الأحمر. كما عادت المدمّرة البريطانية المتخصصة في الدفاع الجوي “إتش إم إس دراغون” (HMS Dragon – D35) عبر مضيق باب المندب لمرافقة هذا الأسطول خلال عبوره المنطقة التي كانت تُعدّ من أكثر المناطق عرضة لتهديدات الحوثيين.
وكان الحوثيون قد هدّدوا خلال الأسابيع الأخيرة باستئناف هجماتهم على حركة الشحن البحري في المنطقة، إلا أنهم لم ينفّذوا تلك التهديدات حتى الآن. ومن ثمّ، جاء نشر المدمّرة “إتش إم إس دراغون” لتوفير غطاء دفاعي جوي كإجراء احترازي.
وفي الوقت الراهن، تنتمي جميع الدول المشاركة في هذا الائتلاف، المدعوم من مجموعة السبع (G7)، إلى أوروبا، كما أنها أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يُفترض أن يجعل تنسيق القيادة والسيطرة داخل القوة المشتركة مهمة يسيرة نسبياً.
وستتولى السفينة “آر إف إيه لايم باي” دور السفينة الأم لعملية متعددة الجنسيات لإزالة الألغام البحرية باستخدام أنظمة ذاتية التشغيل. وقد جرى تسريع جاهزية المساهمة البريطانية في هذه المهمة، بعد فترة طويلة من التحضير، لتصبح قابلة للتنفيذ العملياتي، وهو ما يُعدّ بحد ذاته تقدماً مهماً على الصعيدين العسكري والعملياتي.
كما تدفع ألمانيا بقدرات مستقلة لإزالة الألغام البحرية. وتشير المعطيات إلى أن المهمة ستُدار بقيادة ضابط ألماني من على متن السفينة “إف جي إس موزيل”، مع احتمال انضمام كاسحتي الألغام الإيطاليتين “آي تي إس كروتوني” و”آي تي إس ريميني” إلى هذه الجهود، إضافة إلى احتمال مشاركة كاسحة الألغام الهولندية “إتش إن إل إم إس فيلمستاد”.
أما مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول”، التي تقودها فرنسا، فستتولى دور قوة الاستجابة الاحتياطية الجاهزة للتدخل عند الحاجة.
ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت إيران وسلطنة عُمان ستمنحان موافقتهما على نشر هذه القوة في مضيق هرمز.
فخطة الإخلاء التي تعتمدها البحرية السلطانية العُمانية، والقائمة على استخدام المسار الساحلي العُماني داخل المياه الإقليمية للسلطنة، تتجنب المرور عبر ما يُوصف بأنه مياه خطرة وغير مطهّرة من الألغام، وهي المناطق التي تمر عبرها ممرات نظام فصل حركة الملاحة الأصلي. وفي المقابل، فإن السفن التي تستخدم مسار الخروج الخاضع للتوجيه والسيطرة الإيرانية، والذي تشرف عليه هيئة تنظيم الخليج الفارسي، ستمر شمال هذه المنطقة الخطرة.
وبناءً على ذلك، لا توجد في الوقت الراهن حاجة ملحّة لتطهير المساحات البحرية الواقعة بين هذين المسارين، شمالاً وجنوباً على جانبي الخط الوسطي. وقد ترى كل من إيران وسلطنة عُمان أن وجود قوة متعددة الجنسيات في المنطقة قد يشكّل عاملاً معقّداً للمشهد الأمني، بدلاً من أن يكون إسهاماً فعلياً في الحفاظ على الاستقرار.
ويزداد هذا الاحتمال ترجيحاً إذا لم تُحسم مسبقاً القضايا المتعلقة بقواعد الاشتباك ومدى الالتزام بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) قبل نشر القوة. ومن المرجح أن تكون هذه المسائل من بين الأسباب التي تدفع بعض الدول المرشحة للمشاركة إلى التريث في تقديم التزامات نهائية بالموارد والإمكانات، إذ إن الحصول على موافقة الدولتين الساحليتين يُعدّ شرطاً أساسياً بالنسبة إليها.
ولطالما كان الحد من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة أحد الأهداف الاستراتيجية لإيران. ولذلك، وعلى الرغم من أن هذا الائتلاف لا يضم قوات أو أصولاً أمريكية، فإن القوة المقترحة قد لا تتمكن من الوصول إلى مرحلة الانتشار الأولي، أو قد تضطر إلى الانسحاب بعد فترة وجيزة إذا انهارت المفاوضات المعقدة الجارية في سويسرا. كما قد ينتهي الأمر بتحويلها إلى بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة.