لم تكن أهم ساحة معركة في الحرب الإيرانية داخل إيران على الإطلاق. فقد أثبتت الولايات المتحدة وشركاؤها قدرتهم على استهداف أهداف إيرانية، كما أثبتت إيران قدرتها على فرض كلفة مقابلة على خصومها. ولم يكن أيٌّ من هذين الأمرين مفاجئاً. أما السؤال الأكثر أهمية فهو ما إذا كانت الحروب المتسارعة بفعل التطور التكنولوجي يمكن أن تظل قابلة للسيطرة السياسية عندما تبدأ الأنظمة المحيطة بساحة المعركة في التحرك بوتيرة أسرع من القادة السياسيين والعسكريين المسؤولين عن إدارتها؟!
وعلى الرغم من أن معظم المراقبين قد صوّروا هذا الصراع باعتباره مواجهة تقليدية، إلا أن هذا السؤال يمس جوهر الحرب غير النظامية. فتعليمات الحرب غير النظامية الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية لعام 2025 تصف هذا النوع من الحروب بأنه شكل من أشكال الصراع يتضمن أنشطة غير مباشرة وغير متماثلة وقسرية، يمكن أن تؤدي إلى تقويض شرعية الخصم ونفوذه وإرادته السياسية، وفي الوقت نفسه تعزيز شرعية الحلفاء والشركاء ونفوذهم وإرادتهم السياسية. وبعبارة أخرى، فإن الحرب غير النظامية لا تقتصر على تدمير قوات العدو، بل تهدف أيضاً إلى تشكيل الظروف السياسية التي يمكن في ظلها استخدام القوة العسكرية والمحافظة عليها وتحويلها إلى أثر استراتيجي ملموس.
وقد أظهرت الحرب الإيرانية إلى أي مدى اتسع نطاق هذا المنطق. فالحرب غير النظامية لم تعد مقتصرة على هجمات الوكلاء، أو العمليات السرية، أو الإرهاب، أو التخريب، أو ضغوط «المنطقة الرمادية». ولا تزال هذه الأدوات تحتل موقعاً محورياً، لكنها باتت تعمل ضمن بيئة استراتيجية أوسع تشمل: الشحن التجاري، وأسواق التأمين، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وجداول إنتاج الذخائر، وتدفقات الأسمدة، وثقة الدول المضيفة، وأنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسياسات توزيع الأعباء والموارد داخل التحالفات. وبذلك توسعت ساحة المعركة لتشمل الأنظمة والبنى التي تجعل القوة العسكرية قابلة للاستخدام والتوظيف.
أما الدرس الذي ينبغي أن يستخلصه المخططون العسكريون في الولايات المتحدة فليس مجرد أن إيران تمثل خطراً أو أن مضيق هرمز يتمتع بأهمية استراتيجية؛ فهاتان الحقيقتان كانتا معروفتين مسبقاً. إن الدرس الحقيقي يتمثل في أن الخصوم لا يحتاجون إلى هزيمة القوات الغربية هزيمة مباشرة إذا تمكنوا من إرغام المنظومة السياسية والاقتصادية المحيطة بها على تحمل أعباء وخسائر غير قابلة للاستدامة. ومن هذا المنطلق، تقدم الحرب الإيرانية عشرة دروس أوسع نطاقاً تتعلق بالحرب غير النظامية والمنافسة الاستراتيجية.
1. خسرت إيران عسكرياً داخل إيران، لكنها نقلت مركز الثقل إلى خارجها
لم تكن الاستراتيجية الأقوى لإيران تتمثل في الفوز بمواجهة عسكرية تقليدية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل في جعل الحرب أكثر صعوبة من حيث الاحتواء والسيطرة. وهكذا أصبحت عواصم الخليج العربي، وشركات تأمين الشحن البحري، وأسواق الطاقة، وأسواق الأسمدة، ومراكز البيانات، وحلفاء الولايات المتحدة، وحتى الجماهير السياسية الداخلية، جزءاً من ساحة المعركة.
وردّت طهران على العمليات الأميركية والإسرائيلية على مستويين: أفقي وعمودي. فقد سعت الجمهورية الإسلامية إلى توسيع النطاق الجغرافي للحرب، بالتوازي مع رفع قيمة الأهداف المستهدفة وحساسيتها. فعلى المستوى الأفقي، تمثل ذلك في توسيع نطاق الضغوط ليشمل مناطق وأنظمة إضافية، من بينها الشحن التجاري، وأسواق الطاقة، وشبكات التأمين، والعلاقات السياسية الإقليمية. أما على المستوى العمودي، فقد تمثل في تعريض مصالح اقتصادية وسياسية ذات أهمية كبيرة للخطر، بما يرفع الكلفة المحتملة للصراع إلى مستويات تتجاوز بكثير حدود ساحة المعركة المباشرة.
ومن خلال هذا النهج، نقلت طهران مسار الحرب بعيداً عن المجالات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بتفوق عسكري واضح، ودفعته نحو الأنظمة السياسية والاقتصادية والتجارية التي يصعب على واشنطن السيطرة عليها. وقد طبقت الجمهورية الإسلامية هذا المنطق المألوف في الحرب غير النظامية على نطاق استراتيجي واسع، ما أتاح لخصم لا يستطيع مجاراة القوة العسكرية الأميركية بصورة مباشرة أن يفرض كلفاً على خصومه أفقياً، سواء جغرافياً أو اقتصادياً أو سياسياً.
ولم يكن الهدف بالضرورة تحقيق نصر عسكري في ساحة المعركة؛ فالجمهورية الإسلامية نظام يقوم على مبدأ الصمود والبقاء. ولذلك تمثلت أهدافها الأساسية في ضمان البقاء، وفرض الكلفة على الخصوم، ونقل الضغوط إلى أنظمة أكثر هشاشة وقابلية للتأثر. وكانت النتيجة حرباً امتدت تدريجياً إلى الشحن التجاري، وأسواق التأمين، والبنية التحتية في الخليج، وغيرها من الأنظمة التي تقع خارج نطاق ساحة المعركة المباشرة.
أما الدلالة التي ينبغي أن يستخلصها المخططون العسكريون الأميركيون فهي واضحة: ففي أي صراع مستقبلي، قد لا يحتاج الخصم إلى هزيمة القوة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة بصورة مباشرة، بل يكفيه أن يجعل كلفة الحفاظ على المنظومة المحيطة بها مرتفعة إلى درجة تصبح معها غير قابلة للاستمرار.
2. تمتعت الولايات المتحدة بالتفوق الجوي، لكنها لم تمتلك تفوقاً في السيطرة على الملاحة التجارية البحرية
من أهم الدروس المستخلصة من أزمة مضيق هرمز أن السيطرة البحرية لم تعد مسألة بحرية عسكرية بحتة. فقد تكون الولايات المتحدة وشركاؤها قادرين على استهداف الأهداف العسكرية على نطاق واسع، إلا أن حركة العبور التجاري يمكن أن تصبح مستحيلة عملياً إذا فقدت شركات التأمين، ومُلّاك السفن، وأطقمها، والمستأجرون التجاريون، وأسواق الطاقة الثقة في سلامة المرور عبر الممرات البحرية.
فخلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، تراجعت حركة عبور جميع أنواع السفن عبر مضيق هرمز بنسبة 81% مقارنة بمستويات 22 فبراير/ شباط. وانخفض عدد ناقلات النفط الخام العابرة إلى أربع ناقلات فقط في الأول من مارس/ آذار، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 24 ناقلة خلال شهر يناير/ كانون الثاني.
وبحلول 12 مارس/ آذار، أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كلبر» (Kpler) أن حركة عبور ناقلات النفط عبر المضيق انهارت بنحو 92% مقارنة بالأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب. كما أفادت الشركة بأنه حتى 2 مارس/ آذار كانت نحو 6% من الحمولة الساكنة العالمية لناقلات النفط عالقة في الخليج العربي، في حين بقي نحو 22% من القدرة الاستيعابية للأسطول العالمي في منطقة الشرق الأوسط الأوسع.
وتؤكد بيانات «مؤشر منظمة التجارة العالمية لتتبع التجارة عبر مضيق هرمز» الأهمية الاستثنائية لهذا الممر البحري الحيوي؛ إذ أظهرت أنه بحلول أوائل مارس تراجعت صادرات النفط الخام العابرة للمضيق بنسبة 95%، وانخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 99%، فيما كادت تجارة الأسمدة أن تتوقف بالكامل، علماً بأن كل واحدة من هذه الفئات تمثل بصورة منفردة ما بين 20 و33% من حجم التجارة العالمية.
وهذا يمثل شكلاً مختلفاً من أشكال السيطرة. فلم تكن إيران بحاجة إلى تحقيق تفوق بحري تقليدي للتأثير في سلوك الجهات الفاعلة داخل المضيق. بل كان يكفيها امتلاك قدر كافٍ من الألغام والصواريخ والطائرات المُسيّرة والتهديدات وعناصر عدم اليقين، إلى جانب إظهار استعدادها لرفع الكلفة المتصورة للعبور، بما يدفع الأطراف التجارية إلى إعادة حساباتها والتردد في استخدام هذا الممر الحيوي.
وقد أظهرت جماعة الحوثيين ديناميكية مشابهة في البحر الأحمر بعد نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. فهجماتها لم تُلحق الهزيمة بالبحرية الأميركية، لكنها دفعت الشركات التجارية إلى إعادة توجيه سفنها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وأدت إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، كما بيّنت كيف يمكن لفاعل من غير الدول أن يُحدث آثاراً استراتيجية من خلال التلاعب بمستويات المخاطر التجارية بدلاً من تحقيق انتصارات في المعارك البحرية.
وأشار محللو المخاطر إلى أن أقساط التأمين الخاصة بمخاطر الحرب ومؤشرات مخاطر الشحن شهدت ارتفاعاً حاداً مع تصاعد هجمات الحوثيين، في حين واجهت شركات النقل البحري حالة مستمرة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان العبور عبر البحر الأحمر سيظل مجدياً من الناحية التجارية.
ومن ثم، فإن السؤال الجوهري لا يقتصر على ما إذا كانت البحرية قادرة على هزيمة أسطول معادٍ، بل يتمثل أيضاً في ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إقناع الجهات التجارية الفاعلة بأن حركة الملاحة باتت آمنة بالقدر الكافي لاستئنافها بصورة طبيعية. فالثقة التجارية أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من مفهوم السيطرة البحرية.
3. لم تكن القواعد العسكرية في الخليج الهدف الحقيقي؛ بل كان النموذج الاقتصادي الخليجي هو المستهدف
لم تقتصر الضغوط الإيرانية على الدول المشاطئة الأخرى للخليج العربي على استهداف القواعد العسكرية المرتبطة بالولايات المتحدة فحسب، بل استهدفت أيضاً الفرضية الأساسية التي يقوم عليها النموذج الخليجي، والمتمثلة في قدرة دول الخليج على العمل كمنصاتٍ آمنة وجاذبة للاستثمار ومرتبطة بالاقتصاد العالمي، رغم وجودها على مقربة من إيران.
فالمطارات العسكرية والموانئ كانت مهمة، لكن الأمر شمل أيضاً المطارات المدنية، ومحطات تحلية المياه، والبنية التحتية للطاقة، وخدمات الحوسبة السحابية، ومراكز الخدمات اللوجستية، وثقة الجمهور. وفي منطقة الخليج العربي لا تُعدّ محطات التحلية مجرد بنية تحتية خدمية، بل تمثل نقطة ضعف استراتيجية. ولذلك فإن أي حملة تهدد إمدادات الكهرباء والمياه والمجال الجوي والموانئ يمكن أن تؤثر في ثقة الدولة المضيفة واستقرارها، حتى لو ظلت القوات الأميركية العاملة من أراضيها محتفظة بقدراتها التكتيكية.
وهذا يمثل درساً بالغ الأهمية في مجال الحرب غير النظامية. فصمود الدولة المضيفة وقدرتها على التكيف ليسا أمراً منفصلاً عن العمليات العسكرية، بل يشكلان جزءاً أساسياً منها. فالقواعد العسكرية لا تعمل بمعزل عن المجتمع المحيط بها، أو الاقتصاد، أو شبكة الطاقة، أو منظومة المياه، أو التفاهمات السياسية التي تضمن استمرار وجودها وتشغيلها.
ويجسد الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد الجوية في قطر عام 2025 هذه الحقيقة بوضوح. فرغم نجاح قطر في اعتراض الهجوم وتجنب القوات الأميركية أضراراً كارثية، فإن الأثر الاستراتيجي للعملية تجاوز حدود القاعدة نفسها. فقد أدخلت الضربة الدولة المضيفة وسكانها ومجالها الجوي وعلاقتها السياسية مع واشنطن إلى قلب الصراع. وخلال الهجوم، كان هناك أربعة وأربعون جندياً أميركياً داخل القاعدة لم يكن أمامهم سوى نحو دقيقتين للاستجابة، وهو ما يوضح كيف تتداخل قضايا الدفاع عن القواعد العسكرية وأمن الدولة المضيفة والرسائل السياسية في مشكلة استراتيجية واحدة.
وبالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين، ينبغي النظر إلى مفهوم الدفاع عن القواعد العسكرية بمنظور أوسع. فحماية موقع الانتشار العسكري لا تعني فقط تأمين المنشأة ذاتها، بل تشمل أيضاً حماية الأنظمة والبنى التحتية التابعة للدولة المضيفة التي تضمن بقاء ذلك الموقع قابلاً للاستخدام سياسياً وعملياتياً على حدٍّ سواء.
4. أصبحت جغرافيا الحوسبة السحابية جزءاً من جغرافيا العمليات العسكرية
أبرزت الحرب الإيرانية تحولاً جوهرياً يتمثل في أن مراكز البيانات، ومناطق الحوسبة السحابية، ومزودي خدمات الذكاء الاصطناعي التجارية، ومنصات الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية البرمجية، أصبحت اليوم جزءاً من المجال العملياتي الذي يتطلب الحماية والدفاع. فلم تعد هذه العناصر مجرد أنظمة مدنية خلفية بعيدة عن ساحة الصراع، بل أصبحت تؤدي دوراً مباشراً في تمكين العمليات العسكرية، والتدفقات المالية، والاتصالات، والاستهداف العسكري، والخدمات اللوجستية، والحفاظ على الثقة الاقتصادية الإقليمية.
وتشير التقارير المستندة إلى المصادر المفتوحة لوجود ثلاثة مستويات من التصعيد ضد البنية التحتية الرقمية: الاستهداف الخطابي، والاستهداف المهدد به، والاستهداف المادي الذي جرى الإبلاغ عنه. فقد حددت وسائل إعلام إيرانية وأخرى موالية لإيران عدداً من شركات التكنولوجيا الأميركية باعتبارها أهدافاً محتملة، من بينها «غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«بالانتير»، و«أمازون»، و«إنفيديا»، و«أوراكل».
وتحتفظ هذه الشركات بمكاتب ومراكز بيانات وبنى تحتية سحابية ومرافق بحثية في أنحاء متعددة من الشرق الأوسط، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والبحرين. كما أفادت كل من مجلة «وايرد» ومنصة «يورونيوز» بوجود تهديدات استهدفت شركات التكنولوجيا الأميركية مع اتساع نطاق الحرب ليشمل البنية التحتية والمجال السيبراني.
وذهب المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية إلى أبعد من ذلك، إذ أشار إلى أن ضربات إيرانية أثرت في منشآت مرتبطة بخدمات «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الإمارات العربية المتحدة والبحرين، في مؤشر على أن البنية التحتية الرقمية التجارية باتت تشغل موقعاً متزايد الأهمية ضمن الجغرافيا الاستراتيجية للصراعات الحديثة.
ويطرح ذلك تحدياً معقداً أمام الجيش الأميركي، إذ إن جزءاً كبيراً من البنية التحتية التي تعتمد عليها العمليات العسكرية الحديثة مملوك للقطاع الخاص، وموزع على نطاق عالمي، وتحيط به تعقيدات قانونية كبيرة، كما أنه لا يخضع إلا جزئياً للسيطرة العسكرية المباشرة. وقد لا تنظر الشركات المعنية إلى نفسها بوصفها أطرافاً في النزاع، إلا أن الخصوم قد لا يمنحونها هذا التمييز.
وعليه، فإن الدرس التخطيطي يتمثل في أن مرونة البنية السحابية، وسيادة البيانات، والدفاع السيبراني، ورسم خرائط الاعتماد على الشركات التجارية، وآليات التنسيق مع القطاع الخاص، لم تعد قضايا دعم فني أو تقني فحسب، بل أصبحت متطلبات أساسية للتخطيط العملياتي، تقف إلى جانب إجراءات الحماية التقليدية للقوات العسكرية.
5. سرَّع الذكاء الاصطناعي عملية الاستهداف، لكنه سرَّع أيضاً أزمة الشرعية
يتمثل الدرس الأكثر وضوحاً في أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم بالفعل في الحروب. غير أن الدرس الأهم هو أن هذه التكنولوجيا تضغط الأطر الزمنية للعمليات العسكرية إلى حدٍّ يفوق قدرة الأنظمة القانونية والسياسية والاستخباراتية وآليات تبادل المعلومات وتقييم الأدلة على التكيف مع هذا التسارع.
فأنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد القادة العسكريين على معالجة كميات هائلة من المعلومات واتخاذ القرارات بوتيرة أسرع. إلا أن السرعة بحد ذاتها تخلق مخاطر استراتيجية جديدة. فالحروب التي تُدار ضمن التحالفات تعتمد على الشرعية، وقابلية القرارات للتفسير والتبرير، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، وتوفير الثقة بأن قرارات الاستهداف تتوافق مع القانون ويمكن الدفاع عنها سياسياً. وإذا تجاوزت سرعة عمليات الاستهداف قدرة المؤسسات على شرح القرارات أو مراجعتها أو تبريرها، فإن ما يبدو تفوقاً عملياتياً قد يتحول إلى عبء استراتيجي.
وتُظهر النقاشات الأخيرة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات الاستهداف في غزة حجم هذا التحدي. فقد تمحور جانب كبير من الجدل ليس حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تسريع عملية تحديد الأهداف، بل حول ما إذا كان القادة العسكريون والسياسيون قادرين على توضيح الكيفية التي جرى بها توليد الأهداف ومراجعتها والموافقة عليها. ومع ازدياد انتشار الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد تصبح شرعية عملية صنع القرار نفسها ذات أهمية استراتيجية لا تقل عن أهمية سرعة اتخاذ القرار.
كما حذرت دراسات قانونية وإنسانية حديثة من أن أنظمة دعم القرار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تُعيد تشكيل معايير تقييم التناسب في استخدام القوة، وآليات المساءلة، ومستوى جودة الحكم البشري في قرارات الاستهداف. ومن ثم، فإن حوكمة الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تبني التكنولوجيا واستخدامها، بل تتطلب من الدول بناء القدرات اللازمة لفهم تبعاتها وإدارة آثارها المختلفة.
وبالنسبة للمخططين العسكريين في الولايات المتحدة، فإن السؤال المتعلق بالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على ما إذا كانت القوات قادرة على تنفيذ عمليات الاستهداف بوتيرة أسرع، بل يتمثل في ما إذا كان بالإمكان تحقيق هذه السرعة مع الحفاظ في الوقت نفسه على الامتثال القانوني، والشرعية العامة، والحد من الأضرار المدنية، وضمان استمرار السيطرة السياسية على عملية استخدام القوة.
وفي سياق الحرب غير النظامية، لا تُعد الشرعية مجرد مسألة علاقات عامة أو اعتبارات إعلامية ثانوية تُناقش بعد انتهاء العمليات، بل هي عنصر أساسي من عناصر الصراع ذاته، وقد تكون عاملاً حاسماً في تحديد نتائجه الاستراتيجية.
6. أصبح حجم مخزون الذخائر جزءاً من الاستراتيجية
عززت الحرب الإيرانية درساً كان قد برز بالفعل في الحرب الأوكرانية، وهو أن الذخائر لم تعد مجرد مدخلات عسكرية تُستخدم في العمليات القتالية، بل أصبحت التزامات سياسية واستراتيجية. فوسائل الضرب بعيدة المدى، وصواريخ الاعتراض الخاصة بالدفاع الجوي، والأسلحة الدقيقة التوجيه، كلها موارد محدودة يجب توزيعها بين مسارح العمليات المختلفة والحلفاء والاحتياجات المستقبلية على المدى البعيد.
ولا تجري أي حملة عسكرية في الشرق الأوسط بمعزل عن بقية الساحات الدولية. فإعادة بناء مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ والذخائر الرئيسية بعد الحملة ضد إيران ستتطلب سنوات عدة، في وقتٍ يتقاطع فيه الطلب على صواريخ «توماهوك»، ومنظومة «ثاد» (THAAD)، ومنظومة «باتريوت» مع احتياجاتٍ دعم أوكرانيا، ومتطلبات التخطيط العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وطمأنة الشركاء الخليجيين، فضلاً عن متطلبات الدفاع عن الأراضي الأميركية نفسها. وقد تحتاج الولايات المتحدة إلى ثلاث سنوات أو أكثر لإعادة عدد من أنظمة الأسلحة الحيوية إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب.
ولا تُعد هذه المسألة مجرد قضية تتعلق بالمشتريات العسكرية أو بالقرارات السياسية، بل تمثل نقطة ضعف استراتيجية حقيقية. فالحملة العسكرية في الشرق الأوسط تؤثر في الحسابات الاستراتيجية في غرب المحيط الهادئ، كما أن الدعم المقدم لأوكرانيا ينعكس على حجم القدرات المتاحة للدفاع الجوي في مناطق أخرى. كذلك تتنافس متطلبات طمأنة الشركاء الخليجيين مع احتياجات الدفاع عن الأراضي الأميركية ومتطلبات مسارح العمليات المختلفة. وعندما تكون عدة جبهات نشطة أو معرضة للاشتعال في الوقت نفسه، يصبح كل صاروخ اعتراض قراراً سياسياً بقدر ما هو قرار عسكري.
وتتمثل الدلالة الاستراتيجية لذلك في حقيقة واضحة ومباشرة: التخطيط لمخزونات الذخائر أصبح جزءاً من صميم الاستراتيجية. فالولايات المتحدة تحتاج إلى آليات أكثر وضوحاً تُعتمد قبل اندلاع الأزمات لتحديد كيفية توزيع صواريخ الاعتراض المحدودة، ووسائل الضرب بعيدة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي، عندما تتنافس عدة مسارح عمليات على هذه الموارد في الوقت ذاته.
7. كان السلاح القسري الخفي هو الأسمدة
كان النفط هو نقطة الضغط الأكثر وضوحاً، أما الأسمدة فكانت أقل وضوحاً، لكنها قد تكون أكثر قابلية للتحول إلى عامل تفجيري سياسي مع مرور الوقت.
و يتتبع «مؤشر مضيق هرمز» التابع لمنظمة التجارة العالمية المنتجات المرتبطة بالأسمدة، بما في ذلك الكبريت والأمونيا، عبر المضيق، إلى جانب النفط الخام والغاز الطبيعي والسلع الزراعية. وتكمن أهمية ذلك في أن تعطّل تدفقات الأسمدة يمكن أن ينتقل بسرعة من نطاق الأمن البحري إلى أسعار الغذاء، وانعدام الأمن الغذائي، والاحتياجات الإنسانية، وضغوط الهجرة، وإعادة تشكيل الاصطفافات الدبلوماسية في دول الجنوب العالمي.
وهذا يمثل بالضبط نوع الضغوط ذات التأثيرات الثانوية والثالثية التي تستغلها أنماط الحرب غير النظامية. فقد لا يحتاج الخصم إلى تحقيق هزيمة عسكرية مباشرة إذا كان قادراً على توليد آثار سياسية متسلسلة عبر أنظمة الغذاء والطاقة والتأمين وسلاسل الإمداد.
وبناءً عليه، يتمثل الدرس التخطيطي للولايات المتحدة في أن أزمة الطاقة القادمة قد لا تظهر في المقام الأول باعتبارها أزمة طاقة، بل قد تتجسد في صورة تضخم غذائي، أو اضطراباتٍ زراعية، أو طلب إنساني متزايد، أو توترات سياسية داخلية، أو تآكل في العلاقات الدبلوماسية خارج مسرح العمليات المباشر. وهذه الديناميكيات ينبغي أن تكون جزءاً من التخطيط الاستراتيجي، وليس فقط من اختصاص وزارات الاقتصاد.
8. إعادة البناء، لا التدمير، هي التي تحدد الإيقاع الاستراتيجي
إن تقييم أضرار المعركة لا يمثل سوى الساعة الأولى في الزمن الاستراتيجي. أما الساعات الأكثر أهمية فتتعلق بعمليات الإصلاح، والاستبدال، وإعادة التدريب، وإعادة توجيه المسارات، واستعادة استقرار أسواق التأمين، وإعادة ملء القدرات الصناعية، والتعافي السياسي. وتكتسب هذه الأبعاد أهمية خاصة لأن الخصوم يمكنهم استغلال الفجوة الزمنية بين النجاح في ساحة المعركة وبين تعافي النظام ككل. فقد يُدمَّر الهدف في دقائق، لكنه قد يحتاج إلى أشهر أو سنوات ليُستبدل أو يُعاد تشغيله. كما قد يُعاد فتح مسارٍ ملاحي رسمياً، لكنه يظل غير جذاب تجارياً. وقد تعمل منظومات الدفاع الجوي بكفاءة في القتال، بينما يستغرق تعويض الذخائر المستخدمة فيها أشهراً أو سنوات. وقد تتطلب منشأة طاقة متضررة مقاولين وقطع غيار ومعدات تكون مخصصة بالفعل لمناطق أخرى.
ويُعد الهجوم الذي استهدف منشأة «أرامكو السعودية» في بقيق عام 2019 مثالاً واضحاً على ذلك. فعلى الرغم من أن إنتاج النفط تعافى بسرعة أكبر مما توقعه العديد من المحللين في البداية، إلا أن الهجوم أبرز أن التأثيرات الاستراتيجية لا تقتصر على الأضرار المادية المباشرة، بل تمتد إلى قدرات الإصلاح، وأسواق التأمين، وثقة المستثمرين، وتوافر قطع الغيار، ومتانة البنية الاقتصادية على المدى الطويل. وبالتالي فإن التعافي، وليس التدمير وحده، هو ما يحدد مدة استمرار حالة عدم اليقين وسرعة عودة الثقة.
كما يقدم مثال الذخائر الحديثة دليلاً إضافياً على هذا المنطق. فإذا استغرقت إعادة بناء مخزونات الأسلحة الأميركية سنوات، فإن النجاح العملياتي في حملة ضربات عسكرية قد يخلق في المقابل نافذة ضعف استراتيجية تمتد لما بعد الحرب. وينطبق المنطق ذاته على الموانئ، والبنية التحتية للطاقة، ومرافق الحوسبة السحابية، وأنظمة الدفاع الجوي، وشبكات الشحن التجاري.
وبناءً عليه، ينبغي أن يتجاوز تقييم أضرار المعركة لدى المخططين العسكريين الأميركيين مجرد تقدير حجم الخسائر، ليشمل سؤالاً أعمق: كم من الوقت يستغرق النظام ليعود للعمل بكامل طاقته؟ وما هي سلاسل الإمداد العالمية الأخرى التي يجب استنزافها أو إعادة توجيهها لإتمام عملية الإصلاح؟
9. أصبح إنهاء الحرب عملية تسوية لمحفظة معقدة، وليس مجرد وقف لإطلاق النار
إن وقف إطلاق النار البسيط لا ينهي هذا النوع من الحروب. فبمجرد أن يمتد الصراع ليشمل قضايا نووية، والوصول إلى الممرات البحرية، والعقوبات، والأصول المجمدة، وأمن الخليج العربي، وأولويات إسرائيل، وحزب الله، والميليشيات العراقية، وأسواق الطاقة، والسرديات السياسية الداخلية، فإن إنهاء الحرب يتحول إلى مسألة «محفظة» مترابطة ومعقدة. وقد يؤدي إعادة فتح مضيق هرمز إلى تخفيف الضغط على أسواق الطاقة العالمية، لكنه لا يحل تلقائياً قضايا التخصيب النووي، أو الصواريخ، أو أنشطة الوكلاء، أو العقوبات، أو الأمن الاقتصادي لدول الخليج، أو السرديات الإقليمية المتنافسة.
وهذا يعكس درساً آخر من دروس الحرب غير النظامية: فقد يتوقف القتال قبل أن تتوقف أنظمة الإكراه التي أنتجته. وقد لا تستقر الأسواق، وقد تظل قضايا التخصيب دون تسوية، وقد يفسر الفاعلون الإقليميون نتائج الحرب بطرق متباينة. وقد يعلن كل طرف تحقيق النصر، بينما يستعد في الوقت نفسه للمرحلة التالية من الصراع. كما قد تحتفظ الشبكات المسلحة بدوافعها الداخلية، وقواعدها الاجتماعية، وبُناها القيادية، وسلالم التصعيد الخاصة بها، حتى في حال التوصل إلى وقف رسمي بين واشنطن وطهران.
ويتمثل الدرس الأوسع في أن إنهاء الحرب لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً دبلوماسياً لاحقاً، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار ليس فقط التفاوض بين الدول، بل أيضاً شبكات الوكلاء، وتعافي النشاط التجاري، وإعادة فتح الممرات البحرية، وتخفيف العقوبات، وتنافس السرديات حول النصر والهزيمة. ومن ثم فإن التخطيط العملياتي يحتاج إلى وحدة متخصصة لإنهاء الحرب منذ اليوم الأول، لأن العمل العسكري قد يخلق مشكلات تفاوضية معقدة لا يكون أحد مستعداً لمعالجتها لاحقاً.
10. لقد سرّعت الحرب كلاً من شبكات التعلّم: الصديقة والخصم
إن كل صراع حديث بات اليوم حدثاً تعليمياً موزعاً يتطور بسرعة عالية. فالدروس لا تبقى محصورة بين أطراف القتال، بل تنتشر إلى ما هو أبعد منهم بكثير. فأوكرانيا، ودول الخليج، وإسرائيل، وإيران، وروسيا، والصين، وكوريا الشمالية، إلى جانب شركات التكنولوجيا الخاصة، والميليشيات، وشركات التأمين، وشركات الخدمات اللوجستية، جميعها تستوعب الدروس بمعدلات متفاوتة من السرعة. وهذه ربما تكون من أهم النقاط بالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين.
فالجيش الأميركي يتعلم غالباً عبر قنوات مؤسسية رسمية، مثل العقائد العسكرية، ودورات المشتريات، والتدريبات، وعمليات مراجعة ما بعد العمليات، وآليات استخلاص الدروس. و في المقابل، قد يتعلم الخصوم والفاعلون غير الحكوميين بوتيرة أسرع، عبر تقليد التكتيكات، وتوظيف التقنيات التجارية المتاحة، واختبار حدود الردع، وتداول المعرفة عبر شبكات أكثر مرونة وأقل مركزية.
ويُعد ما حدث في ساحة المعركة في أوكرانيا المثال الأوضح على ذلك؛ إذ تطورت الطائرات المُسيّرة منخفضة التكلفة، وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيّرة، والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي المتحرك، والتحديثات البرمجية السريعة خلال أسابيع أو أشهر، بدلاً من الدورات الزمنية التقليدية الطويلة لعمليات التسلح والتطوير العسكري. وهذا هو المعيار الجديد الذي تُقاس على أساسه أنظمة التعلم داخل الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تراقب أطراف أخرى مثل إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية، إضافة إلى الفاعلين من غير الدول، هذه التطورات وتتكيف معها. كما تفعل شركات التأمين، وشركات الشحن، ومزودو خدمات الحوسبة السحابية، وشركات تكنولوجيا الدفاع.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن السؤال الجوهري لم يعد ما إذا كانت المؤسسة الأمنية تتعلم، بل ما إذا كانت قادرة على التعلم بالسرعة نفسها التي يتطور بها النظام البيئي المحيط بها.
لم تُعلّمنا الحرب الإيرانية في المقام الأول أن إيران تشكل خطراً أو أن مضيق هرمز ذو أهمية استراتيجية؛ بل كشفت أن الحرب الحديثة تمر عبر أنظمة خفية تشمل أسواق التأمين، ومناطق الحوسبة السحابية، وتدفقات الأسمدة، وجداول إنتاج الذخائر، وثقة الدول المضيفة، وقرارات الشحن التجاري، وسجلات تدقيق أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسياسات توزيع الأعباء داخل التحالفات. فقد تتمكن القوة الجوية من السيطرة على بنك الأهداف، ومع ذلك يظل النظام الاستراتيجي الأوسع محلّ نزاع وتنافس. وهذه هي الخلاصة الجوهرية للحرب غير النظامية.
وعليه، فإن التحدي المركزي أمام الولايات المتحدة لا يتمثل فقط في كيفية الضرب أو الدفاع أو الردع أو طمأنة الحلفاء، بل في كيفية الحفاظ على السيطرة الاستراتيجية عندما يتمكن الخصوم من فرض كلف عبر أنظمة تقع خارج ساحة المعركة التقليدية، لكنها تقع داخل المنطق السياسي للحرب. فالحرب غير النظامية الحديثة تتنافس على الشروط التي تظل فيها القوة العسكرية قابلة للاستخدام والتأثير.
وتتضح تبعات ذلك على مستوى التخطيط العسكري بشكلٍ عملي. إذ ينبغي لتصميم الحملات العسكرية الأميركية أن يرسم خرائط الاعتماد التجاري قبل وقوع الأزمات لا بعدها. كما يجب أن يشمل مفهوم الدفاع عن القواعد العسكرية بنية الدولة المضيفة التحتية، وثقة الرأي العام، واستمرارية الخدمات الأساسية. وينبغي أن يقيس التخطيط البحري مستوى الثقة التجارية، وسلوك شركات التأمين، وقرارات الشحن، إلى جانب المؤشرات البحرية التقليدية. كما يجب أن تُصمم أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحيث تقترن بآليات قابلة للتدقيق، وتخفيف الأضرار المدنية، وقابلية التفسير، بما يضمن صمودها أمام التدقيق السياسي والتحالفي والشعبي. وينبغي أن يتضمن تخطيط الذخائر قواعد مسبقة لتوزيعها بين مسارح العمليات قبل وقوع الأزمات. وأخيراً، يجب أن يبدأ تخطيط إنهاء الحرب منذ مرحلة تصميم الحملة، لأن أنظمة الإكراه التي تُفعَّل في سياق الحرب غير النظامية نادراً ما تتوقف بمجرد توقف إطلاق النار.
و الطرف الذي يفهم هذه الأنظمة بسرعة أكبر قد لا يحقق النصر في كل معركة، لكنه قد يكون الأقدر على تحديد النتيجة الاستراتيجية للصراع.
لقراءة المادة من موقعها الاصلي:
https://mwi.westpoint.edu/the-hidden-systems-of-modern-war-ten-takeaways-from-the-iran-war/