تحليل: الحوثيون وحركة الشباب الصومالية ..لماذا يتسارع التقارب بين الجماعتين؟!
يمن فيوتشر - ذا ناشيونال انترست - إيميلي ميليكن- ترجمة خاصة الخميس, 18 يونيو, 2026 - 11:50 مساءً
تحليل: الحوثيون وحركة الشباب الصومالية ..لماذا يتسارع التقارب بين الجماعتين؟!

مع تراجع الدعم الإيراني للحوثيين، تتجه الجماعة إلى الضفة الأخرى من البحر الأحمر بحثاً عن شراكة مع أكثر التنظيمات الإرهابية سمعةً في الصومال.

على مدى سنوات، كان يُنظر إلى تنامي العلاقة بين الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية باعتباره ملفاً ثانوياً طغت عليه الحروب الدائرة في غزة ولبنان والبحر الأحمر. إلا أنه مع تعرض إيران وشبكة حلفائها الإقليمية لضغوط متزايدة، بدأت هذه العلاقة تبرز كمؤشر تحذيري على تطور أوسع نطاقاً، إذ قد تضطر الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي إلى التكيف مع واقعٍ جديد إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها بالطريقة التي اعتادت عليها في السابق.
ويعمل المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن على توثيق علاقاتهم مع حركة الشباب، الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة، على نحو قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي بصورة دائمة، ويزيد من المخاطر التي تهدد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. والأكثر أهمية أن هذا التقارب المتنامي قد يعكس تحولاً أوسع داخل ما تصفه إيران بـ«محور المقاومة».
وقد رسمت تقارير حديثة صورة مقلقة لهذا التطور. فقد أفادت مصادر فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن بأن عشرات المقاتلين من حركة الشباب، بمن فيهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ولا سيما إلى محافظتي شبوة ومأرب، حيث يشاركون في إدارة وتسهيل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات من اليمن إلى الصومال. كما يُعتقد أن عناصر حوثية قد تكون موجودة داخل الصومال نفسه، حيث تقدم تدريبات لمقاتلي حركة الشباب على استخدام الطائرات المُسيّرة، وصناعة المتفجرات، وغيرها من أساليب الحرب غير التقليدية التي اكتسب الحوثيون خبرة فيها عبر سنوات من التدريب على أيدي مستشارين إيرانيين وعناصر من حزب الله.
ويأتي هذا التطور في مرحلة مفصلية بالنسبة للحوثيين. فمنذ عام 2024، تعرّضت شبكة حلفاء إيران ووكلائها لسلسلة من الانتكاسات المتتالية. فقد تراجعت قدرات حزب الله بصورة ملحوظة، وأُطيح بحكومة (بشار الأسد) في سوريا، بينما تواجه الفصائل المسلحة العراقية قيوداً سياسية ومحلية متزايدة، في حين تكاد حركة حماس تكون قد فقدت معظم قدراتها. وفي الوقت نفسه، تواجه طهران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متصاعدة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
ومع ذلك، يبدو أن الحوثيين خرجوا من هذه المرحلة وهم أكثر جُرأة وثقة بالنفس. فعلى الرغم من الضربات المتواصلة التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل، واصلت الجماعة إظهار قدرتها على تعطيل حركة الملاحة الدولية، واستهداف الأراضي الإسرائيلية، وترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في حالة انعدام الأمن المتصاعدة في البحر الأحمر. والأهم من ذلك أن هيكل القيادة والسيطرة لديها ظل سليماً إلى حد كبير، بخلاف ما حدث مع العديد من حلفائها.
وبالنسبة للحوثيين، فإن بناء علاقات مع الشبكات المسلحة وشبكات التهريب الصومالية يوفر لهم فرصاً جديدة ويعزز نفوذهم عبر خليج عدن. فالتعاون مع حركة الشباب والجهات الإجرامية المرتبطة بها يوسع إمكانية الوصول إلى مسارات بحرية غير مشروعة، وشبكات استخباراتية، وممرات لتهريب الأسلحة، و بُنى تحتية لوجستية على الجانب الأفريقي من مضيق باب المندب. وفي وقتٍ يتعرض فيه داعموهم الرئيسيون لضغوط دولية مكثفة، يتيح تنويع الشراكات للحوثيين تقليل اعتمادهم على طهران، مع توسيع نطاق عملياتهم ليشمل مناطق أعمق في الجزء الغربي من المحيط الهندي.
أما بالنسبة لحركة الشباب، فإن الشراكة مع الحوثيين تعني الحصول على أسلحة أكثر تطوراً، وخبرات متقدمة في تشغيل الطائرات المُسيّرة، وقدرات بحرية أكبر، فضلاً عن تعزيز مكانتها الإقليمية. وتشير التقديرات إلى أن الحوثيين نقلوا بالفعل طائرات مُسيّرة مسلحة إلى الحركة، كما أفادت تقارير بأن حركة الشباب أبدت رغبتها مستقبلاً في الحصول على صواريخ موجهة أيضاً. كما أن حالة الاضطراب البحري المصاحبة لهذا التعاون قد تدر مكاسب مالية على الحركة من خلال أنشطة القرصنة والتهريب، إضافة إلى فرض الرسوم والإتاوات على الموانئ وابتزاز التجار وشركات الشحن.
ولا تقتصر تداعيات هذه العلاقة على اليمن والصومال فحسب، بل تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
فالشراكة المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب تهدد بجعل الاقتصاد العالمي الهش أصلاً أكثر هشاشة. إذ إن الهجمات الحوثية التي بدأت أواخر عام 2023 دفعت بالفعل العديد من كبرى شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور البحر الأحمر. وقد أدى هذا القرار إلى تأخيراتٍ كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الوقود، وقفزات حادة في أقساط التأمين. والنتيجة هي زيادة الأسعار على المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، في حين تبقى أسواق الطاقة من أكثر القطاعات تأثراً بهذه الاضطرابات.
غير أن هذه العلاقة لا تمثل مجرد تعاون تكتيكي بين طرفين، بل تعكس أيضاً تحولاً أوسع في طبيعة علاقة إيران بالحوثيين.

و على الرغم من أن الحوثيين كان يُنظر إليهم لفترة طويلة على أنهم مجرد ذراع أخرى ضمن الشبكة الإقليمية التي تدعمها طهران، إلى جانب حزب الله وحركة حماس والفصائل المسلحة العراقية، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فبالرغم من الدعم الإيراني المتمثل في نقل الأسلحة والتدريب والمساندة الاستخباراتية، يحتفظ الحوثيون بأيديولوجيتهم الزيدية الشيعية الخاصة، وكثيراً ما تبنوا أولويات تعكس مصالح يمنية محلية أكثر مما تعكس الأجندة الإقليمية الأوسع لإيران.
ومع تراجع قوة الشبكة الإقليمية المرتبطة بإيران، اغتنم الحوثيون الفرصة لتعزيز حضورهم بوصفهم فاعلاً مستقلاً نسبياً. ويعكس انفتاحهم على أطراف مثل روسيا والصين، وفروع تنظيم القاعدة مثل حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP)، وحتى القراصنة الصوماليين، مسعىً واضحاً لتنويع شبكة علاقاتهم، وتقليل اعتمادهم على طهران، وبناء نفوذ يتجاوز حدود اليمن بكثير.
وقد يُشكّل التحالف بين الحوثيين وحركة الشباب مؤشراً مبكراً على الكيفية التي يمكن أن تتطور بها شبكة الوكلاء والحلفاء المرتبطة بإيران تحت وطأة الضغوط المتزايدة.
فمع استمرار تعرّض إيران لضغوط عسكرية واقتصادية وداخلية متنامية، قد تجد بعض الجماعات المتحالفة معها، ولا سيما تلك التي تحاول التعافي من خسارة قياداتها ومخازن أسلحتها، نفسها مضطرة إلى البحث عن مصادر بديلة للتمويل والتسليح والنفوذ الإقليمي بدلاً من الاعتماد الحصري على طهران. وفي هذا السياق، قد تبدأ هذه الجماعات في تبني مقاربات أكثر براغماتية، والعمل خارج الأطر الأيديولوجية التقليدية، على غرار ما يفعله الحوثيون حالياً.
ويمثل هذا الاحتمال مصدر قلق أكبر لصناع القرار مما كان يمثله النموذج التقليدي القائم على الوكلاء. فاستمرار الضغوط على إيران وشبكتها الإقليمية قد يفضي إلى ظهور بيئات مسلحة أكثر تشرذماً واستقلالية وأقل قابلية للتنبؤ في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي.. 

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/why-the-houthis-and-al-shabaab-might-be-growing-closer


التعليقات