إطار: اتفاق ترامب مع إيران ..ما المؤكد بشأنه، وما المسائل المتنازع عليها، وما الملفات التي لا تزال دون حسم؟
إطار: اتفاق ترامب مع إيران ..ما المؤكد بشأنه، وما المسائل المتنازع عليها، وما الملفات التي لا تزال دون حسم؟

توصلت الولايات المتحدة وإيران في 14 يونيو/حزيران إلى اتفاقٍ لإنهاء صراع استمر ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وأدى إلى إغلاق مضيق هرمز، وإحداث اضطرابات واسعة في أسواق النفط العالمية، والتأثير في توقعات النمو الاقتصادي العالمي. وقال رئيس الوزراء الباكستاني (شهباز شريف)، الذي قام بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، يوم الأحد إن الاتفاق سيُوقَّع رسميًا يوم الجمعة في سويسرا.

ويبدأ الاتفاق الأولي، الذي يأتي في شكل مذكرة تفاهم (MOU)، بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي، وفقًا لمسؤول أميركي رفيع المستوى قام بتلاوة التفاصيل الدقيقة للاتفاق أمام الصحفيين في 17 يونيو/حزيران. ومن المقرر بعد ذلك أن يبدأ الجانبان فترة مفاوضات تمتد ستين يومًا بشأن العقوبات والبرنامج النووي الإيراني. وعقب انتهاء هذه الفترة، يحق للطرفين تمديد المفاوضات إذا توافقا على ذلك بصورة متبادلة.

ورغم أن الحكومة الأميركية لم تنشر النص الرسمي للاتفاق حتى الآن، فإن المسؤول الأميركي أوضح أن مشروع الاتفاق يتضمن أربعة عشر بندًا. وتنص البنود الثلاثة الأولى على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، واحترام سيادة الولايات المتحدة وإيران، والاتفاق على أن توقيع الوثيقة سيُطلق مهلة تمتد ستين يومًا للتفاوض على «اتفاق نهائي». كما سيتفق الطرفان على إنشاء آلية تنفيذية لضمان تطبيق مذكرة التفاهم وانتقالها لاحقًا إلى اتفاقٍ نهائي يُعتمد من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأشارت الإدارة الأميركية إلى أن النص الكامل للمذكرة سيُنشر بعد مراسم توقيع علنية في جنيف، سيحضرها نائب الرئيس (جيه دي ڤانس)، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط (ستيف ويتكوف)، و (جاريد كوشنر)، صهر الرئيس (دونالد ترامب). و من جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني (كاظم غريب آبادي) أن إيران ستبدأ تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق عقب توقيعه يوم الجمعة. أما ترامب فقد احتفى بالاتفاق عبر منشور قال فيه: «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».

 

و شهدت الأسواق انتعاشًا عقب الإعلان عن الاتفاق، فيما هبطت أسعار النفط يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مدفوعة جزئيًا بالأنباء التي أفادت بأن إيران ستتمكن من استئناف بيع النفط الخام فورًا بموجب بنود الاتفاق. ومع ذلك، لا يزال الخبراء يتعاملون بحذر مع التطورات، إذ إن مذكرة التفاهم تترك العديد من القضايا الشائكة دون حسم.

وقال (ستيفن كوك)، الزميل البارز لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية (CFR): «لقد مررنا بمثل هذه المرحلة من قبل، ثم اكتشفنا أن الأطراف لم تتمكن من ردم الفجوات المتبقية». وأضاف: «إن المفاوضات بشأن القضايا العالقة، ولا سيما البرنامج النووي الإيراني، ستكون طويلة ومعقدة».

وفيما يلي ست قضايا رئيسية شكّلت محور المباحثات الأميركية–الإيرانية منذ اندلاع الحرب، وكيف تناولتها مذكرة التفاهم الحالية.

 

• مضيق هرمز

ظل مضيق هرمز مغلقًا رغم إعلان البلدين التوصل إلى مذكرة التفاهم خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبينما صرّح ترامب لصحيفة نيويورك تايمز بأن الممر المائي سيصبح «مفتوحًا بصورة دائمة ومن دون رسوم عبور» عقب إعادة فتحه بعد مراسم التوقيع المقررة يوم الجمعة في جنيف، فإن الاتفاق ينص على أن تتولى إيران تأمين مرور آمن عبر المضيق من دون أي رسوم لمدة ستين يومًا.

كما ترسم المذكرة ملامح خطة تقضي بأن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري خلال ثلاثين يومًا من تاريخ التوقيع، على أن يتبع ذلك انسحاب أوسع للقوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران خلال ثلاثين يومًا من إبرام الاتفاق النهائي. وتنص الوثيقة على أن حركة الملاحة في المضيق ستعود، خلال ثلاثين يومًا من التوقيع، إلى مستويات «تتناسب مع أعداد ما قبل الحرب»، في حين تلتزم إيران بإعادة فتح الممر المائي فورًا أمام حركة الشحن التجاري، بما في ذلك إزالة «العوائق التقنية والعسكرية» الموجودة في المضيق، في إشارة يُرجَّح أنها تتعلق بالألغام البحرية التي يُعتقد، من دون تأكيد رسمي، أن إيران قد زرعتها هناك.

ويشير النص أيضًا إلى أن إيران ستجري مشاورات مع سلطنة عُمان وغيرها من الدول المطلة على المضيق بشأن ترتيبات إدارته مستقبلًا، وذلك «بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي المعمول به».

 

وقالت (إليسا إيويرز)، الزميلة البارزة لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية (CFR): «إن كيفية إدارة إعادة فتح مضيق هرمز ستكون مسألة تستحق المتابعة الدقيقة. فبينما قد توافق إيران على عدم فرض "رسوم عبور"، طُرحت مقترحات تتعلق بفرض رسوم خدمات أو اعتماد آليات أخرى». وأضافت: «إن العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الأزمة بأكبر قدرٍ ممكن من الدقة ستكون أمرًا بالغ الأهمية للتجارة العالمية، ولحلفاء الولايات المتحدة من أجل تجنب إرساء سوابق خطيرة في ممرات مائية أخرى، وكذلك للشركاء الإقليميين الذين سيتعين عليهم التعايش مع هذه الترتيبات».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، زعم ترامب أن السفن — «وكثير منها محمّل بالنفط» — بدأت بالفعل بالعبور عبر المضيق، الذي وصفه بأنه أصبح «آمنًا ومؤمّنًا بالكامل وفي أفضل حالاته». و من جهتها، ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، التي نشرت نسختها الخاصة غير المؤكدة من نص مذكرة التفاهم، أن إعادة فتح المضيق ستتم وفق «الترتيبات الإيرانية»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وكان الحصار الذي فرضته إيران، والذي ظل قائمًا إلى حدٍّ كبير منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، قد أدى إلى تقييد إمدادات الطاقة العالمية بصورة حادة، ما تسبب في إضطراباتٍ واسعة بأسواق النفط وأثر في إمدادات الكهرباء لدى بعض الدول. وقد تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أسابيع يوم الجمعة عقب إعلان ترامب اقتراب التوصل إلى اتفاق، ثم واصلت انخفاضها بعد إبرام الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ومع ذلك، أشار خبراء إلى أن عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية بعد إعادة فتح مضيق هرمز ستستغرق على الأرجح عدة أشهر. فمجرد عمليات تمشيط قاع المضيق بحثًا عن الألغام البحرية يُرجَّح أن تستغرق أسابيع عدة وحدها.

 

• البرنامج النووي الإيراني

يُعدّ البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات إثارةً للجدل والخلاف. فقد كانت منشآته هدفًا لضربات أميركية–إسرائيلية واسعة النطاق في عام 2025، كما استندت إدارة ترامب إلى هذا الملف بوصفه أحد المبررات الرئيسية لخوض الحرب الحالية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، رغم سجلها السابق في عدم الامتثال لمتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب قيامها بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من درجة الاستخدام العسكري.

ومنذ انسحاب ترامب رسميًا من الاتفاق النووي الإيراني، لم تُفضِ جولات التفاوض المتقطعة بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق نووي جديد إلى نتائج ملموسة. وتسعى الولايات المتحدة إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا على الإطلاق، وهو ما يتضمن تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب وفرض تجميد على برنامجها النووي. و في المقابل، أبدت الجمهورية الإسلامية رفضًا لهذه المطالب.

وتتضمن مذكرة التفاهم التزامين منفصلين يتعلقان بالملف النووي. فمن جهة، تؤكد إيران مجددًا أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، كما يتفق الطرفان على التفاوض بشأن مصير المواد النووية المخصبة التي تمتلكها طهران. ومن جهة أخرى، وبوصفه إجراءً مؤقتًا إلى حين التوصل إلى اتفاقٍ أشمل، توافق إيران على الإبقاء على الوضع القائم لبرنامجها النووي، في حين تتعهد الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة خلال فترة المفاوضات.

وسبق لإيران أن تعهدت في مناسبات سابقة بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، إلا أنها تجاوزت هذا الخط الأحمر في نظر منتقديها أكثر من مرة. وكان ترامب قد صرّح الأسبوع الماضي بأن إيران قدمت بالفعل هذا الالتزام. وفي المقابل، لم تعلن طهران موقفًا نهائيًا وواضحًا بهذا الشأن، مكتفيةً بإصدار بيان يوم الأحد أكدت فيه أن «المفاوضات النهائية ستُرجأ إلى ما بعد تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».

أما الاتفاق المطروح للتفاوض عليه عقب مراسم توقيع مذكرة التفاهم، فيتضمن التزامًا إيرانيًا بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآتها النووية. غير أن مدة هذا التوقف قد يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه فترة تمتد عشرين عامًا، في حين ترفض إيران، بحسب ما أُفيد، الموافقة على فترة تتجاوز عشر سنوات. ومن المقرر أن تُحسم الشروط النهائية خلال فترة التفاوض الممتدة ستين يومًا.

وقالت إليسا إيويرز: «إن التفاصيل هي العامل الحاسم هنا»، في إشارة إلى طبيعة نظام التفتيش والتحقق الذي سيُعتمد، وما إذا كان تفكيك المنشآت سيشمل المواقع التي تعرضت للقصف في يونيو/حزيران 2025، فضلًا عن عدد من البنود الأخرى ذات الصلة.

و من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن إيران ستتفاوض بشأن الملف النووي «فقط ضمن إطار المبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية»، وأنها لن تكون مستعدة للتخلي عن تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي يجعل وجود آلية فعّالة للتحقق والرقابة مسألة بالغة الأهمية.

وفي هذا السياق، كتب (راي تاكيه)، الزميل البارز لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، الشهر الماضي: «من خلال إنشاء العديد من الورش الصغيرة التي تضم أجهزة طرد مركزي متطورة، تستطيع طهران أن تضع المفتشين الأجانب أمام تحدٍ يتمثل في العثور على جميع هذه المواقع». وأضاف: «وإذا نجح أي منها في الإفلات من الاكتشاف، فسيكون لدى النظام مسار أكثر أمانًا نحو إنتاج قنبلة نووية».

 

• القيود العسكرية

تُعد القيود التي ترغب الولايات المتحدة في فرضها على برنامج إيران الصاروخي من بين أكثر النقاط الخلافية صعوبة في المفاوضات. وقد وصفت إيران أي تغييرات على برنامجها الصاروخي بأنها خط أحمر غير قابل للتفاوض، حيث كتب وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) على قناته في “تيليغرام” عقب محادثات فبراير/ شباط أن هذا البرنامج “غير قابل للتفاوض إطلاقاً”، واصفاً إياه بأنه “مسألة دفاعية”.

أما المقترح الإيراني المقابل، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فيركز حصراً على القضايا النووية وتخفيف العقوبات والتعويضات الاقتصادية، دون أي إشارة إلى برنامجها للصواريخ الباليستية. و في المقابل، تواصل إسرائيل الضغط بقوة من الخارج لطرح هذه المسألة، فيما تؤكد الولايات المتحدة أن أي اتفاقٍ يجب أن يتناول القدرات الصاروخية الإيرانية لضمان الأمن الإقليمي.

ولم تظهر سوى تفاصيل محدودة بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني في التقارير المتعلقة بالاتفاق، كما أن النسخة الموجزة من الاتفاق لم تتضمن أي ذكر له أيضاً. ويعتقد بعض المحللين والخبراء أن هذا المطلب الأمريكي–الإسرائيلي قد تراجع بشكلٍ غير معلن مع تقدم المفاوضات، رغم أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70% من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، وبما يقارب 70% من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة لديها. كما تبرز مخاوف إضافية من أن إيران تستغل وقف إطلاق النار الحالي لإعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من المتوقع.

كما أشارت إيران أيضاً إلى رغبتها في تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة كجزء من أي اتفاق، وذلك عبر اشتراط انسحاب القوات الأمريكية من محيطها الإقليمي. غير أن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) قال إنه “لا يستطيع تصور” قبول هذا المطلب.

 

 • التعويضات والعقوبات

دخلت إيران مفاوضات الحرب وهي تحمل مظالم مالية ناجمة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة. وقد طالبت الجمهورية الإسلامية بتعويضات، حيث ادعى مسؤولون إيرانيون وقوع أضرار مباشرة وغير مباشرة في الحرب تُقدَّر بنحو 270 مليار دولار منذ 28 فبراير/ شباط.

وفيما ترفض الولايات المتحدة طرح مسألة التعويضات بهذا الشكل، ينص الاتفاق على التزام واشنطن وشركائها الإقليميين بوضع خطة تخصص ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني المتضرر، على أن يتم تحديد آلية التنفيذ في الاتفاق النهائي. كما ينص أيضاً على التزام الحكومة الأمريكية بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران “وفق جدول زمني متفق عليه”، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية.

ويعلن الاتفاق الصادر في 17 يونيو/ حزيران أنه إلى حين رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني ومشتقاته، والخدمات المرتبطة به مثل الخدمات المصرفية والنقل والتأمين. لكن فيما يتعلق بالأصول المجمدة، يكتفي نص مذكرة التفاهم بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة ستجعلها “متاحة بالكامل للاستخدام عند تنفيذ هذه المذكرة”، مع ترك الإجراءات التفصيلية للتفاوض.

وبحسب تقارير، كانت إيران قد أكدت في السابق ضرورة حصولها على إمكانية الوصول الفوري إلى نحو 24 مليار دولار من الأصول المجمدة لدى الولايات المتحدة وحلفائها، بينما شددت جهات في واشنطن على أن هذه الأصول ينبغي أن تبقى مجمدة حتى تلتزم طهران بمعايير محددة، وحتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يتم تنفيذه والتحقق منه بشكلٍ كامل.

و في مايو/ آيار، أفادت تقارير بأن كبير المفاوضين الإيرانيين (محمد باقر قاليباف) دعا إلى الإفراج عن نصف تلك الأموال عند توقيع مذكرة التفاهم، على أن يُفرَج عن النصف الآخر خلال ستين يوماً. ولم يُظهر أي من الطرفين حتى الآن مرونة علنية بشأن الجدول الزمني الخاص بتخفيف العقوبات وإطلاق الأصول المجمدة.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس في تصريح لشبكة CNBC: «نقول للإيرانيين إن بإمكانهم الوصول إلى اقتصاد غير خاضع للعقوبات، وبإمكانهم العودة مجدداً إلى الاقتصاد العالمي، ولكن فقط إذا أوفوا بالالتزامات التي يقطعونها في هذا الاتفاق».

وتُعد الاحتياجات الاقتصادية الإيرانية كبيرة، لا سيما إذا كانت تسعى إلى معالجة التحديات الاقتصادية التي أدت إلى احتجاجاتٍ واسعة في وقتٍ سابق من هذا العام، وإلى استقرار اقتصاد في زمن الحرب يعاني من تضخم سنوي يقترب من 70%.

 

 • الحرب الإسرائيلية في لبنان

شكّل الصراع في لبنان نقطة ضغط على إيران، وفي الوقت نفسه عقبة مستمرة أمام الدبلوماسية الأمريكية مع الجمهورية الإسلامية. وقد ربطت إيران بشكلٍ صريح الحرب الإسرائيلية على جارتها بأي وقف محتمل لإطلاق النار بين طهران وواشنطن. بل إن الجمهورية الإسلامية علّقت مؤقتاً المفاوضات في وقتٍ سابق من هذا الشهر رداً على العمليات الإسرائيلية في لبنان.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أكثر من 3,400 شخص في لبنان منذ تصاعد القتال في أوائل مارس/ آذار، ولا يزال عدد الضحايا في ازدياد، ويشمل مدنيين ومقاتلين على حد سواء.

وفي حين تقول إيران إن إنهاء الحرب في لبنان يُعد “جزءاً لا يتجزأ” من أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، فإن إسرائيل تصف حملتها في لبنان بأنها هدف منفصل ومستمر، تسعى لتحقيقه سواء بدعم أمريكي أو بدونه. وقد صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) في مارس/ آذار بأن إسرائيل تركز على “تفكيك حزب الله” ضمن حملتها الأوسع ضد إيران، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي “غيّر الوضع بشكلٍ جذري”، وأن أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان سيكون مشروطاً بنزع سلاح حزب الله.

وقالت الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية (CFR) إيويرز: «إن إدراج لبنان ضمن هذا التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، كما تطالب به إيران، ليس مثالياً حتى لو كان أمراً لا مفر منه». وأضافت: «بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فإن وقف القتال ضد حزب الله يمثل مطلباً صعباً للغاية، خاصة مع اقتراب الانتخابات، وفي ظل تفاوض واشنطن مع طهران حول قضايا معقدة. أما بالنسبة للحكومة اللبنانية، التي تعاني من الانقسام الداخلي، فإن ذلك يبرز أنها غير قادرة على الوفاء الكامل بالتزامات نزع السلاح طالما أن حزب الله يواصل إطلاق النار على إسرائيل».

و دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، حيّز التنفيذ في 16 أبريل/ نيسان، غير أن الطرفين تبادلا الاتهامات مراراً بانتهاك الاتفاق، كما تم تمديده مرتين منذ ذلك الحين. واستمرت الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان وبيروت، ما أدى إلى مواجهة حادة بين ترامب ونتنياهو، عكست مدى تعقيد الجبهة اللبنانية وتأثيرها على مسار الاتفاق الأوسع مع إيران.

وبالتزامن مع الإعلان عن مذكرة التفاهم، شنّت إسرائيل هجوماً على منطقة بيروت في 14 يونيو/ حزيران أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وهي خطوة انتقدها ترامب معتبراً أنها تهدد الاتفاق.

ومع ذلك، لم تكن إسرائيل طرفاً في المفاوضات، ويبدو أن المسؤولين الإسرائيليين غير راضين عن الاتفاق. فقد تعهّد وزير الدفاع الإسرائيلي (يسرائيل كاتس) بأن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان، وأنها ستوجه ضربات لإيران “بقوة كاملة” إذا أقدمت طهران على أي تصعيد عدائي. كما أضاف وزير الأمن القومي (إيتمار بن غفير) عبر قناته على “تيليغرام” أن «اتفاق ترامب لا يلزمنا، نحن لسنا طرفاً في هذا الاتفاق، وهو لا يضمن أمننا».

ومع ذلك، فإن الاتفاق الذي تم تداوله قبيل توقيعه في جنيف أشار بوضوح إلى أن بنوده تشمل وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية في لبنان، وضمان سيادة الجارة لإسرائيل.

وقالت الباحثة إيويرز: «نأمل أن يستمر مسار التفاوض بين إسرائيل ولبنان بوتيرة متقدمة، وأن يلتزم حزب الله بالقيود التي تفرضها عليه طهران في سياق مفاوضات تمتد لأكثر من ستين يوماً». وأضافت: «ومع ذلك، فإن استمرار دفع العملية بين لبنان وإسرائيل يحتاج إلى وقت حقيقي والتزام سياسي فعلي، بما في ذلك من جانب واشنطن».

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.cfr.org/articles/is-a-u-s-iran-deal-within-reach-six-key-issues-that-could-shape-a-ceasefire


التعليقات