إطار: ما الذي نعرفه عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران – وما هي الأسئلة التي لا تزال عالقة؟
يمن فيوتشر - صحيفة الغارديان - غراهام راسيل- ترجمة خاصة  الثلاثاء, 16 يونيو, 2026 - 09:42 مساءً
إطار: ما الذي نعرفه عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران – وما هي الأسئلة التي لا تزال عالقة؟

أشاد كلٌّ من (دونالد ترامب) ومسؤولون في طهران بإنهاء فوري للحرب على إيران، حيث أعلن الرئيس الأميركي أن «النفط سيتدفق مجددًا في كلا الاتجاهين من أجل المنطقة والعالم».
غير أنّ ما تلا هذه التصريحات خلال الساعات اللاحقة لم يكن واضحًا، إذ ظلّ ما تم الاتفاق عليه تحديدًا غامضًا، مع عدم نشر النص النهائي لمذكرة التفاهم، وندرة التفاصيل المتعلقة بقضايا محورية، من بينها الوصول إلى مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، ولبنان.
وفي وقتٍ لاحق، قال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز إنه سيستأنف العمليات العسكرية إذا فشلت طهران في التوصل إلى اتفاقٍ نووي مع الولايات المتحدة خلال مفاوضات أوسع من المقرر أن تبدأ يوم الجمعة.
وفيما يلي ما هو معلوم، وما لا يزال غير معلوم، في الساعات التي تلت الإعلان الأخير:

 

1. مضيق هرمز
في مساء الأحد، بدا دونالد ترامب حاسمًا بشأن وضع مضيق هرمز، إذ أعلن: «أُجيز هنا بشكلٍ كامل فتح مضيق هرمز مجانًا، وبالتزامن مع ذلك أُصرّح برفع الحصار البحري الأميركي فورًا. لتبدأ سفن العالم تشغيل محركاتها، وليتدفق النفط!»
لكن بعد ساعة واحدة، قال الرئيس الأميركي إن فتح هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية، مرهون بتوقيع اتفاقٍ مقرر يوم الجمعة، وأنه سيكون «لأغراض إزالة الألغام».
والأهم من ذلك أن رئيس الوزراء الباكستاني (شهباز شريف)، وهو الوسيط في اتفاق السلام، لم يشر إلى المضيق في بيانه الافتتاحي. بينما أفادت وكالة “مهر” الإيرانية الرسمية بأن مذكرة التفاهم المتفق عليها تنص على إعادة فتح المضيق خلال 30 يومًا ضمن «ترتيباتٍ إيرانية».
ومن جهتها، كانت الولايات المتحدة قد شددت منذ فترة طويلة على أن أي ترتيبات لفرض رسوم على الملاحة – مثل تلك التي نوقشت بحسب التقارير مع سلطنة عُمان – غير مقبولة. وقال الرئيس الأميركي الشهر الماضي: «سيكون المضيق مفتوحًا للجميع، ولن يسيطر عليه أحد».
كما سارع قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا – المجموعة المعروفة باسم E4 – إلى التأكيد على أن إعادة فتح المضيق يجب أن تكون غير مشروطة وتضمن حرية الملاحة بشكل كامل وغير مقيد.
ورغم هذا الغموض، شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال الساعات التي تلت الإعلان، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس/ آذار، أي منذ اندلاع الحرب في إيران. وجاء هذا الانخفاض رغم التحذيرات من أن استعادة إنتاج الطاقة في الخليج قد تستغرق أشهرًا أو حتى سنوات. كما أن إعادة تشغيل حقول النفط والغاز عملية معقدة، وقد تضررت بعض البنية التحتية في المنطقة نتيجة هجمات بطائرات مُسيّرة. ويبقى أيضًا سؤال مهم حول ما إذا كانت شركات الشحن والتأمين ستعتبر الممر آمنًا بما يكفي للعبور.

 

2. لبنان
كانت مسألة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق من أبرز نقاط الخلاف خلال محادثات وقف إطلاق النار الأولية.
وقد كان نائب وزير الخارجية الإيراني (كاظم غريب آبادي)، واضحًا بشأن نطاق اتفاق يوم الأحد، إذ قال: «تم إعلان إنهاء الحرب بشكلٍ دائم وفوري على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».
كما أكد الوسيط شهباز شريف ذلك أيضًا، مشيرًا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن: «الطرفين أعلنا الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان».
لكن دونالد ترامب لم يأتِ على ذكر لبنان في إعلاناته الأولية عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث ركّز بشكلٍ شبه كامل على مضيق هرمز.
وقد يشكّل هذا الأمر نقطة صعبة القبول بالنسبة لإسرائيل، التي لم تكن طرفًا في مفاوضات السلام مع إيران، ولم تصدر ردًا فوريًا على الإعلان عن الاتفاق. ويُعتقد أن رئيس وزرائها (بنيامين نتنياهو) يمتلك دوافع سياسية داخلية قد تدفعه إلى مواصلة التصعيد مع إيران ووكلائها، بما في ذلك حزب الله في لبنان. كما أن أي عمل عسكري إضافي قد يعرقل بشكلٍ خطير أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت خطط سابقة للإعلان عن اتفاق مع إيران يوم الأحد قد تعطلت بسبب هجوم إسرائيلي على بيروت، أدى إلى تدمير مبنى في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين. وقد صرّح ترامب لموقع “أكسيوس” بأن هذا الهجوم «أخّر توقيع الاتفاق لبضع ساعات».
وقد شهدت العلاقة بين ترامب ونتنياهو توترًا متكررًا بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، والتي استمرت ضمن اتفاق وقف إطلاق نار منفصل وغالبًا ما يتم تجاهله. وقبل أسبوعين، أفادت تقارير أن ترامب وصف نتنياهو بأنه «مجنون تمامًا» بعد شنّه هجومًا على بيروت، مضيفًا: «كنت ستنتهي في السجن لولا دعمي لك». وبعد الهجوم الأخير خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال إن نتنياهو «يفتقر إلى الحكم السليم تمامًا».

 

3. البرنامج النووي الإيراني
بحسب أي تقييم، فإن مصير البرنامج النووي الإيراني – وهو أحد المبررات الرئيسية التي استند إليها ترامب في شن الحرب على إيران – لا يزال غير محسوم في الاتفاق الأخير.
وقد كرر الرئيس يوم الأحد تعهده بأن «إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا»، غير أن مسؤولين باكستانيين كبار قالوا لوكالة أسوشيتد برس إن المحادثات النووية ستستمر خلال الستين يومًا المقبلة. كما صرّح ترامب نفسه لصحيفة نيويورك تايمز بأنه في حال فشلت طهران في التوصل إلى اتفاقٍ نووي، فقد تتعرض لهجمات عسكرية أميركية جديدة.
وفي بيان مشترك مع مجموعة الدول الأوروبية الأربع (E4) المتمثلة في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، تم التأكيد على ما قاله ترامب مساء الأحد، مع إضافة: «نحن مستعدون لرفع العقوبات ذات الصلة استجابةً لخطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».
ومن جانبها، تؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، ولم تلتزم علنًا بالتخلي عن اليورانيوم المخصب، والذي يُعتقد أنه مخزن تحت ثلاثة مواقع نووية تضررت بشدة جراء ضربات أميركية العام الماضي.
ويواجه ترامب ضغوطًا سياسية كبيرة للتوصل إلى اتفاق أفضل في هذه القضية مقارنة بالاتفاق الذي ألغاه خلال ولايته الأولى. فقد انسحبت الولايات المتحدة في ذلك الوقت من اتفاق نووي متعدد الأطراف أُبرم عام 2015 في عهد (باراك أوباما)، والذي كان يرفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك عمليات التفتيش الدولية.
وردّت إيران على ذلك بتسريع عمليات تخصيب اليورانيوم، حيث أنتجت أكثر من 400 كيلوغرام من المواد بدرجة تقارب مستوى الاستخدام العسكري. ومن المرجح أن يشكّل مصير هذا المخزون أحد أبرز ملفات التفاوض في المحادثات الموسعة المقبلة.
وقال السيناتور الجمهوري (ليندسي غراهام) يوم الأحد إنه «سيراقب عن كثب» المفاوضات النووية القادمة.


التعليقات