تقرير: مع انخراط جماعات أخرى متحالفة مع إيران في حرب الشرق الأوسط، يلتزم الحوثيون في اليمن الحذر
يمن فيوتشر - اسوشيتد برس- ترجمة خاصة: الإثنين, 16 مارس, 2026 - 03:27 صباحاً
تقرير: مع انخراط جماعات أخرى متحالفة مع إيران في حرب الشرق الأوسط، يلتزم الحوثيون في اليمن الحذر

حتى الآن، بقي المتمردون الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، على هامش الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل التي تتسع رقعتها في الشرق الأوسط، ما يثير تساؤلات حول سبب ذلك — ومتى قد تنضم هذه الجماعة المتمرسة في القتال إلى المعركة.
وردّت إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية ومواقع أخرى في دول الخليج العربية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل طرق التجارة، وخنق إمدادات الوقود، وتهديد حركة الطيران الإقليمي.
وأشار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، آية الله مجتبى خامنئي، يوم الخميس في أول بيان مكتوب له منذ توليه المنصب خلفاً لوالده الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب، إلى أن إيران قد تفتح جبهات جديدة في الصراع — وهو ما يرى محللون أنه قد يعني احتمال انخراط الحوثيين قريباً.
وقال خبراء إنه حتى الآن، أبدى الحوثيون تردداً في القتال، خوفاً من عمليات اغتيال قد تستهدف قياداتهم، ومن الانقسامات الداخلية في اليمن، إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الأسلحة.
لكن هذا الوضع قد يتغير مع سعي إيران إلى زيادة الضغط على طرق إمدادات النفط العالمية عبر هجمات محتملة ينفذها الحوثيون، الذين سبق أن حققوا نجاحاً في استهداف منشآت نفطية في المنطقة، بحسب المحللين.
لقد عززت إيران نفوذها في أنحاء الشرق الأوسط عبر قواتها الحليفة أو الوكيلة في غزة وسوريا ولبنان والعراق، إضافة إلى الحوثيين في اليمن.
وقد انخرط بعض أقرب حلفائها بالفعل في الصراع، إذ استأنف حزب الله ضرباته ضد إسرائيل خلال يومين فقط من الهجوم على إيران — وبعد 15 شهراً فقط من انتهاء آخر حرب بين إسرائيل وحزب الله بوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. كما أعلنت ميليشيات مرتبطة بما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في أربيل.
في المقابل، اكتفى الحوثيون حتى الآن بتنظيم احتجاجات وإصدار بيانات تدين الحرب على إيران، في تناقض واضح مع موجات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقوها ضد إسرائيل وضد السفن في البحر الأحمر عقب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والتي أشعلت الحرب في قطاع غزة.
وفيما يلي نظرة على القدرات العسكرية للحوثيين وموقعهم الحالي في هذا الصراع.


•علاقة الحوثيين بإيران
سلّحت إيران جماعة الحوثي التي سيطرت على معظم شمال اليمن وعاصمته صنعاء في عام 2014، ما دفع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى المنفى. وفي العام التالي دخل تحالف تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية في الصراع، ومنذ ذلك الحين يخوض الحوثيون حرباً أهلية طويلة في اليمن اتسمت إلى حد كبير بحالة جمود.
وعلى الرغم من أن الحوثيين يشتركون مع إيران في بعض الروابط السياسية والدينية، فإنهم يتبعون مذهباً مختلفاً من الإسلام الشيعي، كما أنهم لا يخضعون لسلطة المرشد الأعلى الإيراني، على عكس جماعة حزب الله اللبنانية وعدد من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران.
ومع ذلك، فإن الحوثيين يمثلون عنصراً مهماً في نفوذ إيران الإقليمي، ومن غير المرجح أن تؤدي الحرب الحالية إلى إضعاف هذا الدور، وفقاً لأحمد ناجي، وهو محلل يمني بارز في مجموعة الأزمات الدولية.
وقال ناجي:
"من وجهة نظر طهران، أثبت الحوثيون أنهم جبهة قادرة وفعالة، وقادرة على توليد ضغط حقيقي".
وأضاف أن قرار قادة الحوثيين الابتعاد عن الصراع حالياً هو خيار محسوب جرى تنسيقه بالكامل مع الإيرانيين.
وقال عضوان من الجماعة يعملان في المكتبين الإعلامي والسياسي للحوثيين لوكالة أسوشيتد برس إن مخزون الجماعة من الأسلحة بدأ يتناقص بعد الهجمات التي نفذتها خلال حرب إسرائيل وحماس. كما أن الحرب مع إيران أعاقت تدفق الأسلحة بشكل أكبر، بحسب المسؤولين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام.
ومع ذلك، قال مسؤول آخر مطلع على الملف إن الجماعة لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيّرة، متحدثاً أيضاً بشرط عدم الكشف عن هويته.
وأشار ناجي إلى أن الحوثيين يبدو أنهم يعززون قدراتهم العسكرية عبر تجنيد مزيد من المقاتلين، والاعتماد على الإنتاج المحلي للأسلحة، وإرسال تعزيزات إلى الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، وهو ما يشير إلى أنهم يستعدون لتصعيد محتمل.
وقال ناجي:
"القرار لا يتعلق بعدم الرغبة في التدخل، بل يتعلق بالتوقيت".
وأضاف: "تبدو الاستراتيجية الإيرانية الأوسع قائمة على عدم طرح جميع أوراقها دفعة واحدة، بل استخدام حلفائها وقدراتها تدريجياً مع تطور المواجهة".
وأضاف أن الحوثيين قد يتدخلون إذا اتسع نطاق الصراع، أو إذا شعروا بتهديد وجودي لإيران، مثل تدهور كبير في قدراتها العسكرية.
الحوثيون استهدفوا شحن النفط والبنية التحتية
كرر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي التأكيد مراراً أن الجماعة مستعدة للتدخل، قائلاً إن "أيديهم على الزناد"، رغم أن طبيعة هذا التدخل المحتمل لا تزال غير واضحة.
وقال فارس المسلمـي، الباحث في مركز "تشاتام هاوس" في لندن:
"الحوثيون بالطبع مستعدون دائماً لأي حرب".
وأضاف: "تم نقل بعض الأسلحة إلى مناطق مختلفة داخل اليمن مؤخراً... لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك تمهيداً لتصعيد عسكري".
وقال ناجي إنه إذا دخل الحوثيون الحرب فمن المرجح أن يستأنفوا الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب تنفيذ ضربات ضد إسرائيل. كما قد ينضمون إلى الهجمات الإيرانية على دول الخليج عبر استهداف أصول ومصالح عسكرية أمريكية.
وكانت الهجمات على السفن خلال حرب إسرائيل وحماس قد أربكت حركة الشحن في البحر الأحمر، الذي كانت تمر عبره بضائع تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار سنوياً قبل اندلاع الحرب. كما أطلق الحوثيون طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.
ويرى محللون أنه إذا انضم الحوثيون إلى الحرب مع إيران فمن المرجح أن تكون ناقلات النفط الهدف الرئيسي لهم، لأن استهداف الشحن البحري يمثل نقطة ضغط فورية، كما أن ضربه سيعد إشارة واضحة على التصعيد مع تأثير مباشر على سلاسل إمدادات الطاقة.
كما قد تُطرح أيضاً إمكانية استهداف منشآت نفطية، إذ سبق للحوثيين أن ضربوا مرافق نفطية في السعودية خلال صراعهم الطويل مع التحالف الذي تقوده الرياض.
وفي الوقت نفسه، قد تصبح المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة أهدافاً محتملة أيضاً، بحسب ناجي.

 

•ما الذي هو على المحك
قال عبد الباري طاهر، المحلل السياسي والرئيس السابق لنقابة الصحفيين اليمنيين، إن أي قرار بالانضمام إلى الحرب يتأثر بالوضع الداخلي في اليمن، بما في ذلك الاشتباكات الدامية الأخيرة في جنوب اليمن، والمعارضة الشعبية في صنعاء للانخراط في الحرب، إضافة إلى تزايد الحذر لدى قادة الحوثيين بعد عمليات اغتيال بارزة.
وقال مسؤولان حوثيان من المكتبين الإعلامي والسياسي للجماعة لوكالة أسوشيتد برس إن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات عبر وسطاء عُمانيين من المشاركة في الحرب. وأضافا أن القيادات السياسية والأمنية للحوثيين أُبلغت أيضاً بأن هواتفهم المحمولة تخضع للمراقبة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكر المسؤولان أنه، خشية عمليات اغتيال إسرائيلية محتملة، طُلب من قادة الحوثيين تجنب الظهور العلني.
وقال طاهر:
"على الرغم من هذه القيود والتعقيدات في المشهدين الداخلي والإقليمي، فإن احتمال انخراط الحوثيين في الصراع لا يزال قائماً."
من جانبه، قال فارع المسلمـي، الباحث في مركز "تشاتام هاوس"، إن الحوثيين لا يمتلكون القدرات العسكرية أو المصلحة اليمنية الداخلية التي قد تجبرهم على الانضمام إلى الحرب، كما يبدو أن الجماعة ملتزمة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة الذي جرى التوصل إليه بوساطة عُمانية العام الماضي.
وأضاف المسلمـي:
"إنهم يأملون في القتال، خصوصاً مع إسرائيل، لكنهم لا يستطيعون أن يكونوا الطرف الذي يطلق الطلقة الأولى."
وأشار إلى أن الحوثيين سيحتاجون على الأرجح إلى قضية محلية داخل اليمن كي ينخرطوا في القتال، أي سبب يعزز الدعم بينهم وبين قاعدتهم المحلية.
ويخلص المسلمـي إلى أن الحوثيين "جماعة محلية تستخدمها إيران وتدعمها، لكنها لم تنشئها".


التعليقات