أفاد تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية بأن الحرب في الشرق الأوسط بدأت تلقي بظلال ثقيلة على اقتصادات دول الخليج، في ظل سعي إيران إلى الضغط على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة عبر استهداف البنية الاقتصادية والطاقوية.
وبحسب التقرير، لوّحت طهران بضرب الناقلات النفطية والمصافي والبنوك وحتى مكاتب شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى في المنطقة، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي.
اعتماد كبير على النفط
ورغم الجهود التي بذلتها دول الخليج خلال السنوات الماضية لتنويع اقتصاداتها، لا تزال المحروقات تشكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول، إضافة إلى أنها تمثل ما بين 50% و85% من الإيرادات الحكومية.
وتشير تقديرات مصرف غولدمان ساكس إلى أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية أبريل، فقد ينخفض إنتاج النفط في عام 2026 بنسبة 25% في قطر والكويت والبحرين، بينما قد يتراجع الإنتاج بنسبة 12% في السعودية و16% في الإمارات.
تأثير مباشر على الصناعات
كما أدت الهجمات على منشآت الطاقة إلى تعطيل بعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بها. فقد أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الألمنيوم والبوليمرات والميثانول بعد توقف اثنين من مواقعها الرئيسية نتيجة هجمات إيرانية. ويحذر التقرير من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى خنق الاقتصاد الخليجي تدريجيا.
تراجع السياحة والنقل الجوي
ولم تسلم القطاعات غير النفطية من تداعيات الحرب، رغم جهود التنويع الاقتصادي. فقد تراجعت حركة الطيران والسياحة بشكل حاد، إذ تعمل شركات الطيران الإماراتية بنحو 45% فقط من طاقتها المعتادة، بينما انخفضت القدرة التشغيلية في قطر إلى نحو 11%.
وتتوقع التقديرات الاقتصادية أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 بنحو 14% في قطر والكويت، و5% في الإمارات، و3% في السعودية، وهي مستويات قد تكون أسوأ من تلك التي شهدتها المنطقة خلال جائحة كورونا.
تحدي الأمن الغذائي
ولا يقتصر القلق في الخليج على تعطل صادرات النفط، بل يمتد إلى تعطل واردات السلع الأساسية، إذ تستورد المنطقة نحو 85% من غذائها.
ويشير خبراء إلى أن دول الخليج تمتلك مخزونات غذائية تكفي ما بين أربعة وستة أشهر، لكن الحكومات تراقب عن كثب ارتفاع الأسعار خشية حدوث اضطرابات اجتماعية.
إعادة رسم خريطة التجارة
وأدى إغلاق مضيق هرمز أيضا إلى تغير مسارات التجارة في المنطقة، مع صعود دور عُمان والسعودية كممرات بديلة لنقل البضائع إلى دول الخليج.
ويرى خبراء أن الأزمة الحالية قد تعزز مكانة السعودية كمركز لوجستي إقليمي، في وقت تتسارع فيه مشاريع الربط الإقليمي، مثل مشروع السكك الحديدية الخليجية الذي يهدف إلى ربط دول مجلس التعاون بشبكة تمتد لأكثر من ألفي كيلومتر.
أزمة قد تستمر حتى بعد الحرب
ويخلص التقرير إلى أن الوضع الاقتصادي في الخليج سيبقى هشا طالما استمرت الحرب. كما يحذر محللون من أن الأزمة قد تستمر حتى بعد توقف القتال، إذ قد تواصل إيران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي.