تحليل: سبعة أسئلة سياسية تحدد مستقبل الحرب الأميركية مع إيران 
يمن فيوتشر - سي إن إن - آرون بليك- ترجمة خاصة الثلاثاء, 10 مارس, 2026 - 01:27 مساءً
تحليل: سبعة أسئلة سياسية تحدد مستقبل الحرب الأميركية مع إيران 

إنّ الحرب مع إيران تدخل الآن أسبوعها الثاني الكامل، من دون أي مؤشرات على خفض التصعيد أو اقتراب نهاية للصراع.

لكن، في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة القتال في الشرق الأوسط، بدأت الاصطفافات السياسية تتبلور داخل الولايات المتحدة.

وفيما يلي بعض أبرز التساؤلات السياسية المطروحة بشأن هذه الحرب وما قد تؤول إليه في المرحلة المقبلة.

 

1- هل ستكون الحرب قصيرة بالفعل؟

لم تبدُ الضربات العسكرية الخارجية السابقة التي أمر بها الرئيس (دونالد ترامب) وكأنها ألحقت به ضرراً سياسياً ملموساً، ويرجع ذلك إلى حدٍّ كبير إلى قِصر مدتها. فقد كانت الضربة التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، وكذلك الإطاحة برئيس فنزويلا (نيكولاس مادورو) في يناير/ كانون الثاني، عملياتٍ لم تستغرق سوى يوم واحد.

غير أنّ الحرب الحالية مع إيران مختلفة، وليس من الواضح حتى الآن كم من الوقت قد تستمر.

فقد طرح ترامب وفريقه جداول زمنية متباينة إلى حدٍّ كبير، تراوحت بين بضعة أيام، وأربعة أسابيع، وستة أسابيع، بل وحتى مدة غير محددة.

 

والأهم من ذلك أنّ الإدارة الأميركية وضعت أهدافاً طموحة لهذه الحرب.

ومن بين تلك الأهداف منع إيران بشكل نهائي من امتلاك سلاح نووي. غير أنّ تحقيق هذا الهدف قد يقتضي حرباً أطول أمداً، وربما إجراءات إضافية، مثل نشر القوات الخاصة الأميركية للسيطرة على المواد النووية.

وكان دونالد ترامب قد ألمح يوم الجمعة إلى أن نهاية الحرب لن تكون عبر مفاوضات، بل لن تنتهي إلا بما وصفه بـ”الاستسلام غير المشروط” من جانب إيران.

وفي المقابل، أكدت إيران بدورها أنها لا تبدي أي اهتمام بالمسار الدبلوماسي.

وكل ذلك يوحي بأن الصراع قد يمتد لفترة أطول، على الأقل إذا تمسك ترامب بمطالبه.

ومن شأن حرب طويلة كهذه أن تختبر بلا شك صبر الرأي العام الأميركي، الذي يبدو أن قدرته على تحمّل النزاعات الخارجية محدودة.

 

2- هل يمكن أن يرتفع الدعم الشعبي؟

هذه الحرب، شأنها شأن الضربات السابقة على إيران والعملية العسكرية في فنزويلا، لا تحظى بشعبية واسعة. فبحسب استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات إعلامية وبحثية عدة، من بينها سي إن إن، ورويترز–إبسوس، وفوكس نيوز، وواشنطن بوست، وإن بي سي نيوز، يتجاوز متوسط نسبة الرافضين للحرب المؤيدين لها بنحو 12 نقطة مئوية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تحويل الحرب إلى خيار يحظى بتأييد شعبي واسع في المستقبل القريب يبدو أمراً صعباً.

ومع ذلك، قد تساهم بعض التطورات في رفع مستوى الدعم، مثل أن تنتهي الحرب باستسلام إيران وقبولها قيوداً صارمة على برنامجها النووي، أو أن تتخلى قيادتها عن السلطة في البلاد.

غير أن الاحتمال الأول يندرج في إطار أهداف بعيدة المدى. أما الاحتمال الثاني فقد تلقى انتكاسة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما تبيّن أن (مجتبى خامنئي)، نجل المرشد الأعلى الراحل (آية الله علي خامنئي)، سيتولى خلافته في قيادة البلاد، وهو ما يُعد ترسيخاً إضافياً لهيمنة التيار المتشدد على السلطة في إيران.

 

3- هل قد يتراجع الدعم؟

يبدو أن الاحتمال الأرجح هو أن تصبح الحرب أقل شعبية، على الأقل في المدى القريب.

وأحد الأسباب الرئيسية لذلك يتمثل في أسعار الوقود. فقد أشاد الرئيس دونالد ترامب بالتراجع المحدود في الأسعار منذ عودته إلى السلطة باعتباره دليلاً على قدرته على خفض تكاليف المعيشة. غير أنّ العالم يشهد الآن أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، وهو ما انعكس في ارتفاعٍ ملحوظ للأسعار في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

 

ويرى ترامب أن الزيادة في أسعار الوقود مؤقتة، وأنها «ثمن ضئيل للغاية» مقابل تحقيق السلام والأمن. غير أنّه ليس من الواضح ما إذا كان الأميركيون ينظرون إلى إيران باعتبارها تهديداً كبيراً بما يكفي لتبرير هذه التكلفة.

وفي ظل احتمال أن يشكّل التضخم تحدياً كبيراً للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، قد يبدي بعض التيار المحافظ قلقاً من تداعيات حرب طويلة الأمد.

كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة رويترز–إبسوس أن 45% من الأميركيين، وحتى 34% من الجمهوريين، قالوا إن ارتفاع أسعار البنزين والنفط سيجعلهم أكثر ميلاً إلى معارضة الحرب.

وقد سبق لترامب أن غيّر مواقفه عندما ترتبت على سياساته تكاليف مالية كبيرة، كما حدث في ملف الرسوم الجمركية بعد ردود الفعل السلبية في الأسواق المالية.

ومن العوامل الحاسمة الأخرى التي قد تؤثر في الرأي العام ما إذا كانت الحرب ستشهد سقوط مزيد من القتلى في صفوف القوات الأميركية، أو حتى نشر قوات برية على الأرض.

وقد تبيّن يوم الأحد مقتل جندي سابع في هذه الحرب، كما أوضحت الإدارة الأميركية أنها شديدة الحساسية إزاء حجم التغطية الإعلامية التي حظيت بها حالات مقتل الجنود الستة الأوائل.

ومن شأن نشر قوات برية على الأرض أن يعرّض الجيش الأميركي لخطر سقوط عدد أكبر بكثير من القتلى والجرحى، غير أن الإدارة لم تستبعد هذا الخيار حتى الآن.

وأظهر استطلاع أجرته أيضاً مؤسسة رويترز–إبسوس أن 54% من الأميركيين، و42% من الجمهوريين، قالوا إن ارتفاع عدد القتلى قد يدفعهم إلى معارضة الحرب بدرجة أكبر.

أما المسألة الكبرى الأخرى التي تحظى بمتابعة وثيقة حالياً فتتعلق بما قد تكشفه التحقيقات بشأن الضربة التي أودت بحياة عشرات الأطفال في مدرسة ابتدائية داخل إيران.

وبينما لم يصدر حتى الآن تأكيد نهائي حول الجهة المسؤولة عن الهجوم — إذ أعلن البنتاغون أنه يجري تحقيقاً في الحادث — فإن المؤشرات والأدلة تتجه بصورة متزايدة نحو تحميل الولايات المتحدة المسؤولية.

ويمثل هذا النوع من الحوادث تطوراً قد يقوّض ثقة الرأي العام في قدرة الإدارة على إدارة هذه الحرب ومواصلة عملياتها.

وقد حذّرت مقدمة البرامج في شبكة فوكس نيوز (لورا إنغراهام) الإدارة من تداعيات القضية، مؤكدة يوم الاثنين أنها «يجب أن تنهي تحقيقها وأن تتعامل مع المسألة بشكل مباشر وصريح».

وأضافت: «إنها مأساة مروّعة وغير مقصودة من مآسي هذه الحرب».

 

4- هل سيواصل الجمهوريون الاصطفاف خلف ترامب؟

أصبح هذا التساؤل بمثابة سردية متكررة إلى حدٍّ ما. فعندما أقدم دونالد ترامب في السابق على توجيه ضرباتٍ عسكرية تتعارض مع تصريحاته السابقة التي قدّم فيها نفسه بوصفه معارضاً للتدخلات العسكرية الخارجية، كان السؤال المطروح دائماً: هل سيقف تيار الترامبي المعروف باسم ماغا (MAGA) خلفه؟

وفي أكثر من مناسبة، أبدى أنصار ماغا قدراً من الشكوك قبل تنفيذ تلك الضربات، لكنهم ما لبثوا أن اصطفوا في نهاية المطاف إلى جانب ترامب.

ومع ذلك، فإن هذا التشكك الأولي لا يزال ذا دلالة — وكذلك ما يبدو من هشاشة نسبية في مستوى الدعم الذي يقدمه أنصار ترامب للصراع الحالي.

فقد أظهر استطلاع أجرته سي إن إن، على سبيل المثال، أن 77% من الجمهوريين قالوا إنهم يؤيدون الضربات الأخيرة التي أمر بها ترامب، لكن 37% فقط عبّروا عن تأييدهم لها «بقوة».

كما لوحظ أيضاً تصاعد نسبي في الانتقادات الصادرة عن بعض الشخصيات المؤثرة في اليمين الأميركي — مثل (ميغين كيلي) — مقارنة بالمواقف التي صدرت خلال الضربات العسكرية السابقة. ومن المحتمل أن تتمكن هذه الأصوات من حشد معارضة بشكل لم نشهده من قبل.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن غالبية أنصار ماغا ستنقلب على ترامب بسبب هذه الحرب. لكن في حال تراجع مستوى الدعم داخل قاعدته الشعبية، فإن ذلك قد يجعل من الصعب المضي قدماً في حرب طويلة الأمد.

 

5- هل تستطيع الإدارة الاستقرار على مبرّر واضح للحرب — مبرّر يمكنه الصمود أمام التدقيق؟

ربما يكون أحد أكثر الجوانب غرابة في هذه الحرب حتى الآن هو عجز الإدارة عن الاستقرار على مبرّر واضح لها.

فبعد نحو أسبوع ونصف من اندلاعها، ما زال المسؤولون يبدون وكأنهم يختبرون تباعاً مبررات مختلفة لمعرفة أيٍّ منها يمكن أن يلقى قبولاً.

 

وهذا هو التسلسل الذي طُرح حتى الآن:

في البداية قيل إن إيران كانت على وشك امتلاك المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية.

ثم قيل إن إيران كانت تقترب من امتلاك القدرة على ضرب الأراضي الأميركية بصاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM).

وبعد اندلاع الحرب، طُرح مبرر آخر مفاده أن إسرائيل كانت تستعد لتوجيه ضربة إلى إيران، وأن طهران كانت ستردّ باستهداف مصالح أميركية؛ وبناءً على ذلك اعتُبرت إيران تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.

ثم جرى الادعاء لاحقاً بأن إيران كانت تعتزم استهداف الولايات المتحدة بغضّ النظر عمّا إذا كانت إسرائيل ستنفذ ضربتها أم لا.

وأخيراً، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال دونالد ترامب في تصريح لشبكة أي بي سي نيوز إن «خطة إيران كانت مهاجمة الشرق الأوسط بأكمله والسيطرة عليه بالكامل».

وهذه المبررات ليست بالضرورة متناقضة تماماً فيما بينها، لكن معظمها يثير الشكوك استناداً إلى ما هو متاح من معلومات. فعلى سبيل المثال، كان ترامب قد صرّح سابقاً بأنه «دمّر بالكامل» البرنامج النووي الإيراني في الضربات التي نُفذت قبل تسعة أشهر فقط، كما أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لا تؤيد الادعاء المتعلق بامتلاك إيران القدرة على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ باليستية عابرة للقارات.

كما تبدو بعض الادعاءات الجديدة لافتة للانتباه، لأنها من النوع الذي يُفترض أن يكون قد طُرح في وقت مبكر لو كان صحيحاً بالفعل.

وبقدر ما تبدو الإدارة عاجزة حتى الآن عن تحديد السبب الدقيق الذي يدفع الولايات المتحدة إلى خوض هذه الحرب، فإن ذلك قد يشكّل مشكلة سياسية في كيفية تقييم هذه الحرب والنظر إليها على المدى الطويل.

 

6- ماذا تعني هذه الحرب بالنسبة للدعم الأميركي لإسرائيل؟

كان مستوى التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة قد شهد تراجعاً ملحوظاً بالفعل خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.

وقبل يوم واحد فقط من اندلاع الحرب، نشرت مؤسسة غالوب استطلاعاً أظهر أنه للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن من قياس الرأي العام، لم يعد الأميركيون يميلون إلى التعاطف مع الإسرائيليين أكثر من تعاطفهم مع الفلسطينيين. وعلى مدى سنوات طويلة، كانت إسرائيل تتقدم في هذا المؤشر عادة بفارق يتراوح بين 30 و40 نقطة مئوية.

كما برزت في الفترة الأخيرة مؤشرات متزايدة على تنامي معاداة السامية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما بين فئة الشباب. وقد حذّرت بعض الشخصيات البارزة في التيار اليميني من تصاعد هذا الخطاب حتى داخل أوساطها.

وفي ظل هذه المعطيات، فإن خوض حرب إلى جانب إسرائيل قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية واجتماعية معقدة، أشبه بفتح «صندوق باندورا».

فأهداف إسرائيل في المواجهة مع إيران قد تختلف في نهاية المطاف عن أهداف الولايات المتحدة، كما قد يختلف مستوى تقبّل كل طرف لبعض الأساليب العسكرية. فعلى سبيل المثال، أثارت الهجمات التي نفذتها إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع ضد البنية التحتية النفطية الإيرانية قلقاً داخل إدارة دونالد ترامب، حتى إن السيناتور الجمهوري المعروف بتشدده (ليندسي غراهام) دعا إسرائيل إلى توخي الحذر في تحركاتها.

 

7- هل سيظهر الديمقراطيون بمعارضة موحدة؟

رغم أن الديمقراطيين عارضوا هذه الضربات، ويبدو أن الرأي العام يقف إلى جانبهم، فإن ذلك لا يعني أن القضية خالية من المخاطر السياسية عليهم.

فبعض الديمقراطيين يتبنون مواقف متشددة تجاه إيران. وقد صوّت أربعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي الديمقراطيين الأسبوع الماضي ضد الحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب.

كما أن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ (تشاك شومر) كان في بعض الأحيان أكثر تحفظاً في معارضته للضربات ضد إيران مما يراه بعض مناصريه في القاعدة الشعبية مناسباً.

ثم هناك مسألة ما إذا كان الديمقراطيون سيؤيدون مشروع قانون تمويل إضافي محتمل لدعم الحرب.

هل سيعارضونه بشكل قاطع؟ أم أن ذلك قد يعطي انطباعاً بأنهم لا يدعمون الجيش؟

قال السيناتور (كريس مورفي) من كونيتيكت لشبكة سي إن إن عبر مراسلها (مانو راجو) إن معارضي الحرب لا ينبغي أن «يدعموا دولاراً إضافياً للحرب مع إيران».

لكن النائب (جاريد موسكوفيتز) من فلوريدا كان له رأي مختلف:

«فكرة حرمانهم من التمويل في منتصف هذا الصراع لا تبدو لي القرار الصحيح».

وقد أدى هذا الموضوع المتعلق بالتمويل إلى انقسام الديمقراطيين سابقاً عندما تصاعدت المعارضة لحرب العراق قبل عقدين من الزمن، ومن المتوقع أن تواجههم تصويتات صعبة في المستقبل القريب.

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي:

https://edition.cnn.com/2026/03/09/politics/top-political-questions-iran-war

 


التعليقات