تحليل: سياسة عُمان المتقلبة تجاه إيران قد تقودها إلى عزلة داخل الخليج
تحليل: سياسة عُمان المتقلبة تجاه إيران قد تقودها إلى عزلة داخل الخليج

حتى تعرّض عُمان لضربات بطائرات مُسيّرة إيرانية لم يكن كافيًا لثنيها عن انتهاج سياسة التحوّط والموازنة، بل وحتى محاولة استرضاء طهران. ففي حين سارعت دول خليجية أخرى إلى إصدار إداناتٍ شديدة للهجمات التي طالت أراضيها، كرّر وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

ومن جانبه، زعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هجمات الحرس الثوري الإيراني على عُمان «لم تكن خيارنا»، ملمّحًا إلى أن بعض الوحدات العسكرية ربما تصرّفت بشكلٍ مستقل. ومع ذلك، واصلت إيران ضرباتها حتى الثالث من مارس/آذار، حيث استهدفت عدة طائرات مُسيّرة منشآت حيوية في منطقة الدقم وميناء صلالة.

 

 

عُمان تقف منفردة في إدانة الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

أصدرت عُمان ثلاثة بيانات منفصلة في مستهل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، هاجمت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بلهجةٍ حادة. فقد أدان البيان الأول الضربات الأمريكية–الإسرائيلية من دون الإشارة إلى الهجمات الانتقامية التي شنّتها إيران على جيرانها العرب. أما البيان الثاني فوسّع نطاق الإدانة ليشمل جميع الضربات التي طالت الدول العربية، إضافة إلى إيران. وفي البيان الثالث، تضمّن الموقف العُماني أخيرًا إدانة صريحة للهجمات الإيرانية على الدول العربية.

وفي السياق ذاته، أصدر أبرز مرجعية دينية في عُمان أحمد بن حمد الخليلي — المعروف منذ سنوات بدعمه لجماعة الحوثي المصنّفة جماعةً إرهابية في اليمن — بيانات عبّر فيها عن تأييده لإيران. وكتب: «نستنكر العدوان الصهيوني–الأمريكي الغادر على إيران، وندعو المسلمين وأصحاب الضمائر الحية في العالم إلى الوقوف في وجهه». كما نعى الخليلي المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ودعا بأن «يوفّق الله الضربات الإيرانية لتصيب في العمق» داخل إسرائيل.

 

السجلّ الطويل لعُمان في تمكين طهران

لطالما قامت عُمان بدور شريانٍ مالي لإيران. ففي اجتماع عُقد في 3 فبراير/شباط مع السفير العُماني في طهران، أشار النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إلى رغبة الجمهورية الإسلامية في مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي من نحو 2.5 مليار دولار إلى 5 مليارات دولار.

كما تستضيف مسقط مكتبًا كبيرًا لجماعة الحوثي يُشتبه في تورطه في أنشطة تجسس وعمليات تهريب. ويُبدي شركاء عُمان في مجلس التعاون لدول الخليج العربية شكوكًا حيال تغاضيها عن مخاوفهم الأمنية لصالح إيران والحوثيين. وتُعدّ عُمان الدولة الوحيدة في المجلس التي لا يقوم نظامها الديني الرسمي على المذهب السُنّي؛ إذ ينتمي قادتها إلى المذهب الإباضي، الذي يشعر أتباعه في بعض الأحيان بضغطٍ من المملكة العربية السعودية، ما أوجد قدرًا من التعاطف مع الشيعة وبعض الأقليات الإسلامية الأخرى.

ومنحت الولايات المتحدة عُمان هامشًا للتحرك في هذا المسار الملتبس، جزئيًا لأنها — على غرار قطر — أثبتت فائدتها كوسيط دبلوماسي. فقد أشاد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري بالدور العُماني في المساعدة على التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015. وعلى نحوٍ أكثر جوهرية، ظلت عُمان على مدى عقود شريكًا محوريًا للولايات المتحدة في مجالي الاستخبارات والتعاون الأمني.

 

عُمان على مسارٍ خاطئ لكنها ما تزال شريكًا مهمًا

ليست عُمان عدوًا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولا للولايات المتحدة. وعلى خلاف قطر، فهي لا تسعى إلى الإضرار بالغرب. غير أنها تمادت طويلًا في تبنّي حيادٍ يجمع بين اعتبارات المصلحة والافتقار إلى الحسم. كما أن سجلّها في الوساطة يبدو باهتًا إذا ما اعتُبر الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015 تجربةً فاشلة. وحتى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في مايو/أيار 2025 بين الولايات المتحدة والحوثيين لم ينجح في وقف هجمات الجماعة في البحر الأحمر.

ويمكن القول إن الإنجاز الوحيد الذي حققته عُمان، سواء في الملف الإيراني أو اليمني، تمثّل في تأجيل الصراع لا أكثر، في وقتٍ باتت فيه عرضةً لضغوط إيرانية وابتزازٍ وترهيب من جانب الحوثيين.

وترى وجهة النظر المطروحة أن الوقت بات مناسبًا للولايات المتحدة لطرح هذه القضايا الحساسة بصراحة مع مسقط. فمن المرجح أن تشعر عُمان بالقلق إزاء اتساع عزلتها بعد اصطفاف بقية دول مجلس التعاون في مواجهة إيران، ما يجعل الضغط الأمريكي مرشّحًا لإحداث نتائج ملموسة. وينبغي لواشنطن أن تبدأ بالمطالبة بإغلاق مكتب الحوثيين في مسقط إغلاقًا كاملًا.

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: 

 


التعليقات