حذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن جراء تصاعد القتال ونقص التمويل، مشيرة إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ بداية أغسطس/آب، في أعلى مستوى للنزوح منذ الهدنة التي رعتها المنظمة الدولية عام 2022.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، محمد يحيى، أمام مجلس الأمن، إن الأزمة الإنسانية تفاقمت بصورة كبيرة، محذراً من أن استمرار التقاعس عن التحرك سيؤدي إلى خسائر إضافية في الأرواح.
وأضاف أن التصعيد خلال الشهرين الماضيين فاقم معاناة المدنيين الذين أنهكهم أكثر من عقد من الصراع، وأجبر أسرًا على الفرار مجدداً من منازلها بعد استنفاد مدخراتها وفقدان مصادر رزقها.
وأشار يحيى إلى أن نحو أربعة آلاف شخص فروا أيضاً عبر مضيق باب المندب إلى جيبوتي والصومال بحثاً عن الأمان.
ووفقاً لإحاطته، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً وإصابة أكثر من 130 آخرين منذ بداية أغسطس، وكان الأطفال يشكلون أكثر من نصف القتلى ونحو ثلث المصابين. وقال إن هذه الأرقام تستند إلى الحوادث التي جرى التحقق منها، وقد تكون الحصيلة الفعلية أعلى.
وحذر المسؤول الأممي من أن تداعيات التصعيد تتزامن مع أوضاع إنسانية متدهورة أصلاً، إذ كان 2.2 مليون طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد قبل موجة التصعيد الأخيرة، بينهم أكثر من نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وأضاف أن نحو 250 مدرسة أُغلقت، ما حرم أكثر من 137 ألف طالب من الاستفادة من برامج التغذية المدرسية.
وقال إن القتال يدفع النظام الصحي في اليمن إلى حافة الانهيار، مشيراً إلى أن ثلاث منشآت صحية فقط من كل خمس منشآت جرى تقييمها في أنحاء البلاد تعمل بكامل طاقتها، فيما لا يستطيع سوى عدد محدود منها التعامل مع الإصابات الناجمة عن النزاع.
وأوضح أن الضغط المتزايد على المستشفيات يحد من تقديم خدمات صحية أخرى، بما فيها الرعاية الطارئة للنساء أثناء الولادة.
كما حذر من مخاطر تفشي الأمراض في ظل تدهور خدمات المياه والصرف الصحي وازدحام مواقع النزوح، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 7800 حالة اشتباه بالكوليرا وأكثر من 22 ألف حالة اشتباه بالحصبة خلال العام الجاري.
وقال يحيى إن الأمم المتحدة وشركاءها قدموا مساعدات طارئة لأكثر من 131 ألف شخص تضرروا من التصعيد منذ بداية أغسطس، شملت الغذاء والمأوى والرعاية الصحية وخدمات الحماية، إلى جانب نشر فرق طبية متنقلة وتوفير إمدادات عاجلة.
لكنه أكد أن الاستجابة الإنسانية لا تزال عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة بسبب نقص التمويل، وليس نتيجة غياب الجهود الميدانية.
وأشار إلى تخصيص 20 مليون دولار من الصندوق الإنساني لليمن، وتسعة ملايين دولار من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، لدعم النازحين حديثاً والمجتمعات المضيفة لهم، فضلاً عن تخصيص 18 مليون دولار إضافية من الصندوق المركزي لدعم المساعدات المنقذة للحياة على مستوى العالم.
وحذر من أن هذه المخصصات لن تكون كافية لسد الفجوة التمويلية المتزايدة، مضيفاً أن منظمات الإغاثة بدأت بالفعل اتخاذ قرارات صعبة بشأن الفئات والمناطق التي ستتمكن من مساعدتها.
وقال إن نقص التمويل يؤدي إلى تقليص عدد العيادات العاملة، وخدمات علاج سوء التغذية، والمساعدات الغذائية للأسر، والرعاية الصحية للنساء، محذراً من أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من الوفيات التي يمكن تفاديها.
وفي سياق متصل، أعرب المسؤول الأممي عن القلق إزاء استمرار الاحتجاز التعسفي لـ72 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب المخاوف بشأن سلامة العاملين في المجال الإنساني.
ورحب بالإفراج عن أحد موظفي المنظمة الدولية، مجدداً دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى الإفراج عن جميع الموظفين المحتجزين وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني في اليمن.
وقال إن الاحتياجات الإنسانية لا تزال حادة في مناطق عديدة، في حين أدى انعدام الأمن، إلى جانب نقص التمويل، إلى تقليص نطاق العمليات الإغاثية بصورة كبيرة.
ودعا يحيى جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق.
كما حث الأطراف على فتح الطرق أمام حركة المدنيين والإمدادات، والمانحين على توفير تمويل مرن ويمكن التنبؤ به، بما يسمح بالاستجابة لموجات النزوح الجديدة مع الحفاظ على الخدمات الأساسية في بقية أنحاء البلاد.
واختتم المسؤول الأممي إحاطته بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي، محذراً من أن استمرار القتال سيؤدي إلى مزيد من النزوح وتقييد الوصول الإنساني، ويجعل التعافي أكثر صعوبة وكلفة.