[ ارشيف ]
قال الصحفي المتخصص في شؤون جماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، إن البيان الصادر عن "قوات التعبئة" التابعة للجماعة يأتي ضمن سلسلة مؤشرات تصعيد متزايدة أعقبت تصريحات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، التي تحدث فيها عن "استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق".
وأوضح الجبرني أن الحوثيين يمتلكون في المرحلة الراهنة ما وصفه بـ"مصفوفة تصعيد" تهدف إلى ممارسة ضغوط على التحالف الذي تقوده السعودية عبر خطوات متدرجة تبدأ بإطلاق المواقف والبيانات واختبار ردود الفعل، معتبرًا أن ذلك يشير إلى استعداد الجماعة للانتقال إلى خيارات أكثر حدة، بما في ذلك المواجهة العسكرية الداخلية إذا اقتضت حساباتها ذلك.
وأشار إلى أن "قوات التعبئة" تمثل تشكيلًا شعبيًا أنشأته الجماعة على غرار قوات "الباسيج" الإيرانية، ويقوم على تنظيم المؤيدين والمناصرين في الأحياء والقرى والمربعات السكنية، مع إخضاعهم لتدريبات محدودة على الأسلحة الخفيفة وبرامج تعبئة فكرية وتنظيمية.
وبحسب الجبرني، نشأ هذا التشكيل على أنقاض ما كان يعرف بـ"المجلس التنفيذي" للجماعة، قبل أن يصدر عبدالملك الحوثي في يناير/كانون الثاني 2024 قرارًا بتحويله إلى "مكتب التعبئة" وتوسيع صلاحياته ومهامه التنظيمية والعسكرية.
وأضاف أن الجماعة عملت خلال العامين الماضيين على استقطاب عناصر التعبئة تحت شعار دعم فلسطين وغزة، مستفيدة من حالة التعاطف الشعبي مع الحرب في القطاع، مرجحًا أن تتحول هذه القوة إلى رافد بشري للتشكيلات العسكرية الحوثية في حال اندلاع جولة جديدة من القتال.
وعن دوافع التصعيد، قال الجبرني إن الجماعة تواجه، وفقًا لتقديراته، خلافات وتباينات داخلية متزايدة، وقد تنظر إلى الحرب باعتبارها وسيلة لإعادة توحيد صفوفها.
وأشار إلى أن الحوثيين يشعرون بثقة أكبر عقب التطورات الإقليمية الأخيرة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، ويعتقدون أن الظرف الحالي قد يتيح لهم تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية كانوا قد أرجأوا السعي إليها خلال العامين الماضيين.
وخلص الجبرني إلى أن المواجهة بين الحوثيين والحكومة اليمنية ودول الجوار ما تزال، من وجهة نظره، احتمالًا قائمًا ومؤجلًا أكثر من كونها احتمالًا مستبعدًا.