اليمن: وزير الثقافة يعتبر الاتفاق الأمريكي الإيراني تكريسًا لاختلال موازين القوى في المنطقة
يمن فيوتشر - متابعات خاصة الخميس, 18 يونيو, 2026 - 11:36 مساءً
اليمن: وزير الثقافة يعتبر الاتفاق الأمريكي الإيراني تكريسًا لاختلال موازين القوى في المنطقة

يرى وزير الثقافة في الحكومة اليمنية المعترف بها مطيع دماج، أن الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير، بصرف النظر عن فرص استمراره أو مواقف الأطراف الإقليمية والدولية منه، يكشف حقيقة أعمق تتصل بثبات الرؤية الإيرانية تجاه محيطها العربي، وعدم حدوث أي تحول جوهري في طبيعة مشروعها الإقليمي رغم المتغيرات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين.

ويشير دماج، في منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك، إلى أن الأحداث التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر، وصولًا إلى المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، لم تدفع طهران إلى إعادة تعريف علاقتها بالدول العربية في شبه الجزيرة العربية أو إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة.

وبحسب قراءته، فإن الاتفاق لا يحمل مؤشرات على تسوية تاريخية بين إيران وجوارها العربي، بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للتوازنات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

ويعتبر أن جوهر الاتفاق يفضي عمليًا إلى تكريس تفوق إسرائيلي واسع النطاق، مع الإبقاء على مساحات التنافس والصراع الإقليمي مفتوحة، بما يسمح باستمرار مشاريع النفوذ المتعارضة ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستنزاف السياسي والأمني والاقتصادي.

وفي سياق تحليله، يلفت دماج إلى أن إسرائيل وإيران، رغم العداء المعلن بينهما، تتقاطعان في سمات بنيوية تتعلق بطبيعة الدولة وأدوات النفوذ الإقليمي. فكلتاهما، بحسب وصفه، تنطلقان من رؤى إقصائية وتتبنيان مشاريع توسع ونفوذ تتجاوز الحدود الوطنية، الأمر الذي جعل الدول العربية ساحة دائمة للتنافس والصراعات غير المباشرة.

كما يرى أن السياسة الأمريكية لم تكن بعيدة عن هذه المعادلة، معتبرًا أن واشنطن تجد في استمرار التوترات الإقليمية وسيلة لتعزيز حضورها الاستراتيجي وحماية مصالحها، بما يُبقي المنطقة في حالة استقطاب وعدم استقرار مزمن.

ويخلص دماج إلى أن القيادة الإيرانية كانت تمتلك فرصة لإجراء مراجعة شاملة لسياساتها الإقليمية بعد الأضرار التي لحقت بإيران خلال المواجهات الأخيرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاقتصاد أو الأمن الداخلي، غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث مثل هذه المراجعة.

ويرى أن استمرار النهج ذاته يعني بقاء أسباب التوتر والصراع قائمة، ليس بالنسبة للدول العربية فحسب، وإنما لإيران نفسها التي دفعت، بحسب تقديره، ثمنًا باهظًا لسياسات امتدت لعقود.


التعليقات