تقرير: كيف تدفع حرب ترامب مع ايران العالم للعودة للفحم؟
يمن فيوتشر - الغارديان - ادوارد بورتر: الإثنين, 06 أبريل, 2026 - 03:26 مساءً
تقرير: كيف تدفع حرب ترامب مع ايران العالم للعودة للفحم؟

لم يمضِ على تولّي الرئيس (جيمي كارتر) منصبه شهران، ومع اقتراب سعر خام غرب تكساس من 14 دولارًا للبرميل، ارتدى سترة صوفية ليتحدث بصراحة عن استراتيجيته لمواجهة ما اعتبره نقصًا دائمًا في إمدادات الطاقة في مستقبل البلاد.

وقد اشتهر خطابه ذاك—المعروف بـ”حديث المدفأة”—بمطالبته الأمريكيين بخفض درجات التدفئة إلى 65 درجة فهرنهايت نهارًا و55 درجة ليلًا، وهي دعوة لم تلقَ استحسانًا يُذكر خلال شتاء عام 1977 القارس.

ويستحضر أنصار البيئة بإعجاب تعهده بالاستثمار في أبحاث الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى. غير أن الالتزام الأكثر تأثيرًا الذي أعلنه كارتر في تلك الليلة—والذي عاد للتلميح إليه في خطابات لاحقة وعزّزه ضمن أجندته للطاقة—تمثّل في الدفع بقوة نحو تطوير مصادر الفحم المحلية، وهو ما وصفه (جيمس شليزنغر)، الذي عيّنه كارتر أول وزير للطاقة في البلاد، بأنه “الأمل الأسود” لأمريكا.

أما الولايات المتحدة في عهد (دونالد ترامب)، فتجد نفسها في وضع لا يختلف كثيرًا. إذ إن أسعار البنزين باتت أعلى مما كانت عليه في شتاء 1977—بعد احتساب التضخم—وهو ما يراه البعض عاملًا قد يدفع بمعدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي أصبح أقل اعتمادًا على الطاقة مقارنةً بسبعينيات القرن الماضي، فإن المخاوف من “الركود التضخمي”—ذلك المزيج الحاد من الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم—عادت لتخيّم مجددًا.

وفي هذا السياق، يمضي ترامب في تبنّي نهج كارتر القديم، عبر تسريع وتيرة تطوير موارد الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة إلى أقصى حد ممكن.

وأزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تعزّز بقوة الحجج الداعية إلى مضاعفة الجهود لاستبدال الوقود الأحفوري بمصادر الطاقة المتجددة. فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُنتجان في الغالب محليًا، ولا تكونان عرضة للاختناقات الجيوسياسية مثل مضيق هرمز، حيث تسعى طهران إلى خنق تدفّق الطاقة الذي يعتمد عليه الاقتصاد العالمي.

وتزداد قوة هذا المنطق في أوروبا وآسيا، اللتين تعتمدان بدرجة أكبر على واردات الطاقة. وحتى بعد انتهاء الحرب، فإن حقبة جديدة من عدم الاستقرار العالمي—الناجمة إلى حد كبير عن النهج التصعيدي للولايات المتحدة—قد تُبرّر الاستثمار المكثف في مصادر الطاقة المتجددة بهدف تعزيز متانة الاقتصادات الوطنية وصون الأمن القومي. وعلى حد تعبير رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: «لو امتلكنا السيطرة على طاقتنا واعتمدنا على مصادر متجددة محلية، لتمكّنا من تحقيق الاستقرار في فواتيركم».

ويشكّل هذا التوجه حافزًا إضافيًا يتقاطع مع الجهود الرامية إلى فطام الاقتصاد العالمي عن الوقود الأحفوري للحد من تغيّر المناخ. غير أنّ هذا الطرح، على الرغم من وجاهته الظاهرية، من غير المرجّح أن يسود. إذ، وكما كان الحال في عهد كارتر، فإن تكثيف الاعتماد على الفحم يظل الخيار الأقل كلفة. وفي مواجهة نقصٍ وشيك في الطاقة، قد تتجه دول العالم إلى هذا المصدر الأكثر تلويثًا بين أنواع الوقود.

وفي الواقع، لا توفّر مصادر الطاقة المتجددة حصانة كاملة لإمدادات الطاقة من الاضطرابات الدولية. فعلى سبيل المثال، تتطلب توربينات الرياح والبطاريات معادن حيوية تُستورد في غالبيتها من الصين، التي أظهرت استعدادها لاستخدام هذه الهيمنة كورقة ضغط جيوسياسية. والأهم من ذلك أن النزاع في إيران أضاف، في الوقت الراهن، عقبة جديدة أمام الاستثمار في قدرات توليد الطاقة المتجددة، إذ أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة عالميًا، ما يرفع كلفة التمويل والاستثمار.

والفحم، ببساطة، يُعدّ خيارًا سهلًا للغاية. فقد ارتفع الاستهلاك العالمي بنحو 1.3 مليار طن منذ عام 2020، ليصل إلى 8.8 مليار طن. ورغم أن هذا الارتفاع يعود بدرجة كبيرة إلى الطلب المتسارع على الطاقة في الهند والصين، فإنه تأثّر أيضًا بأزمات كبرى مثل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي دفع أوروبا إلى وقف شراء الغاز الروسي.

وعلى الرغم من تصاعد المخاوف بشأن تغيّر المناخ والتلوث عمومًا، ومع توافد قادة العالم إلى قمم المناخ العالمية في ريو دي جانيرو عام 1992، وكيوتو عام 1997، وباريس عام 2015، فإن الفحم ظل إلى حدٍّ كبير في صدارة مزيج الطاقة العالمي. ففي عام 2000، كان الفحم يوفّر نحو 23% من طاقة العالم، وارتفعت هذه النسبة إلى 28% بحلول عام 2023.

بل إن التحولات في سياسات الطاقة التي أطلقتها الحرب في إيران قد تُقوّض جانبًا كبيرًا من التقدم الذي أحرزه العالم خلال العقود الأخيرة نحو خفض الانبعاثات الكربونية، وهو التقدم الذي تعزّز بالتحول من الفحم إلى الغاز الأنظف في توليد الكهرباء. ومع احتجاز نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي خلف مضيق هرمز، يُرجّح أن تعود دول في آسيا، وحتى في أوروبا، إلى الاعتماد جزئيًا على الفحم.

وفي آسيا—وهي المنطقة الأكثر تضررًا من تعطّل إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط—تُعدّ اليابان والهند وبنغلاديش والفلبين وكوريا الجنوبية وتايلاند وتايوان قد زادت بالفعل من استخدام الفحم، أو تدرس القيام بذلك خلال أسابيع أو حتى أيام. أما في أوروبا—المنطقة الأكثر التزامًا بمكافحة تغيّر المناخ—فقد أعلنت إيطاليا أنها ستؤجل إغلاق محطات الطاقة العاملة بالفحم لمدة تصل إلى 13 عامًا، في حين تدرس ألمانيا إعادة تشغيل بعض محطات الفحم المتوقفة عن العمل.

وبعد أكثر من نصف قرن، تقدّم مبادرات الطاقة التي أطلقها الرئيس جيمي كارتر درسًا تحذيريًا حول كيفية تأثير مثل هذه الأزمات في إمدادات الطاقة. فقد كان حماسه للطاقة المتجددة صادقًا، إذ قام بتركيب ألواح شمسية على سطح البيت الأبيض—قبل أن يقوم (رونالد ريغان) بإزالتها لاحقًا. وفي عام 1979، دعا إلى أن تحصل الولايات المتحدة على 20% من طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام 2000. غير أنه مع مطلع القرن، لم تُغطِّ مصادر الطاقة المتجددة—والتي كانت تعتمد أساسًا على الكتلة الحيوية—سوى ما يزيد قليلًا على 4% من احتياجات الطاقة في البلاد، في حين استحوذ الفحم على نحو 23%.

ورغم ذلك، يظل خفض الانبعاثات الكربونية هدفًا ممكن التحقيق. فالفحم اليوم لا يلبّي سوى نحو 9% من الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة، وهي نسبة تقل قليلًا عن حصة مصادر الطاقة المتجددة. إلا أن عالمًا أكثر اضطرابًا لا يخدم هذا المسار، بل يعرّض هذه الجهود لخطر التراجع.


التعليقات