طهران: هجوم جديد وألغام بحرية يعرقلان عودة المسار التقليدي للمضيق
يمن فيوتشر - الشرق الأحد, 28 يونيو, 2026 - 11:40 صباحاً
طهران: هجوم جديد وألغام بحرية يعرقلان عودة المسار التقليدي للمضيق

عاد التوتر إلى مضيق هرمز مع استهداف سفينة جديدة ورفع مستوى التهديد الملاحي إلى "كبير"، بينما لا تزال حركة الملاحة دون مستويات ما قبل الحرب، وسط ممرات بديلة وألغام بحرية وتحذيرات إيرانية تعقد عودة الشريان الحيوي إلى وضعه الطبيعي.

ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة "مرصد هرمز" من "الشرق بلومبرغ"، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:

 

هجوم جديد في هرمز يرفع مستوى التهديد الملاحي

تصاعدت المخاطر الملاحية في مضيق هرمز بعد تعرض ناقلة لهجوم بمقذوف مجهول ألحق أضراراً بجسر القيادة، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم ولا أضرار بيئية، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

دفع الحادث مركز المعلومات البحرية المشترك إلى رفع مستوى التهديد أمام السفن في المنطقة إلى "كبير"، في وقت لا تزال فيه حركة العبور دون مستويات ما قبل الحرب رغم تحسن تدفقات النفط منذ اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

 

استهداف سفينة في مضيق هرمز يرفع مستوى التهديد الملاحي

الهجوم جاء بعد أيام من استهداف سفينة الحاويات "إيفر لافلي" (Ever Lovely) أثناء عبورها المسار الجنوبي المحاذي لساحل عُمان، وهو الممر الذي أوصت القوات البحرية الغربية باستخدامه عقب الاتفاق الأميركي الإيراني.

تزامناً مع ذلك، جددت طهران تحذيراتها للسفن من الخروج عن المسار الذي تحدده، فيما كشفت إيران أن مزيداً من السفن باتت تطلب تصاريح لعبور هرمز، بعد إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه سفن حاولت المرور دون تصريح.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والمسيرات ومنشآت رادار ساحلية، رداً على الهجوم السابق الذي طال سفينة شحن.

 

كيف تبدو حركة الملاحة عبر هرمز؟

قالت "إتش إف آي ريسيرش" (HFI Research)، في منشور عبر منصة "إكس"، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تباطأت بوضوح على مدار 24 ساعة، وفق بيانات نظام التعرف الآلي (AIS)، عقب الضربة الأميركية الأخيرة.

وأشارت إلى عبور مجموعة صغيرة من ناقلات النفط العملاقة مضيق هرمز بمرافقة أميركية، بينها ثلاث ناقلات غير خاضعة للعقوبات، في أكبر حصيلة للناقلات العملاقة الداخلة منذ توقيع مذكرة التفاهم. في المقابل، شوهدت ناقلة واحدة فقط تسلك المسار العُماني قبل أن تتوقف لاحقاً، وسط غموض بشأن مصيرها النهائي.

كما رُصدت عدة سفن تعود أدراجها، بينها ناقلة الغاز المسال "أم صلال" (Umm Salal)، ما يجعل عطلة نهاية الأسبوع اختباراً مهماً لحجم العبور عبر المسار العُماني.

وأرفقت "إتش إف آي ريسيرش" خريطة حيّة من "مارين ترافيك" ترصد حركة الناقلات داخل المضيق، إلى جانب جدول خاص بالناقلات الداخلة عبر هرمز في 26 يونيو.

كذلك، قالت "ويندوارد" (Windward)، في منشور عبر "إكس"، إن مضيق هرمز سجل 40 عملية عبور في 26 يونيو، بينها 28 سفينة خارجة و12 داخلة، مع استحواذ الممر الجنوبي على 27 حركة إجمالاً.

وأوضحت أن التدفقات الخارجة شملت 17 ناقلة و7 سفن بضائع سائبة، محملة بنحو 6.9 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية، وفق بيانات "فورتيكسا". كما أكملت ناقلة خارجة عبر الممر الأوسط عبورها بنجاح، بعدما أعادها الحرس الثوري الإيراني لفترة وجيزة.

 

80 لغماً تعرقل عودة هرمز إلى وضعه الطبيعي

قدرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة وجود نحو 80 لغماً في الممرات الملاحية التاريخية بهرمز، ما يعكس صعوبة إعادة هذا الشريان النفطي الحيوي إلى وضعه الطبيعي سريعاً.

دفعت حرب إيران إلى اعتماد ممرين بديلين عبر المضيق؛ أحدهما بمحاذاة السواحل العُمانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، والآخر يخضع لسيطرة طهران ويتجه نحو إيران، وسط مخاوف من وجود متفجرات في الممر الأوسط المعروف باسم "مخطط فصل حركة الملاحة".

منذ اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، يضغط قطاع النفط لاستعادة المسار القديم، غير أن ذلك يتطلب إزالة الألغام، وهي عملية يُتوقع أن تستغرق أسابيع.

وبموجب الاتفاق، يفترض أن تتولى إيران هذه المهمة، لكن الغموض ما زال يحيط بحجم التقدم المحرز، في ظل رسائل متباينة من طهران بشأن حرية عبور السفن أو حاجتها إلى تصريح مسبق.

أكدت منظمة "إنترتانكو" (Intertanko)، أكبر منظمة تجارية لمالكي ناقلات النفط، توصيتها لأعضائها بتأجيل العبور عبر المضيق لحين اتضاح الموقف، ووصفت المسار الإيراني بأنه "مثير للقلق"، فيما كشفت باكستان الأسبوع الماضي عن رصد لغم بحري قرب عُمان، رغم تأكيدات سابقة للبحرية الأميركية بأن الطريق الجنوبي خالٍ من الألغام.

جدير بالذكر أن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة قالت إن 115 سفينة، تُقل نحو 2500 من أفراد الطواقم، غادرت الخليج خلال أول ثلاثة أيام ونصف اليوم من عملية إجلاء تستهدف إنقاذ نحو 11 ألف بحار تقطعت بهم السبل على متن 600 سفينة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير.

توقفت عملية الإجلاء مؤقتاً الخميس بعد استهداف سفينة الحاويات "إيفر لافلي" قرب ساحل عُمان أثناء عبورها المضيق، رغم أن رئيس المنظمة أرسينيو دومينغيز أكد أن السفينة لم تكن ضمن عملية الإجلاء التي تقودها الوكالة الأممية.


التعليقات