أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع رادار ساحلية، وذلك رداً على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز. وتعد هذه الحادثة أول انتكاسة جدية منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في 17 حزيران/يونيو، والتي نصت على وقف الحرب بين البلدين وبدء مفاوضات تستمر ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بعد إطلاق أربع طائرات مسيّرة على سفن تجارية في المضيق، مؤكداً أن القوات الأميركية اعترضت ثلاثاً منها.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" أن "إحدى هذه الطائرات المسيّرة أصابت بشكل كبير السطح العلوي لسفينة شحن ضخمة وباهظة الثمن"، مضيفاً أن ما جرى يمثل "انتهاكاً غبياً لاتفاق وقف إطلاق النار".
ضربات أميركية على الساحل الإيراني
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان أن "الطائرات الأميركية استهدفت مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع رادار ساحلية بعدما استهدفت إيران سفينة "إم في إيفر لوفلي" في 25 حزيران/يونيو بطائرة مسيّرة انتحارية".
وأضافت أن الهجوم جاء "رداً قوياً" على استهداف السفينة التجارية التي كانت تعبر مضيق هرمز.
وأوضح الجيش الأميركي أن السفينة المستهدفة كانت ترفع علم سنغافورة وكانت "تغادر مضيق هرمز بمحاذاة الساحل العماني وقت الهجوم الإيراني".
واعتبر أن "هذا الاعتداء غير المبرر على سفينة تجارية من قبل القوات الإيرانية يشكل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار".
وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي أن الضربات الأميركية استهدفت مدينة سيريك الواقعة شرق مضيق هرمز.
وتعهد الحرس الثوري بالرد "في الزمان والمكان اللذين نختارهما".
كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية بوقوع انفجار وسقوط مقذوف على رصيف في مدينة سيريك، إضافة إلى إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه ما وصفته طهران بـ"السفن المخالفة" في مضيق هرمز.
سفينة "إيفر لوفلي" في قلب الأزمة
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت الخميس أن سفينة شحن تعرضت لأضرار بسبب مقذوف مجهول المصدر في مضيق هرمز.
وحددت شركة الأمن البحري البريطانية "فانغارد تك" السفينة بأنها سفينة الحاويات "إيفر لوفلي"، في حين أعلنت الشركة المالكة لها، شركة "إيفرغرين مارين" التايوانية، أن السفينة لم تتعرض لأضرار جسيمة وأن أفراد طاقمها لم يصابوا بأذى.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن السفينة تعرضت للهجوم على بعد نحو 7.5 أميال بحرية من الساحل العماني بعد خروجها من المضيق.
ولحقت أضرار بجسر القيادة في السفينة، لكن من دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.
تعليق خطة إجلاء السفن العالقة
وأجبر الهجوم الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة على تعليق وإعادة تقييم مهمتها الرامية إلى توجيه نحو 600 سفينة وعلى متنها أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج منذ بداية الحرب.
وأوضحت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء ستستأنف فور الحصول على "تأكيدات إضافية" بشأن الضمانات الأمنية.
وكانت الخطة قد سمحت بالفعل بخروج 115 سفينة وعلى متنها نحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز.
وجاء الهجوم على "إيفر لوفلي" بعد إعلان سلطنة عمان فتح مسار بحري جديد بالتنسيق مع الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة لمساعدة السفن التجارية العالقة بسبب الحرب.
خلاف متصاعد حول إدارة الملاحة في المضيق
ورغم إعادة فتح مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، واصلت بعض السفن التجارية استخدام مسارات لم توافق عليها طهران.
وكانت الهيئة البحرية الإيرانية قد حذرت من أن "أي عبور خارج الإطار المحدد لن يستفيد من ضمانات المرور الآمن".
وبحسب بيانات موقع "كلبر" لتتبع حركة السفن، عبرت 29 سفينة تجارية المضيق بحلول نهاية بعد ظهر الجمعة، بينها 17 سفينة سلكت طريقاً بمحاذاة السواحل العمانية. وبعد ذروة بلغت 57 سفينة الأربعاء، انخفض العدد إلى 42 سفينة الخميس.
من جانبه، كتب نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي على منصة "إكس" أن سلامة السفن العابرة لمضيق هرمز "لا يمكن ضمانها في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات موازية أو آليات اتخاذ قرار تتجاهل اعتبارات إيران بوصفها الدولة الساحلية".
وكان الحرس الثوري قد هدد، الخميس، بالرد عبر "إجراءات مناسبة" على أي محاولة لعبور المضيق من دون موافقته المسبقة.
واشنطن: لا عودة إلى الحرب
ورغم الضربات الجوية، قلل مسؤول أميركي، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، من أهميتها، مؤكداً أنها لا ترقى إلى مستوى استئناف الحرب بين البلدين.
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن "إيران وقعت اتفاق وقف إطلاق النار، ونحن التزمنا به".
وأضاف: "إذا كانت لديهم اعتراضات على تنفيذ مذكرة التفاهم، فيمكنهم رفع سماعة الهاتف، أما العنف فلن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف".
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها "تواصل توفير التنسيق والدعم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية التي تعبر المضيق"، مشددة على أن الجيش الأميركي "يبقى حاضراً ويقظاً لضمان احترام جميع جوانب الاتفاق مع إيران والالتزام بها وبقائها سارية المفعول بالكامل".
ويشكل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، إذ تسعى إيران إلى فرض رسوم على عبور المضيق، بينما ترفض الولايات المتحدة ذلك، في وقت يفترض أن تفضي فيه المفاوضات الجارية إلى اتفاق نهائي يكرس مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو.