أصدرت 22 دولة غربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بياناً مشتركاً يوم الأربعاء اتهمت فيه أجهزة أمنية واستخباراتية إيرانية بتنفيذ ما وصفته بـ "مخططات القتل والأنشطة العدائية" على أراضي الدول الموقعة. واتهم البيان كلا من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس ووزارة الاستخبارات الإيرانية بتدبير عمليات استهدفت معارضين وصحفيين ومصالح يهودية وإسرائيلية، مطالبة طهران بوقف هذه الممارسات فوراً.
حذر البيان الذي وقعته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج ودول أوروبية وأمريكية شمالية أخرى، من أن هذه الممارسات الإيرانية تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والأعراف الدولية.
كواليس "خلايا الظل".. ما طبيعة الاتهامات الموجهة إلى طهران؟
أكدت الدول الـ 22 في بيانها على "مشكلة عميقة" تتمثل في اعتماد أجهزة الأمن الإيرانية منذ سنوات على شبكات إجرامية دولية ومحلية لتنفيذ عملياتها الخارجية عبر وسطاء.
وتضمنت الاتهامات تورط إيران في محاولات "القتل والخطف والمضايقة والترهيب".
وبحسب البيان، فإن الأنشطة المنسوبة إلى جهات إيرانية لم تقتصر على استهداف المعارضين الإيرانيين في الخارج، بل شملت أيضاً صحفيين ومجتمعات يهودية ومصالح إسرائيلية، والاعتماد على وسطاء وشبكات إجرامية محلية ودولية لتنفيذ بعض العمليات.
وأشار البيان إلى هجمات تبنتها جماعة تطلق على نفسها اسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" التي ظهرت عقب العملية العسكرية الواسعة "الغضب الملحمي" في فبراير/شباط الماضي، حيث تبنت هذه الجماعة هجمات طعن استهدفت يهوداً وأعمال حرق متعمد لمؤسسات في شمال لندن وبلجيكا وهولندا خلال الأشهر الأخيرة، تقول الد ول الغربية إنها مرتبطة بطهران.
انتهاك السيادة وردود محتملة
وشددت الحكومات الموقعة على أنها "تقف موحدة في عزمها على حماية بلدانها ومواطنيها من هذه التهديدات"، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات إضافية لمواجهة تلك الأنشطة إذا استمرت.
تتصاعد المخاوف الدولية من أن تؤدي ما وصفتها بـ "المؤامرات القاتلة" إلى تقويض الاستقرار العالمي، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.
وأكدت الحكومات الـ 22 أن محاولات الخطف والمضايقة والترهيب على أراضيها ليست مجرد جرائم جنائية، بل هي اعتداءات تمس جوهر السيادة الوطنية وتقوض المعايير الدولية.
وأشارت أستراليا، التي كانت قد صنفت الحرس الثوري على أنه منظمة إرهابية، إلى أن هذه الأنشطة بلغت حداً غير مقبول بعد هجمات طالت دور عبادة ومقاه في ملبورن وسيدني، ما دفعها لاتخاذ قرارات دبلوماسية حازمة شملت طرد السفير الإيراني وسحب سفيرها من طهران.
كما لوحت الدول الموقعة باتخاذ "إجراءات إضافية" لمواجهة هذه التهديدات، ما قد يفتح الباب أمام المزيد من العقوبات الاقتصادية أو الملاحقات القضائية الدولية، لحماية سيادة بلادها ومواطنيها من "البلطجة العابرة للحدود" على حد تعبير البيان، بما يمثل أهمية قصوى لا تقل أهمية عن المفاوضات السياسية.