دخل وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ يوم الخميس، وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن اجتماعا آخر بين الولايات المتحدة وإيران ربما يُعقد مطلع الأسبوع، مما عزز حالة التفاؤل إزاء إمكانية اقتراب نهاية الحرب مع إيران.
وأضاف ترامب أن إيران عرضت عدم امتلاك أسلحة نووية لأكثر من عشرين عاما. وشكلت طموحات طهران النووية نقطة خلاف في المحادثات التي جرت في إسلام آباد مطلع الأسبوع.
وقال للصحفيين خارج البيت الأبيض "سنرى ما سيحدث. لكنني أعتقد أننا قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق مع إيران".
وأسفرت حرب إيران، التي بدأت في 28 فبراير شباط بهجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، عن مقتل الآلاف وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد مما خلق معضلة سياسية كبيرة للرئيس الأمريكي.
وإذا مهد وقف إطلاق النار في لبنان الطريق أمام اتفاق سلام أوسع مع إيران، فسيكون ذلك انتصارا كبيرا لإدارة ترامب التي تواجه صعوبة حتى الآن في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وسمع دوي إطلاق أعيرة نارية في بيروت احتفالا ببدء الهدنة عند منتصف الليل. واستمر إطلاق النار لنحو نصف ساعة.
إلا أن وقف إطلاق النار ظل هشا.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن المدفعية الإسرائيلية واصلت قصف مناطق في جنوب البلاد بعد نحو نصف ساعة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا لسكان جنوب لبنان وطالبهم بعدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر، مؤكدا استمرار تواجد قواته. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي على إكس "يواصل جيش الدفاع تمركزه في مواقعه في جنوب لبنان في مواجهة النشاطات الإرهابية المستمرة لحزب الله".
وأصدرت جماعة حزب الله بيانا مطولا أوردت فيه بالتفصيل ما وصفتها بعملياتها العسكرية ضد إسرائيل طوال يوم الخميس، موضحة أن آخر هجوم كان عند الساعة 11:50 مساء بالتوقيت المحلي، أي قبل عشر دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وعبر ترامب للصحفيين عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة لديها فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقال ترامب للصحفيين "أعتقد أن لدينا فرصة. وإذا تحقق ذلك، سينخفض سعر النفط بشكل كبير، وستنخفض الأسعار بشكل كبير، وسينخفض التضخم بشكل كبير، والأهم من ذلك كله، لن نشهد كارثة نووية".
وقال ترامب إنه غير متأكد من ضرورة تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لما بعد الأسبوع المقبل، وأضاف أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.
وقال "لدينا علاقة جيدة جدا مع إيران الآن، رغم صعوبة تصديق ذلك...أعتقد أن الأمر مزيج من نحو أربعة أسابيع من القصف، وحصار قوي للغاية."
وفي اجتماعات مطلع الأسبوع، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة عشرين عاما، في تنازل واضح عن المطالب القديمة بحظر دائم. واقترحت طهران وقفا لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وفقا لمصادر مطلعة.
وضغطت واشنطن من أجل نقل أي يورانيوم عالي التخصيب من إيران. وطالبت طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال مصدران إيرانيان إن هناك بوادر حل وسط تلوح في الأفق بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تدرس طهران شحن جزء منه، وليس كله، خارج البلاد، وهو أمر كانت قد استبعدته سابقا.
وقال ترامب في منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار في لبنان سيبدأ الساعة الخامسة مساء (الساعة 21:00 بتوقيت جرينتش)، بهدف وقف الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، والذي تجدد بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويهدف وقف إطلاق النار في لبنان إلى وقف الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع إيران والذي تجدد بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وذكر ترامب أنه أجرى "محادثات ممتازة" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، وأنه يعتزم دعوتهما إلى البيت الأبيض لإجراء "محادثات جادة".
وقال لاحقا إن اجتماع البيت الأبيض قد يُعقد خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، وإنه في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران وتوقيعه في إسلام اباد فقد يحضره.
وأعلن ترامب أنه وجّه نائبه جيه.دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم.
ورحبت إيران بوقف إطلاق النار في لبنان. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان صادر عن متحدث باسم وزارة الخارجية القول إن وقف إطلاق النار جزء من تفاهم تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية.
وانجر لبنان إلى حرب الشرق الأوسط في الثاني من مارس آذار، عندما هاجمت جماعة حزب الله إسرائيل دعما لطهران. ودفع ذلك إسرائيل إلى شن حملة عسكرية في لبنان بعد 15 شهرا فقط من آخر صراع كبير بينهما.
* قضايا شائكة
تسبب إغلاق مضيق هرمز في أسوأ صدمة لأسعار النفط في التاريخ، وأجبر صندوق النقد الدولي على خفض توقعاته للاقتصاد العالمي، محذرا من أن استمرار الصراع قد يدفع العالم إلى حافة الركود.
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسيط الباكستاني الرئيسي، قائد الجيش عاصم منير، وصل إلى طهران يوم الأربعاء، وحقق تقدما ملحوظا في "القضايا الشائكة"، على الرغم من أن طهران أكدت أن مصير برنامجها النووي لم يُحسم بعد. ويقول ترامب إن الاتفاق سيفتح مضيق هرمز.
وصرح مسؤول إيراني كبير لرويترز بأن زيارة منير قد عززت الآمال في جولة ثانية من المحادثات وتمديد وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى استمرار الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي.
في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال مصدر أمني باكستاني لرويترز إن واشنطن عرضت رفع العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات لضمان التوصل إلى اتفاق.
لكن المصدر أضاف أن إيران لن تفتح المضيق إلا في حال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتقديم ضمانات من الأمم المتحدة بعدم شن الولايات المتحدة وإسرائيل أي هجوم في المستقبل.
وقال المصدر "نأمل أن يحمل المشير مسودة قرار عند مغادرته طهران".