حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن قواته ستدمّر أي “سفن هجومية سريعة” عائدة لإيران تسعى لكسر الحصار الذي أعلنت واشنطن أنها ستفرضه على موانئها اعتبارا من الاثنين، بعدما كانت طهران نددّت بالتدبير المعلن ووصفته بأنه “قرصنة”.
وانقضى عند الثانية بعد الظهر بتوقيت غرينيتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها الحصار، بعد فشل المفاوضات بينهما في إسلام آباد.
وبعيد ذلك، قال ترامب على منصة تروث سوشال “تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، سيتم القضاء عليها فورا”، في إشارة ضمنية الى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران.
وفي حين لفت الرئيس الأميركي إلى أن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية “قد تمّ تدميرها”، أشار الى أن قواته “ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر”، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا أثناء محاصرتها.
ولم يصدر الجيش الأميركي أي إعلان بشأن الحصار الاثنين. وهو يفترض أن يطال كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها، في ما قد يرفع مجددا أسعار النفط في العالم ويثير بشكل خاص قلق الصين.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار الأميركي سيكون “غير شرعي” ويرقى إلى “القرصنة”، محذّرة من أن أيا من الموانئ الخليجية لن يكون في مأمن حال تهديد سلامة تلك الإيرانية.
وبعد هدوء في الأيام الأخيرة على خلفية وقف إطلاق النار الموقت الذي يسري منذ ليل الثلاثاء-الأربعاء، عاد سعر برميل النفط ليتجاوز عتبة المئة دولار الاثنين في ظل التوترات الجديدة.
ويرى مركز “صوفان” للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
ودعت بكين التي تعتمد كثيرا على النفط الإيراني إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر فيه عادة خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ودعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لفتح المضيق “في أقرب وقت”.
•انتقادات من الحلفاء
بدورها، دعت قطر الى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية “كورقة ضغط أو مساومة”، وذلك خلال اتصال بين وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي.
وأكد آل ثاني، بحسب الخارجية القطرية، “ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة”، محذرا من “الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين”.
من جهته، شدّد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز الإثنين على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحري.
ولقي قرار الحصار الأميركي انتقاد حلفاء لواشنطن أنفسهم.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاثنين لشبكة بي بي سي “لا ندعم الحصار”، مضيفا “كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب”.
وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت مدريد إن الإجراء “لا معنى له”.
أعلنت فرنسا وبريطانيا الاثنين أنهما تعدّان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، مع التأكيد على أنها ستكون “سلمية”.
وأثار فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، مخاوف من استئناف الهجمات بعد أكثر من ستة أسابيع أسفرت عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص معظمهم في إيران ولبنان، وعن اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي.
ولا يُعرف ما إن كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين سيبقى ساريا حتى موعد انتهائه في 22 نيسان/أبريل. ولم يصدر أي موقف بشأنه من الطرفين.
في الأثناء، شدّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاثنين على تواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق.
وأوضح شريف “لا يزال وقف إطلاق النار صامدا، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة”.
كما أعرب فيدان عن قناعته بأن “الجانبين صادقان بشأن وقف إطلاق النار”، مشيرا إلى أنه تواصل مع الأطراف المنخرطة في المفاوضات.
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مصدر إقليمي ومسؤول أميركي قولهما بأن أنقرة ستواصل إلى جانب باكستان ومصر الجهود “لتقريب مواقف” الطرفين.
وأعلن الكرملين من جهته أن روسيا مستعدة لتسلّم اليورانيوم الإيراني المخصّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.
•على بعد خطوات
مع عدم إغلاق الباب أمام إمكان استئناف المفاوضات، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن فشل المفاوضات في إسلام آباد.
فقد حمّل ترامب إيران المسؤولية بسبب رفضها التخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. وأضاف أن عودتهم إلى طاولة المفاوضات لا تهمه.
أما إيران، فقالت إنها كانت “على بعد خطوات قليلة” من الاتفاق. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي “واجهنا التشدد وتغيير الأهداف والحصار”.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تحدث عن “أجواء من الشك وانعدام الثقة”، معتبرا أنه لا يمكن إبرام اتفاق في جلسة واحدة.
وفي إيران، استؤنفت خدمات السكك الحديد على خطوط رئيسة بعد إصلاح أجزاء من المسارات تضرَّرت بفعل الضربات الأميركية الإسرائيلية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية.
كما استؤنفت العمليات في منشأة غاز رئيسة في إقليم كردستان العراق، وفق ما أعلنت الشركة الإماراتية المشغّلة.
•تطويق في جنوب لبنان
في لبنان حيث اندلعت الحرب في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل انتقاما لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تؤكد الدولة العبرية أن وقف إطلاق النار الاقليمي لن ينسحب على هذه الجبهة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته تطوّق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بعد مواجهات قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر حزب الله.
وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، اذ ألقى فيها الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، “خطاب التحرير” في 26 أيار/مايو 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاما.
وأعلن حزب الله من جهته أنه أطلق صواريخ على بلدتين إسرائيليتين قرب الحدود.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص في غارة على بلدة معروب. وسقط في لبنان أكثر من ألفي قتيل منذ الثاني من آذار/مارس، بحسب الوزارة.
ومن المقرر أن يُعقد الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية أول اجتماع للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء تفاوض بين لبنان وإسرائيل.