في وقت يدخل فيه حجب الإنترنت في إيران يومه السادس عشر، ما يجعل من الصعب الوصول إلى معلومات موثوقة حول الأهداف والأضرار البشرية والمادية للضربات الأمريكية والإسرائيلية، تبقى مصادر المعلومات الوحيدة هي ما تفيد به السلطات الرسمية أو ما تتوصل إليه المنظمات الأممية عن طريق قنواتها الخاصة. وفي هذا السياق، أعلنت منظمة الصحافة العالمية يوم الاثنين 16 مارس/آذار أن الصراع أدى إلى إخلاء ستة مستشفيات، مضيفة أن المنظومة الصحية مازالت صامدة حتى الآن، باعتبار أن السلطات لم تطلب أي مساعدة طارئة من المنظمة.
قالت حنان بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، يوم الاثنين 16 مارس/آذار، إن "الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جدا وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن".
وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران وتساعد السلطات الإيرانية في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوما على مرافق الرعاية الصحية ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.
ما هو "المطر الأسود" ؟
كما أوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر، مشيرة إلى أن أحد المخاطر الرئيسية هو "المطر الأسود" الناتج عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة، ما يشكل عبئا إضافيا على نظام الرعاية الصحية بسبب زيادة حالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.
ويستخدم مصطلح "المطر الأسود" لوصف الأمطار التي تختلط بالملوثات الموجودة في الهواء، مما يجعل لونها داكنا. فخلال هطول الأمطار، تجرف المياه الملوثة الموجودة في الجو وتحملها معها.
لكن "المطر الأسود" ظاهرة نادرة، وعادة ما يحدث نتيجة لارتفاع كبير في مستويات السخام وملوثات أخرى مثل المواد الكيميائية الناتجة عن احتراق الوقود.
التلوث البيئي: الخسائر غير البارزة للحرب
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من أن الهجمات على منشآت النفط قد تشكل مخاطر صحية خطيرة على السكان، ودعت السلطات حينها السكان إلى البقاء في منازلهم واتخاذ الحيطة والحذر من التلوث البيئي. كما دق الخبراء ناقوس الخطر بشأن حجم بعض الملوثات المنبعثة التي قد تكون "غير مسبوقة".
ويبدو أن الارتفاع الحاد في تلوث الهواء يتركز قرب مواقع النفط المتضررة حول العاصمة طهران، التي يقدر عدد سكانها بنحو عشرة ملايين نسمة، بالإضافة إلى ملايين آخرين يعيشون في المناطق المحيطة بها.
أما حول الخسائر البشرية للحرب، فقد قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف إن أكثر من 1300 شخص قتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير/شباط، وأصيب أكثر من 7000 شخص، بينما لم تتمكن وسائل الإعلام من التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.