يرى محللون أن قادة إيران يسعون إلى إظهار صلابة النظام الديني الذي يقترب عمره من نصف قرن، وإثبات قدرته على الصمود رغم اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وإعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على البلاد.
وقُتل خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، مع عدد من أفراد أسرته وكبار المسؤولين الأمنيين، في غارات جوية مع بداية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط.
لا مؤشرات على قرب انهيار إيران
ورغم هذه الضربة، يشير محللون إلى أن النظام الإيراني ما زال راسخا، خصوصا بعد اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، خلفا له. ومن شأن ذلك أن يعزز نفوذ الحرس الثوري، الذراع الأيديولوجية للنظام، والذي يمتد تأثيره إلى مختلف جوانب الحياة في إيران، بما فيها الاقتصاد.
وقال توماس جونو، الأستاذ في جامعة أوتاوا، إن النظام الإيراني يتمتع بقدر كبير من المرونة وقادر على تنفيذ خطط طوارئ محكمة، مضيفا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على قرب انهيار الجمهورية الإسلامية.
تشدد سياسي واستعراض للقوة
ورغم أن مجتبى خامنئي شخصية قليلة الظهور في العلن، فإن محللين يعتبرونه متشددا مقربا من الحرس الثوري، الذي لعب دورا رئيسيا في قمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.
وفي مؤشر على هذا التوجه، خرج عدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين في مسيرة حاشدة في طهران بمناسبة يوم القدس، رغم تعرض منطقة قريبة للقصف. وأكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، أن الضغط الأميركي لن يؤدي إلا إلى زيادة تصميم الإيرانيين، فيما تجاهل رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي انفجارا وقع بالقرب من موقع التظاهرة.
تصعيد إقليمي ومخاطر متزايدة
ويرى خبراء أن الصراع يتخذ منحى خطيرا قد يستمر لفترة طويلة، في ظل الهجمات الإيرانية على دول المنطقة وما تسببه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. وقال ثوربيورن سولتفيت من مؤسسة "فيريسك مابلكروفت" إن الغارات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة لم تمنع إيران من مواصلة استهداف الملاحة والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
نصر محتمل.. لكن بثمن باهظ
وترى الباحثة باربرا سليفين من مركز ستيمسون أن سلطة مجتبى خامنئي ستعتمد بدرجة كبيرة على دعم الحرس الثوري، الذي توسع نفوذه السياسي والاقتصادي خلال العقدين الماضيين.
ويعتقد بعض المحللين أنه إذا تمكنت إيران من تجاوز هذه الحرب، فقد تلجأ إلى سردية النصر المشابهة لما حدث بعد الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988. لكن، بحسب توماس جونو، فإن أي نصر محتمل سيكون باهظ الثمن، إذ تعرضت القيادة الإيرانية لضربات قاسية وتراجعت قدراتها العسكرية وتضررت بنيتها التحتية الاقتصادية