تحليل: تحذير أمريكي للسعودية يكشف حسابات واشنطن المعقدة في حرب اليمن
يمن فيوتشر - ذا جيروزاليم بوست - سيث فرانتزمان - ترجمة خاصة الثلاثاء, 20 أكتوبر, 2026 - 10:24 مساءً
تحليل: تحذير أمريكي للسعودية يكشف حسابات واشنطن المعقدة في حرب اليمن

تحدث السفير الأمريكي لدى تركيا (توم باراك)، الذي يشغل أيضًا منصب المبعوث الأمريكي إلى العراق وسوريا، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة، عن «الوضع الصعب» الذي تواجهه السعودية اليوم. وأشار ضمنًا إلى التحديات التي ستواجه الرياض وغيرها من الأطراف إذا ما سعت إلى الاكتفاء برد عسكري بحت، أو ما يُعرف بالرد «الحركي». ويأتي ذلك وسط تقارير لوكالة بلومبرغ أفادت بأن المملكة المتحدة ستُرسل مقاتلات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني للمساعدة في حماية السعودية.
وتكشف تصريحات السفير باراك عن ملامح التفكير الأمريكي إزاء المنطقة. فقد أبدت الولايات المتحدة ترددًا في التدخل في الصراع الدائر في اليمن، غير أن دولًا أخرى تتجه نحو اتخاذ خطوات أكثر فاعلية. إذ تدرس مصر إرسال قوات لمساعدة السعودية، كما تدرس الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى طبيعة الدور الذي قد تقوم به. كذلك، وردت تقارير عن تحركات إسرائيلية للتعامل مع التهديد المستمر الذي يشكله الحوثيون في اليمن.
وفي غضون ذلك، لا تزال التقارير الواردة من السعودية تركز على القتال الدائر في اليمن. فقد أشارت صحيفة «عرب نيوز» السعودية إلى أن «القوات الحكومية اليمنية سيطرت على مواقع جديدة في تعز، بالتزامن مع تكثيف هجومها ضد الحوثيين، حيث نفذت 1,164 ضربة، وتمكنت من تحييد ما يُقدَّر بنحو 558 مقاتلًا من عناصر الميليشيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية»، وذلك وفقًا لما صرّح به متحدث عسكري يوم الاثنين.
وأضاف التقرير أن (ماجد النزيلي)، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، قال في منشور على منصة إكس (تويتر سابقًا)، إن القوات الحكومية أجبرت مقاتلي الحوثيين على التراجع في تعز، تحت غطاء جوي ومدفعي مكثف، وذلك في إطار عملية «فجر اليمن».
كما أفاد الجيش بتدمير أو إلحاق أضرار بـ135 آلية ومعدة عسكرية تابعة للحوثيين خلال العمليات، التي استهدفت تجمعات مقاتلي الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها وخطوط إمدادها.

 

 

• الحوثيون يلجؤون إلى المرشدين الدينيين طلبًا للدعم

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «العين الإخبارية» الإماراتية بأن الحوثيين باتوا يعتمدون بصورة متزايدة على القيادات الدينية لتوجيه جهودهم الحربية. وذكر التقرير أن هؤلاء القادة الدينيين يحثّون مقاتلي الحوثيين في جبهات القتال على الإيمان بـ«المعجزات».
ونقل الموقع عن مصدر قوله: «هؤلاء مجموعة من رجال الدين الذين عيّنتهم الجماعة مرشدين روحيين لمقاتليها في خطوط المواجهة، ويتمثل دورهم في إيهام المقاتلين على الجبهات بقرب وقوع معجزات وتحقيق النصر الوشيك».
وأرسل الحوثيون ما لا يقل عن عشرة مستشارين دينيين إلى مدينة المخا الواقعة على ساحل البحر الأحمر، بهدف رفع الروح المعنوية للمقاتلين. وتأتي هذه الخطوة في مسعى إلى إبطاء تقدم عملية «فجر اليمن» التي أطلقتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وأشارت «العين الإخبارية» إلى أن «مصدرًا مطلعًا أفاد بأن ميليشيات الحوثي وزّعت ستة من هؤلاء المرشدين الروحيين والمرجعيات الدينية على جبهات الساحل الغربي، بما فيها جبهات القتال المشتعلة». وأضافت: «ويعتقد مراقبون أن قيادة الحوثيين تشعر بوطأة الضغط المتزايد على جبهات القتال».


 

• الرياض تأمل في إجبار الحوثيين على التراجع

ستلقى هذه الأنباء ترحيبًا في الرياض. إذ تتبنى السعودية نهجًا حذرًا، وتعوّل على أن يؤدي الاستنزاف في اليمن إلى تقليص المكاسب التي حققها الحوثيون خلال شهر سبتمبر/أيلول.
ومنذ يوليو/تموز، يعمل الحوثيون على الاستعداد لشن هجمات، مستندين إلى علاقاتهم مع إيران. كما أحكموا حصارهم على مدينة تعز.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن إجبار الحوثيين على التراجع. وفي هذا السياق، تسعى السعودية إلى حشد الدعم من مصر وتركيا وباكستان والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى.


التعليقات