دراسة: الحرب تعمّق أوجه عدم المساواة وتفاقم تدهور أوضاع النساء في اليمن
يمن فيوتشر - الأحد, 11 أكتوبر, 2026 - 10:54 صباحاً
دراسة: الحرب تعمّق أوجه عدم المساواة وتفاقم تدهور أوضاع النساء في اليمن

خلصت ورقة سياسات أعدّتها الباحثة اليمنية ريم السامعي، ونشرها مركز اليمن والخليج للدراسات، إلى أن الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015 عمّقت أوجه عدم المساواة بين النساء والرجال، وفاقمت تدهور القدرات الأساسية للنساء في مجالات التعليم والصحة والعمل والمشاركة السياسية، في ظل اختلالات اجتماعية واقتصادية وقانونية سابقة للنزاع.

وقالت الورقة، المعنونة «الحرب وتدهور القدرات الأساسية للنساء في اليمن: دراسة من منظور النوع والتنمية»، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر وانخفاض مستويات الأمن أسهمت في زيادة تسرب الفتيات من المدارس والزواج المبكر، إلى جانب تراجع خدمات الرعاية الصحية وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الأسرة وفي الأماكن العامة.

وأضافت أن الحرب غيّرت الأدوار الاجتماعية والاقتصادية للنساء، مع فقدان كثير من الأسر مصادر دخلها وارتفاع معدلات النزوح، ما دفع أعدادًا متزايدة من النساء إلى تحمل مسؤولية إعالة أسرهن والانخراط في أنشطة اقتصادية مختلفة لتأمين الاحتياجات المعيشية.

وبحسب الورقة، تشكل النساء والأطفال أكثر من 70% من النازحين بسبب النزاع، فيما ارتفعت نسبة الأسر النازحة التي تعيلها نساء إلى نحو 30%، مقارنة بنحو 9% قبل الحرب.

وأشارت الدراسة إلى أن نحو 2.7 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس، تمثل الفتيات 47% منهم، عازية ذلك إلى مجموعة من العوامل، بينها تدهور الأوضاع الاقتصادية للأسر، والمخاطر الأمنية، وتضرر المدارس والنزوح، ومحدودية خيارات النقل المتاحة للفتيات.

وفي القطاع الصحي، لفتت الورقة إلى أن النزاع والأوبئة والكوارث الطبيعية زادت أعباء الرعاية على النساء، وأضعفت إمكانية حصولهن على الخدمات الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية، كما أشارت إلى ارتفاع العنف القائم على النوع الاجتماعي وما يرافقه من صعوبات في وصول الناجيات إلى خدمات الحماية والدعم.

 

أزمة بنيوية تتجاوز آثار الحرب

وخلصت السامعي إلى أن تدهور قدرات النساء في اليمن لا يمكن تفسيره باعتباره نتيجة مباشرة للحرب وحدها، بل يرتبط أيضًا باختلالات بنيوية في الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية، وبضعف السياسات التنموية التي لم تدمج تمكين المرأة بصورة كافية في خطط التنمية الوطنية.

وقالت الدراسة إن الأعراف الاجتماعية والقيود القانونية حدّت تاريخيًا من حرية النساء في التنقل واتخاذ القرار، فيما ظل تمثيلهن في مواقع صنع القرار ومشاركتهن الاقتصادية محدودين، الأمر الذي عمّق النزاع آثاره.

وأضافت أن الاستجابات الإنسانية والتنموية الموجهة للنساء ظلت، في كثير من الحالات، محدودة وقصيرة الأجل، مع وجود فجوات في التمويل والتنسيق والتنفيذ، ما حال دون معالجة الاحتياجات المتزايدة بصورة مستدامة.

 

دعوة إلى إصلاحات وخطط تنموية شاملة

ودعت الورقة إلى تبني خطط وطنية شاملة تراعي المساواة بين الجنسين، وإصلاح الأطر التشريعية التي تعوق تمكين المرأة، إلى جانب توفير وحدات تعليمية وصحية قريبة من أماكن سكن الفتيات، بما يساعد على الحد من العوائق التي تحول دون حصولهن على الخدمات الأساسية.

كما شددت على أهمية تطوير الاستجابة الإنسانية الدولية لتراعي الاحتياجات المختلفة للنساء والفتيات، والانتقال تدريجيًا من التدخلات الإغاثية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تضمن الحماية وتعزز فرص التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.

وأكدت الدراسة أن تمكين النساء لم يعد مجرد قضية تتعلق بالمساواة، بل يمثل ضرورة أساسية لتعافي المجتمع اليمني وإعادة بناء مؤسسات الدولة، محذرة من أن استمرار تآكل قدرات النساء قد يفاقم الفقر والحرمان ويؤثر في فرص التنمية على المدى الطويل.

 

لقراءة الدراسة كاملة على موقع مركز اليمن والخليج للدراسات..

https://ygcs.center/ar/cat/studies/article238.html


التعليقات