قالت مصادر استخباراتية عراقية لـ”الحرة” إن جماعة الحوثي المدعومة من إيران وسعت وجودها في العراق خلال السنوات الأخيرة، عبر مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل مسلحة موالية لطهران، إلى جانب نشاطات تتصل بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأشارت المصادر القريبة من الملف شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث للإعلام إلى أن جانبا من الوجود يتركز في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد، وهي خاضعة لسيطرة كتائب حزب الله التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية، ويمتد إلى مكاتب دينية واجتماعية واقتصادية في بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تصريحات لوزير الخارجية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، الذي قال في برنامج “ساعة بغداد”الذي يقدمه الزميل مصطفى سعدون، إن هناك معلومات تشير إلى نشاط للحوثيين داخل العراق، مستشهدا بمقتل عناصر من الجماعة في ضربات استهدفت فصائل مسلحة في البلاد.
وأضاف زيباري أن “المعلومات تفيد بأن الحوثيين كانت لديهم يد في ضربة أنبوب شرق-غرب في السعودية”.
وقالت المصادر إن الجماعة لا تدير معسكرات كبيرة مستقلة في العراق، بل تعتمد على مقرات ومواقع مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة.
وأضافت أن بعض عناصر الجماعة موجودون في مناطق قريبة من الحدود السعودية.
ولم تقدم المصادر أعدادا محددة لعناصر الحوثيين الموجودين في العراق، ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الانتشار التي قدمتها.
وتملك جماعة الحوثي ممثلية في بغداد منذ عدة سنوات، فيما تحتفظ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بسفارة في العاصمة العراقية.
وتصنف الولايات المتحدة جماعة الحوثي منظمة إرهابية.
وقالت المصادر إن عناصر وخبراء مرتبطين بالحوثيين يشاركون في نشاطات تتعلق بتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة، بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة.
ويؤدي حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني دورا في تنظيم هذا التعاون، وفقا للمصادر، في حين يشرف مسؤول الملف العراقي في الحرس الثوري، المعروف باسم حجي حامد، بصورة مباشرة على جانب من هذا النشاط.
وتصنف الولايات المتحدة حزب الله وكتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني منظمات إرهابية.
وتحدثت المصادر عن واقعة تعود إلى عام 2024 قالت إنها تظهر مستوى الحماية التي تحظى بها بعض تحركات الحوثيين داخل العراق.
وبحسب، مصدر مطلع على الواقعة، دخل قيادي حوثي العراق في ذلك العام بجواز سفر مزور رغم إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأميركية.
وقال المصدر إن واشنطن طلبت من بغداد اعتقاله، لكن فصائل مسلحة ساعدت على إخراجه من مطار بغداد الدولي قبل توقيفه.
ولم يكشف المصدر اسم القيادي، كما لم تتمكن “الحرة” من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادثة أو تحديد مكان الرجل بعد مغادرته المطار.
وقال المصدر نفسه إن واشنطن طلبت من بغداد أكثر من مرة إنهاء أو الحد من نشاط الحوثيين على الأراضي العراقية.
وبرز الوجود الحوثي في العراق علنا في أغسطس 2024، بعد الإعلان عن مقتل القيادي حسين عبدالله مستور الشعبل في ضربة أميركية استهدفت موقعا لكتائب حزب الله في جرف الصخر في 30 يوليو.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” لاحقا أن الشعبل كان خبيرا في مجال الطائرات المسيّرة.
وفي يوليو 2026، قتل قيادي حوثي آخر إلى جانب عناصر من الحرس الثوري ومسلحين عراقيين في ضربات سعودية – أميركية استهدفت مواقع في العراق.
وذكرت تقارير أن القيادي هو محمد خالد العياشي، فيما أقرت وسائل إعلام موالية للحوثيين بمقتله من دون أن تحدد مكان أو ظروف مقتله.
وجاءت الضربات بعد هجمات استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية بالسعودية.
ونقلت رويترز عن مسؤولين إقليميين قولهم إن تقييمات سعودية وإقليمية خلصت إلى أن الحوثيين شاركوا في شن الهجمات من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية.
وقال خبير أمني يتعاون مع جهاز استخباراتي عراقي لـ”الحرة”، طالبا عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، إن مقتل أكثر من قيادي حوثي داخل العراق خلال عامين يشير إلى مستوى التنسيق بين الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
وأضاف أن الحوثيين “ليسوا مجرد مستشارين”، بل يشاركون، بحسب معلوماته، في نشاطات عسكرية من داخل العراق.
وترتبط إيران منذ سنوات بعلاقات دعم وتمويل وتسليح مع الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وفصائل عراقية مسلحة وحركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، ضمن شبكة من الجماعات المناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة.
وقال الخبير الأمني سيف رعد لـ”الحرة” إن طهران سعت إلى جمع خبرات يمنية ولبنانية وإيرانية وعراقية في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل العراق.
وبرأيه، ازدادت أهمية العراق بالنسبة لإيران بعد الخسائر التي تعرض لها حزب الله في لبنان، نظرا لموقعه الجغرافي وقربه من إيران ودول الخليج ووجود مناطق نائية يمكن استخدامها لإخفاء النشاطات العسكرية.
وأضاف أن استخدام الأراضي العراقية لإطلاق طائرات مسيّرة يمكن أن يمنح إيران مساحة أكبر للإنكار ويجعل تحميلها المسؤولية المباشرة أكثر صعوبة.
وفي سبتمبر 2026، أغلقت السعودية خط أنابيب شرق – غرب، الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، بعد هجمات بطائرات مسيّرة قالت المملكة إنها انطلقت من العراق.
وقالت مصادر عراقية وخليجية لـ”الحرة” لاحقا إن إيران أبلغت السعودية والإمارات بأن فصائل عراقية تقف وراء الهجوم، ونفت أي صلة مباشرة لها به.