تقرير: هل تستخدم واشنطن حرب اليمن للضغط من أجل تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل؟
يمن فيوتشر - العربي الجديد – عمرو الصلاحي- ترجمة خاصة الخميس, 24 سبتمبر, 2026 - 06:09 مساءً
تقرير: هل تستخدم واشنطن حرب اليمن للضغط من أجل تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل؟

مع استمرار الحرب بين جماعة الحوثيين في اليمن والسعودية، وتصعيد الجماعة هجماتها الصاروخية على أهداف في عمق الأراضي السعودية، بالتزامن مع توسيع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها داخل اليمن، لا تزال الولايات المتحدة ترفض الانخراط عسكريًا في الحرب، وسط تقارير عن توترات متراكمة منذ فترة طويلة بين واشنطن والرياض.

وكانت السعودية قد طلبت من الولايات المتحدة شنّ ضربات عسكرية ضد الحوثيين، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أحجمت عن ذلك.

وفي مرحلة ما، بدا أن الولايات المتحدة كانت على وشك التدخل عسكريًا، حتى إن قنابل جرى تحميلها على متن طائرات تمهيدًا لتنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية، لكن ترامب تراجع عن القرار في اللحظة الأخيرة.

وقالت ميساء شجاع الدين، الباحثة البارزة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة «العربي الجديد»: «هناك تاريخ من خيبة الأمل بين الطرفين. فالأمريكيون لا يرون أن السعوديين قدموا لهم الدعم في الحرب على إيران، كما أنهم، في السابق، عندما شنت الولايات المتحدة هجمات على الحوثيين، رفض السعوديون التدخل».

وأضافت: «كما شعر السعوديون بأن الأمريكيين تخلوا عنهم في مرحلة ما من الحرب اليمنية، بدءًا من عام 2018».

 

•«ابتزاز» السعودية

في ظل الانتكاسات التي تواجهها السعودية في الحرب في اليمن، تزايدت التكهنات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستغلان الصراع للضغط على السعودية للموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقالت شجاع الدين لـ«العربي الجديد»: «قد يكون الأمريكيون يحاولون ابتزاز السعوديين إلى أقصى حد ممكن، لإجبارهم على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام».

وأضافت: «قد يؤخرون تقديم دعمهم إلى أن يحصلوا على مزيد من التنازلات، ولا سيما تلك المتعلقة باتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ومن المؤكد أن إسرائيل ستستفيد من ذلك».

وقالت إن إسرائيل تستغل الهجمات الإيرانية على دول الخليج لمصلحتها.

وأوضحت: «المفارقة أن إيران أضعفت العديد من الدول العربية، وبفعلها ذلك، فإنها تدفع هذه الدول بصورة أكبر نحو إسرائيل. إنها لعبة محصلتها صفر. فإيران ترى أن جيرانها العرب أهداف أسهل من إسرائيل، وهذا يعزز مكانة إسرائيل في المنطقة».

وأضافت: «ترى بعض الدول إسرائيل حليفًا إقليميًا حقيقيًا في مواجهة إيران، لأنهما يشتركان في الخصوم أنفسهم. والأمر ليس كذلك مع الولايات المتحدة، لأنها تستطيع الانسحاب في أي وقت».

وسبق لإسرائيل أن شنّت غارات على الحوثيين في اليمن، بعدما هاجمت الجماعة سفنًا مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، وأطلقت صواريخ باتجاه مدن إسرائيلية، قائلةً إن هذه الهجمات جاءت تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة.

وفي الأسبوع الماضي، أشارت إسرائيل إلى استعدادها لتقديم المساعدة لدول الخليج، في إطار حملة أوسع ضد الحوثيين.

غير أن إسرائيل تبدو، في الوقت نفسه، وكأنها تربط تقديم المساعدة للسعودية بمسار التطبيع.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن مصادر ومسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن الانتكاسات التي مُنيت بها السعودية في مواجهة الحوثيين قد تدفعها إلى إعادة النظر في حساباتها بشأن التطبيع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها: «إن تصعيدًا من هذا النوع قد يساعد بالفعل في دفع اتفاقيات أبراهام إلى الأمام».

وقالت المصادر إن السعودية بدأت تكتشف أن علاقاتها وتحالفاتها الجديدة غير قادرة على التعامل مع التهديد الذي يمثله الحوثيون، ما قد يدفع الرياض إلى التوجه نحو إسرائيل.

وفي الولايات المتحدة، ألقى معلّقون مؤيدون لإسرائيل باللوم على السعودية في مأزقها الحالي، معتبرين أن السبب يعود إلى عدم إقدامها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ووفقًا لصحيفة «ذا أمريكان كونسرفاتيف»، قال جون بودهوريتز، رئيس تحرير مجلة «كومنتاري»، مؤخرًا في إحدى حلقات البودكاست إن الولايات المتحدة لا تقدم الدعم للسعودية «لتلقّن محمد بن سلمان درسًا».

وأضاف بودهوريتز: «أوه، الحوثيون يفجّرون خطوط أنابيبكم؟ ربما عليكم إذًا توقيع اتفاقيات أبراهام!».


التعليقات