خبراء: سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي تعزز تهديد الملاحة وتضع السعودية أمام خيارات عسكرية ودبلوماسية صعبة
يمن فيوتشر - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية: الإثنين, 21 سبتمبر, 2026 - 08:27 مساءً
خبراء: سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي تعزز تهديد الملاحة وتضع السعودية أمام خيارات عسكرية ودبلوماسية صعبة

قال خبراء في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إن سيطرة جماعة الحوثي على مناطق ساحلية في غرب اليمن، بينها المخا وذو باب وجزيرة ميون، تمثل تحولاً مهماً في مسار الحرب، وتمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بينما تضع السعودية أمام خيارات عسكرية وسياسية صعبة.

وقال الخبراء، في مجموعة تحليلات نشرها مركز صنعاء يوم الاثنين، إن التطورات الأخيرة لا تقتصر تداعياتها على موازين القوى داخل اليمن، بل تمتد إلى أمن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وإلى الحسابات الإقليمية بين السعودية وإيران.

وتقدمت قوات الحوثيين خلال الأسبوع الماضي على الساحل الغربي، مستفيدة، وفق التحليلات، من انهيار سريع في خطوط القوات الموالية للحكومة، لتفرض سيطرتها على المخا وذو باب وجزيرة ميون عند مدخل مضيق باب المندب.

وقال محمد القاضي إن سيطرة الحوثيين على المنطقة المحيطة بباب المندب تمثل “نقطة تحول” في الحرب اليمنية، وقد تعيد رسم موازين القوى داخل البلاد وتخلق مخاطر جديدة على الملاحة الدولية.

وأضاف أن انسحاب القوات الحكومية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح أضعف المعسكر المناهض للحوثيين، الذي يعاني بالفعل من انقسامات سياسية وعسكرية، معتبراً أن الانتكاسة الأخيرة تستدعي إعادة النظر في القيادة السياسية والعسكرية للحكومة واستراتيجيتها.

وقال القاضي إن السيطرة على جزيرة ميون تكتسب أهمية خاصة بسبب موقعها عند مدخل باب المندب، إذ يمكن أن تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد حركة السفن أو تعطيلها حتى باستخدام قدرات عسكرية محدودة.

وأضاف أن مجرد ارتفاع المخاطر المرتبطة بأمن المضيق قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما قد يزيد تكاليف النقل ويؤثر في حركة التجارة عبر قناة السويس.

ويرى القاضي أن تثبيت الحوثيين لوجودهم قرب باب المندب قد يعزز أيضاً نفوذ إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، ويزيد الضغوط على دول المنطقة، مشيراً إلى أن المكاسب الميدانية تمنح الجماعة عمقاً استراتيجياً ومنافذ جديدة لحركة الأسلحة وشبكات التهريب.

 

•السعودية أمام خيارات صعبة

وقالت أ.د. إلهام مانع إن التطورات الأخيرة تمثل “انعطافة استراتيجية”، معتبرة أن سيطرة الحوثيين على المخا وميون وتقدمهم إلى ذو باب تعزز موقع الجماعة كلاعب إقليمي.

وأضافت أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد أو تعطيل مسار بحري حيوي، كما تكشف، في رأيها، تكاليف الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين، مشيرة إلى التنافس السعودي-الإماراتي وانسحاب أبوظبي من اليمن بوصفهما عاملين أثرا في البنية العسكرية على الساحل الغربي.

وقالت مانع إن السعودية تواجه خيارات صعبة في المرحلة المقبلة، إذ إن الدخول في حرب أوسع قد يعرض البنية التحتية السعودية لمزيد من الهجمات، في حين أن العودة إلى التفاوض مع الحوثيين بعد خسارة مواقع استراتيجية قد تتم من موقع أضعف.

ورجحت أن تجمع الرياض بين الضغط العسكري ومحاولة إعادة بناء القوات المناهضة للحوثيين بهدف استعادة أوراق الضغط، قبل إعادة فتح مفاوضات غير مباشرة مع الحوثيين والسعي إلى تفاهم إقليمي موازٍ مع إيران.

من جانبه، قال د. عزيز الغشيان إن التطورات في اليمن تمثل، من وجهة نظر الرياض، واحدة من أكبر المعضلات الأمنية التي تواجهها منذ سنوات.

وأضاف أن تصعيد الحوثيين يأتي، في تقديره، ضمن حملة ضغط إيرانية متعددة الجبهات، وأن السعودية ستواجه ضغوطاً للرد، لكن السؤال الأساسي سيكون بشأن طبيعة هذا الرد وحجمه.

وقال الغشيان إن الرياض تحاول بناء رد على التوسع الحوثي من خلال الاستفادة من شركائها وحلفائها الدوليين، بهدف حشد أكبر قدر ممكن من القوة بالتوازي مع تحرك بري محتمل، إلى جانب السعي للحصول على دعم لحملة جوية مستقبلية ضد الحوثيين.

وأضاف أن السعودية تدرك الجدل الذي أثاره تدخلها العسكري في اليمن منذ عام 2015، لكن التطورات الأخيرة قد توفر، بحسب تقديره، مساحة دولية أكبر لمواجهة الحوثيين.

وحذر الغشيان من أن الحملات الجوية وحدها لا تحسم الحروب، لكنه توقع استمرار عمليات جوية محدودة على المديين القصير والمتوسط، مع ارتباط نطاقها بالتطورات الإقليمية والمواجهة الأوسع بين السعودية وإيران.

 

•تهديد مستمر للملاحة

وقال ماجد المذحجي، المؤسس المشارك ورئيس مركز صنعاء، إن سيطرة الحوثيين على المخا وذو باب وميون تمثل تغيراً جوهرياً في التوازن العسكري والإقليمي، لأنها قد تتيح للجماعة الانتقال من تهديد الملاحة عبر هجمات متقطعة بعيدة المدى إلى ممارسة ضغط أكثر استدامة وبكلفة أقل.

وأضاف أن أهمية جزيرة ميون تكمن في موقعها داخل باب المندب، الذي يوفر، بحسب رأيه، خيارات أوسع للحوثيين في استخدام وسائل أقل كلفة وأكثر تنوعاً لتهديد حركة الملاحة.

وقال المذحجي إن المكاسب الساحلية قد تفتح أمام الحوثيين فرصاً لتوسيع شبكات التهريب وتطوير صلات مع جماعات مسلحة على طول الساحل الأفريقي، كما تزيد الضغط على خطوط التجارة والطاقة والتأمين البحري.

وعزا المذحجي التقدم الحوثي إلى ما وصفه بالتشرذم وسوء التنظيم داخل المعسكر المناهض للجماعة، وضعف الرد العسكري، إضافة إلى ما قال إنه مستوى ملحوظ من الإشراف العملياتي الإيراني، خصوصاً في مجالي الاتصالات والقيادة والسيطرة.

وقال إن التطورات لا يمكن، في تقديره، فصلها عن المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، مضيفاً أن سيطرة الحوثيين على هذه الجغرافيا تمنح إيران والجماعة نفوذاً أكبر على ممر رئيسي للتجارة بين آسيا وأوروبا.

 

•استعادة المخا

وقال المذحجي إن استعادة المخا ليست مستحيلة عسكرياً، لكنها تصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت، مع قيام الحوثيين بتثبيت خطوط دفاع وطرق إمداد تربط الساحل بالمناطق الخاضعة لسيطرتهم في الداخل.

وأضاف أن استعادة المواقع التي فقدتها القوات الحكومية ستحتاج إلى رد سريع ومنسق، مدعوم بقدرات جوية ومعلومات استخباراتية، لكنه قال إنه لا توجد، في الوقت الراهن، أدلة كثيرة على وجود جهد بهذا الحجم.

وبحسب الخبراء، فإن استمرار سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي قد يحول باب المندب من جبهة في الحرب اليمنية إلى عنصر رئيسي في الصراع الإقليمي، خصوصاً إذا تمكنت الجماعة من تثبيت وجودها العسكري حول المضيق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه اليمن موجة جديدة من النزوح بسبب القتال، بينما تواجه العمليات الإنسانية نقصاً في التمويل، ما يزيد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المتأثرة بالتصعيد.

ويرى الخبراء أن المرحلة المقبلة ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة القوات المناهضة للحوثيين على إعادة تنظيم صفوفها، وعلى طبيعة الرد السعودي، وكذلك على ما إذا كانت التطورات ستدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى توسيع تدخلها أو العودة إلى مسار تفاوضي.

 

لقراءة التحليلات من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي : 

https://sanaacenter.org/ar/publications-ar/perspectives-and-analyses-ar/28349

 


التعليقات