[ تعبيرية ]
خلصت دراسة حديثة لمنظمة أوكسفام إلى أن الشباب في عدن يواجهون مجموعة واسعة من العوائق الاقتصادية والمؤسسية التي تحد من حصولهم على وظائف مستقرة ومن قدرتهم على تأسيس مشروعات، داعية إلى إصلاحات تتجاوز توفير فرص العمل إلى بناء منظومة اقتصادية ومؤسسية أكثر قدرة على دمج الشباب.
وقالت الدراسة، الصادرة في أغسطس/آب 2026 بعنوان «ما وراء فرص العمل: بناء اقتصاد يدمج الشباب في عدن»، إن التحدي في المدينة لا يتمثل فقط في ارتفاع البطالة، وإنما في غياب نظام منسق يربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، ويوفر التمويل والدعم لريادة الأعمال ويتيح للشباب المشاركة في صنع القرار.
وبحسب الدراسة، التي استندت إلى مراجعة الأدبيات وإجراء 25 مقابلة مع مسؤولين وممثلين عن القطاع الخاص والجهات التنموية والأكاديميين ومنظمات الشباب، إضافة إلى ثلاث مجموعات نقاش واستبيان شمل 100 شاب وشابة في عدن، قال 38 بالمئة من المشاركين إنهم يعملون، بينما عرّف 23 بالمئة أنفسهم بأنهم عاطلون عن العمل و19 بالمئة طلاب.
وأشارت الدراسة إلى أن القطاع الخاص المنظم لا يستوعب سوى 8 بالمئة من العمال الشباب، ما يدفع أعداداً كبيرة إلى سوق عمل غير رسمي وغير محمي، يتسم بانخفاض الأجور ومخاطر الاستغلال. كما قالت إن الشركات الصغيرة والناشئة في عدن تضطر إلى تخصيص ما بين 30 و40 بالمئة من تكاليفها التشغيلية لتوفير بدائل للكهرباء بسبب الانقطاعات المزمنة.
«الواسطة» والتمويل أبرز العوائق
وأظهرت نتائج الاستبيان أن 74 بالمئة من المشاركين اعتبروا «الواسطة» والمحسوبية، أي الاعتماد على العلاقات الشخصية أو النفوذ بدلاً من الجدارة، من أبرز العوائق أمام الحصول على فرص العمل. كما أشار المشاركون إلى المنافسة الشديدة، وضعف الشبكات المهنية، واشتراط الخبرة السابقة كعقبات إضافية.
وفي مجال ريادة الأعمال، قال 76 بالمئة من المشاركين إن محدودية الوصول إلى التمويل ورأس المال تمثل عائقاً رئيسياً أمام بدء المشروعات أو توسيعها، بينما اعتبر 85 بالمئة من الشباب الذين يفكرون في ريادة الأعمال نقص رأس المال القيد الرئيسي أمامهم. وقال 64 بالمئة من رواد الأعمال إن متطلبات الضمانات وارتفاع تكلفة التمويل تشكل عوائق رئيسية.
وأضافت الدراسة أن الدعم المالي وحده لا يكفي، مشيرة إلى حاجة الشباب إلى الإرشاد وحاضنات الأعمال والوصول إلى الأسواق والمتابعة والدعم طويل الأجل.
فجوة بين التعليم وسوق العمل
وقالت أوكسفام إن فجوة المهارات في عدن لا تقتصر على قدم المناهج، بل تعكس إخفاقاً أوسع في الانتقال من التعليم إلى سوق العمل، مع ضعف الروابط بين المؤسسات التعليمية وأرباب العمل ونقص التدريب العملي والمهارات الرقمية والقابلة للنقل.
وأظهر الاستبيان أن نحو 60 بالمئة من المشاركين رأوا أن انخفاض جودة التعليم المهني وضعف توافقه مع احتياجات سوق العمل يشكلان عائقاً أمام التوظيف، فيما رأى نحو 81 بالمئة أن تعزيز التعليم الجامعي والمهني وربطه بالطلب في السوق يمكن أن يحسن فرص توظيف الشباب. وقال 58 بالمئة إن مهاراتهم لا تتوافق إلا جزئياً مع متطلبات سوق العمل.
كما أشارت الدراسة إلى أن 68 بالمئة من المشاركين اعتبروا الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتراخيص والضرائب والتصاريح والتفتيش صعبة أو شديدة الصعوبة، بينما قال 72 بالمئة إن تدهور القطاع المصرفي وعدم استقرار العملة والضبابية المالية أثرت بشكل كبير على قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم التجارية.
النساء وذوو الإعاقة يواجهون عوائق أكبر
وقالت الدراسة إن الإقصاء الاقتصادي لا يؤثر على الشباب بصورة متساوية، إذ تواجه الشابات والشباب النازحون والأشخاص ذوو الإعاقة والشباب من الأسر منخفضة الدخل عوائق متداخلة في التعليم والعمل والتمويل والمشاركة المدنية.
وأظهر الاستبيان أن 58 بالمئة من النساء مقابل 29 بالمئة من الرجال رأوا أن الأعراف الاجتماعية تحصر النساء في قطاعات محدودة وتقيّد وصولهن إلى فرص القيادة والأعمال. كما أشار 65 بالمئة من النساء مقابل 26 بالمئة من الرجال إلى وجود حواجز غير عادلة أمام النساء لدى المؤسسات المالية الراغبات في تأسيس مشروعات.
وبالنسبة للشباب ذوي الإعاقة، أفاد 92 بالمئة من المشاركين من هذه الفئة بأنهم يواجهون عوائق أمام المشاركة، وصف 71 بالمئة منها بأنها شديدة.
كما اعتبر 70 بالمئة من المشاركين أن إقصاء الشباب من صياغة السياسات والحكم المحلي واتخاذ القرار يمثل عائقاً رئيسياً أو شديداً أمام مشاركتهم الفاعلة، وفق الدراسة.
توصيات لإصلاح سوق العمل
ودعت أوكسفام السلطات في عدن إلى إنشاء آلية تنسيق متعددة القطاعات تضم السلطات المحلية وغرفة التجارة ومنظمات الشباب والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، بهدف مواءمة سياسات تمكين الشباب مع احتياجات سوق العمل. كما أوصت بإنشاء منصة موحدة للخدمات المتعلقة بالتوظيف والتدريب وتسجيل الأعمال والتمويل.
واقترحت الدراسة أيضاً تطوير سجل الباحثين عن عمل، وإطلاق برنامج منظم ومدفوع الأجر للتدريب والتلمذة المهنية بالتعاون مع القطاع الخاص، ونشر تقارير فصلية عن سوق العمل باستخدام بيانات مفصلة بحسب النوع الاجتماعي والعمر.
ودعت مؤسسات التعليم العالي والتعليم الفني والمهني إلى تحديث المناهج بالتشاور مع أصحاب العمل، وتوسيع التدريب العملي والتدريب المهني، وتعزيز الإرشاد المهني والمهارات الرقمية وريادة الأعمال. كما أوصت القطاع الخاص بتبني ممارسات توظيف قائمة على الكفاءة والجدارة، والتوسع في التدريب المدفوع والآمن وغير التمييزي.
وفي الجانب المالي، أوصت الدراسة المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر بتوسيع خدمات التمويل الملائمة للشباب، بما في ذلك آليات الضمان والإقراض الجماعي والمنتجات المرنة، وربط التمويل بخدمات تطوير الأعمال والإرشاد وحاضنات الأعمال والتثقيف المالي.
وقالت أوكسفام إن المانحين والشركاء الدوليين ينبغي أن يعطوا الأولوية للاستثمارات طويلة الأمد في المؤسسات ونظم معلومات سوق العمل وخدمات التوظيف والتعليم والتدريب المهني، إلى جانب دعم حوكمة سوق عمل أكثر شمولاً واستجابة للنوع الاجتماعي.
وتأتي الورقة ضمن مشروع تموله الاتحاد الأوروبي بعنوان «تعزيز تمكين الشباب عبر دعم منظمات المجتمع المدني في اليمن»، ونُفذت الدراسة بالشراكة مع 12 منظمة محلية من منظمات المجتمع المدني والمجتمع المحلي.
لقراءة الدراسة كاملة عبر الرابط التالي..