قال موقع «ذا هورايزون بريف» إن اتفاق الدفاع المتبادل الذي أبرمته السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة قد يشكل طبقة جديدة في منظومة أمنية تقودها الرياض، بما قد ينعكس على موازين القوى العسكرية في اليمن، ولا سيما من خلال تعزيز قدرات الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين.
وأوضح الموقع، في تحليل، أن الاتفاق الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب، إلى جانب التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية لتأمين البحر الأحمر وخليج عدن وانضمت إليه تركيا وباكستان، يعكس انتقال الرياض من بناء تحالفات ظرفية إلى تطوير منظومة أمنية متعددة المستويات تهدف إلى تعزيز الردع ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ورأى أن التأثير الأبرز للاتفاق في اليمن قد لا يتمثل في نشر قوات تركية أو باكستانية للقتال إلى جانب القوات الحكومية، وإنما في توفير «القدرات التمكينية» التي تحتاج إليها القوات اليمنية، بما يشمل المعدات والتدريب والدعم الفني والاستشاري والاستخباراتي واللوجستي.
وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية لا تعاني، وفق تقديره، نقصاً في القوى البشرية بقدر ما تفتقر إلى بعض القدرات التي تمكنها من الاستفادة من قوتها على نحو أكثر فاعلية، لافتاً إلى أن الحكومة اليمنية، بدعم سعودي، عززت سيطرتها وتماسكها في المناطق المحررة خلال يناير/كانون الثاني 2026.
•دعم تركي محتمل
وبحسب «ذا هورايزون بريف»، يمكن أن يكون لتركيا دور في تعزيز القدرات العسكرية للحكومة اليمنية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة والحرب عن بُعد والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
وأشار الموقع إلى إمكانية استفادة القوات اليمنية من الخبرة التركية في تشغيل منصات قتالية عن بُعد، مثل طائرات «TB2»، إلى جانب التدريب ونقل الخبرات الفنية ودعم التخطيط العسكري، خصوصاً على جبهات مأرب وساحل تهامة ومداخل البحر الأحمر.
واعتبر أن التجارب التركية في ليبيا وأذربيجان أظهرت قدرة أنقرة على استخدام الطائرات المسيّرة والقدرات التقنية في تغيير مسارات المعارك، وهو ما قد يمنح أي دعم تركي محتمل للقوات اليمنية قيمة عملياتية تتجاوز الجانب الرمزي.
•دور باكستان
أما باكستان، فيرى الموقع أن دورها قد يتركز بدرجة أكبر على تعزيز الدفاعات الجوية السعودية، وتقديم الدعم التدريبي والاستشاري للقوات المسلحة اليمنية، والمساعدة في تطوير قدرات مواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباراتي.
وأشار إلى أن إسلام آباد أظهرت بالفعل استعداداً لتقديم دعم عسكري واسع للسعودية، مستشهداً بإعادة نشرها في أبريل/نيسان 2026 سرباً من مقاتلات «JF-17»، وسربين من الطائرات المسيّرة، ومنظومة الدفاع الجوي الصينية «HQ-9»، ونحو 8 آلاف عنصر في المملكة.
وبحسب التحليل، فإن هذه القدرات يمكن أن تعزز البيئة الأمنية التي تعمل فيها الحكومة اليمنية، حتى من دون مشاركة باكستانية مباشرة في العمليات داخل اليمن.
•هل يُفعّل الاتفاق ضد الحوثيين؟
ويرى الموقع أن مسألة تفعيل اتفاق مكة بصورة مباشرة ضد الحوثيين لا تزال غير محسومة، خصوصاً أن الاتفاق لا يعني بالضرورة أن تركيا أو باكستان ستنخرطان عسكرياً في الحرب اليمنية.
لكنه أشار إلى أن التهديد الحوثي للأمن البحري والإقليمي، إلى جانب اتساع التهديدات العابرة للحدود، قد يوفر أساساً لتعاون أمني وعسكري أوسع بين الدول الثلاث.
وفي هذا السياق، اعتبر أن التحالف البحري الذي تقوده السعودية لتأمين البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن يمثل عاملاً إضافياً قد يضغط على القدرات الحوثية، ولا سيما إذا اقترن بتعزيز قدرات القوات الحكومية في مجال الطائرات المسيّرة والاستطلاع والحرب عن بُعد.
وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية استخدمت طائرات مسيّرة قتالية تكتيكية للمرة الأولى منذ نحو عقد، معتبراً أن ظهور هذه القدرات يمثل تحولاً مهماً في طبيعة القدرات العسكرية الحكومية، ويجعل الدعم الخارجي أكثر قابلية لإحداث تأثير عملياتي.
•تحدٍّ للميزة الحوثية
وقال «ذا هورايزون بريف» إن الحوثيين استفادوا خلال السنوات الماضية من قدرتهم على خوض حرب غير متكافئة، والانتشار الجغرافي، واستغلال الانقسامات داخل معسكر الحكومة، إلى جانب التباين السعودي-الإماراتي والضغوط الدولية.
لكن الموقع رأى أن تعزيز تماسك الحكومة اليمنية، وظهور قدرات قتالية جديدة لديها، وتوسع التعاون الأمني الإقليمي، قد يؤدي إلى تقليص بعض المزايا التي تمتع بها الحوثيون خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن تزويد القوات اليمنية بمزيد من الطائرات المسيّرة التركية، بالتزامن مع تدريب متقدم على الحرب عن بُعد وتشديد الرقابة البحرية، يمكن أن يضعف الميزة النسبية للحوثيين في الحرب غير المتكافئة ويحد من قدرتهم على الاستفادة من الانتشار الجغرافي.
•السؤال الحاسم
وخلص الموقع إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بما إذا كانت السعودية وتركيا وباكستان ستفعّل اتفاقية مكة عسكرياً، وإنما بما إذا كانت الرياض ستنجح في تحويل شبكة تحالفاتها الأمنية الإقليمية إلى قدرات يمنية مستدامة يمكن أن تساعد الحكومة على إضعاف الحوثيين وربما هزيمتهم.
وأشار إلى أن صمود الحوثيين خلال العقد الماضي ارتبط، من بين عوامل أخرى، بانقسام معسكر الحكومة، والتباين السعودي-الإماراتي، والضغوط الدولية، وقدرتهم على استخراج الإيرادات وتعزيز بنيتهم التنظيمية، فضلاً عن غياب استراتيجية يمنية مدعومة دولياً ومتزامنة إقليمياً.
وبناءً على ذلك، يرى التحليل أن اتفاق مكة لا يعني بالضرورة تحولاً عسكرياً فورياً في اليمن، لكنه قد يصبح جزءاً من منظومة أوسع لإعادة بناء القدرات العسكرية للحكومة اليمنية، وتقليص الفجوة في القدرات بينها وبين الحوثيين، إذا ما ترجمت الشراكات السعودية مع تركيا وباكستان إلى دعم مستدام وفعّال للقوات الحكومية.
لقراءة التحليل من موقعه الأصلي عبر الرابط التالي: