تقرير: البحر الأحمر في مرمى التصعيد.. الحوثيون يشعلون جبهة رابعة في حرب إيران
يمن فيوتشر - جيروزاليم بوست - جوناثان سبير- ترجمة خاصة الجمعة, 03 أبريل, 2026 - 01:12 مساءً
تقرير: البحر الأحمر في مرمى التصعيد.. الحوثيون يشعلون جبهة رابعة في حرب إيران

في 28 مارس/آذار، انخرطت جماعة الحوثيين (المعروفة أيضًا باسم أنصار الله)، التي تسيطر على نحو 30% من أراضي اليمن وتدير شؤون غالبية السكان، في الحرب التي تخوضها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أطلقت الجماعة صاروخين باليستيين باتجاه جنوب إسرائيل، وتم اعتراضهما كليًا.

وفي بيان صدر عقب الهجمات، قال المتحدث باسم الجماعة (يحيى سريع) إن “القوات المسلحة اليمنية، بعون الله تعالى وتوكّلًا عليه، نفّذت أول عملية عسكرية باستخدام وابل من الصواريخ الباليستية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة في جنوب فلسطين المحتلة.

وقد تزامنت هذه العملية مع العمليات البطولية التي ينفذها إخواننا المجاهدون في إيران، وحزب الله في لبنان. وبفضل الله تعالى، حققت العملية أهدافها بنجاح.”

ويعني قرار الحوثيين الانخراط في القتال — وإن كان حتى الآن بشكل جزئي وغير شامل — أن مجمل التحالف الإقليمي الذي تقوده إيران، باستثناء مكوّناته الفلسطينية التي تعرّضت لأضرار جسيمة، بات منخرطًا الآن في الحرب ضد إسرائيل.

ومع ذلك، فإن أبرز إسهام محتمل للحوثيين في المجهود الحربي لطهران لم يُفعَّل بعد. فخلال مجريات الحرب في غزة، حافظ الحوثيون على وتيرة منتظمة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المُسيّرة ضد إسرائيل. لكن، ورغم أن هذه الهجمات تسببت في سقوط قتيل مدني واحد في تل أبيب في يوليو/تموز 2024، فإنها ظلت في مجملها ذات تأثير محدود مقارنةً بحجم الصراع الأوسع الدائر بين إسرائيل وكلٍّ من حماس وحزب الله وإيران.

أما العنصر الأكثر تأثيرًا وخطورة في نشاط الحوثيين خلال تلك الفترة، فتمثّل في حملة الهجمات على السفن المارة عبر مضيق باب المندب، الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن. إذ يمر عبر هذا المضيق الضيق ما بين 10% و12% من التجارة البحرية العالمية.

وقد أدت هجمات الحوثيين على السفن التجارية إلى تراجع حركة الملاحة عبر هذا المسار بنسبة بلغت 90% خلال حرب غزة. وبدلًا من ذلك، اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو الالتفاف حول القارة الأفريقية عبر رأس الرجاء الصالح.

وكانت الجماعة قد أوقفت هذا النشاط قبيل وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب غزة، وذلك في إطار اتفاق تهدئة منفصل توصلت إليه مع الولايات المتحدة في مايو/أيار 2025، لم يتضمن أي التزام بوقف الهجمات على إسرائيل.

ولا يسيطر الحوثيون على الطرف الساحلي الجنوبي لليمن المحاذي لمضيق باب المندب، غير أن نطاق سيطرتهم يمتد على طول شريط من الساحل اليمني وصولًا إلى الميناء الاستراتيجي في الحديدة. ويجعل هذا الامتداد الساحلي السفن العابرة لمضيق باب المندب ضمن مدى الصواريخ والطائرات المُسيّرة التابعة لهم.

 

• انخراط الحوثيين في الحرب يهدد بإغلاق ممر باب المندب البحري الحيوي

تكتسب هذه القدرة أهمية أكبر في السياق الراهن، في ظل قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز. ومع الإغلاق الفعلي لهرمز أمام حركة الشحن التجاري، تزداد أهمية مسار باب المندب باعتباره بديلًا متاحًا للسفن الساعية للعبور من المياه الآسيوية إلى أوروبا.

وقد بدأ بالفعل استخدام هذا المسار على هذا النحو. فبحسب تقرير حديث لوكالة رويترز، تعتمد المملكة العربية السعودية على خط أنابيبها الممتد من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لنقل ما يصل إلى سبعة ملايين برميل من النفط يوميًا عبر هذا الطريق.

وكان إغلاق مضيق هرمز قد حال دون نقل نحو 15 مليون برميل من النفط الخام كانت تعبره عادةً. وبناءً عليه، يؤدي كلٌّ من خط الأنابيب شرق-غرب وميناء ينبع دورًا حيويًا في تمكين الرياض من استمرار تصدير النفط، رغم إغلاق هرمز.

غير أن دخول الحوثيين على خط المواجهة يثير احتمال استئناف حملة الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، بما قد يعرقل الاستخدام الآمن لهذا المسار مجددًا. ومن شأن ذلك أن يخلّف تداعيات خطيرة على صادرات النفط السعودية. وقد بدت الأسواق منتبهة لهذا الاحتمال عقب الهجوم الذي نفذه الحوثيون على إسرائيل يوم السبت، إذ ارتفعت أسعار النفط بنسبة 3% يوم الاثنين.

ولم يباشر الحوثيون حتى الآن استهداف ناقلات النفط العابرة لمضيق باب المندب، كما لم يعلنوا عن نية محددة لبدء مثل هذه الحملة. غير أن تدخّلًا من هذا النوع — بخلاف الإطلاق المتقطع للمقذوفات باتجاه إسرائيل — يُعد خطوة بالغة الخطورة والتأثير، ومن المرجح أن يستدعي ردًا قاسيًا للغاية من القدرات الجوية والبحرية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. فهل من المحتمل أن يحدث ذلك؟

وقد ركّزت تحليلات كثيرة في الأيام الأخيرة على مدى استقلالية قرار الحوثيين. وهذا الطرح وجيه، لكن لا ينبغي المبالغة فيه. فالْحوثيون يُصنَّفون ضمن فئة الحلفاء المعتمدين المرتبطين بطهران، لا مجرد وكلاء تابعين لها، وهو تمييز ذو دلالة مهمة.

فالْحوثيون، على غرار حماس، يُعدّون حركة محلية أصيلة تستند إلى جذور وتقاليد راسخة داخل المجتمع، ولديها تاريخ سابق لعلاقتها بإيران. وعلى الرغم من انتمائهم إلى المذهب الشيعي — وإن بصيغة تختلف بوضوح عن التشيّع الاثني عشري السائد في إيران — فإنهم ليسوا نتاجًا للنظام في طهران، ولا مجرد أداة من أدواته.

وهذا ما يميزهم بشكل واضح عن تنظيمات مثل حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله في العراق، اللذين يُعدّان بمثابة أذرع أو امتدادات تابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث تم إنشاؤهما وتسليحهما وتمويلهما، وهما في المحصلة خاضعان لسيطرة إيران.

وعلى الرغم من أن الحوثيين يمتلكون بلا شك قدرة مستقلة على اتخاذ القرار، فإنه ينبغي أيضًا إدراك أن قدراتهم العسكرية الكبيرة وغير المتكافئة تُعد نتيجة مباشرة لعلاقتهم بالإيرانيين. فضلًا عن ذلك، يشارك أفراد إيرانيون وآخرون عرب موالون لإيران بشكل مباشر في تطوير وتشغيل القدرات العسكرية للحوثيين.

 

• ضباط في الحرس الثوري الإيراني في اليمن «منخرطون بعمق» في الإشراف على الحوثيين

وفقًا لوثائق حصلت عليها صحيفة جيروزاليم بوست من مصادر يمنية، يتواجد أفراد من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اليمنية، وهم منخرطون بشكل عميق في الإشراف على قدرات الحوثيين في مجالات «الاستخبارات والطائرات المُسيّرة والصواريخ».

وتشير الوثائق إلى وجود غرفة عمليات مشتركة مسؤولة عن إدارة هذه القدرات، كما تفصّل مشاركة خبراء إيرانيين وعراقيين ولبنانيين في صيانة هذه المنظومات، وفي تدريب عناصر الحوثيين في كلٍّ من لبنان وإيران، بهدف تمكينهم من تشغيل هذه الأنظمة والحفاظ عليها.

 

وعليه، فعلى الرغم من أن الحوثيين يمتلكون بالفعل أصولًا وبُنى تنظيمية منفصلة عن إيران وعن الحرس الثوري الإيراني، فإنهم يظلون مندمجين بعمق ضمن البنية العسكرية الإقليمية الأوسع التي تنظمها وتقودها طهران. فحتى قدرتهم على استهداف خصومهم، سواء داخل اليمن أو خارجه، تنبع أساسًا من علاقتهم بإيران. وبناءً على ذلك، يُستبعد أن يرفضوا طلبًا مباشرًا من طهران للانخراط في الحرب عبر الشروع في استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر.

ولم يحدث ذلك حتى الآن. ومن المرجّح أن الإيرانيين يفضلون في الوقت الراهن الاحتفاظ بهذه الورقة كورقة احتياطية، ربما انطلاقًا من تقدير مفاده أن بدء مثل هذه الهجمات قد يدفع المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى مزيد من التقارب مع الولايات المتحدة، بل وربما إلى الانخراط في الحرب إلى جانبها.

كما قد تكون طهران تفضّل الإبقاء على خيار إطلاق الهجمات في البحر الأحمر كأداة ضغط محتملة يمكن تفعيلها في حال صعّد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من عملياتهما، على سبيل المثال في حال إقدام واشنطن على تدخل بري لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز.

وعلى أي حال، فإن قيام الحوثيين بإطلاق صواريخ باليستية يمثل خطوة تصعيدية إضافية مهمة من جانب إيران، إذ يفتح جبهة رابعة في الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران (إلى جانب الجبهات الثلاث القائمة: حرب الصواريخ والطائرات المُسيّرة بين إسرائيل وإيران، وجبهة جنوب لبنان بين إسرائيل وحزب الله، وحملة الميليشيات الشيعية في العراق ضد القوات الأمريكية وقوات حلفائها).

وهذه الجبهة الرابعة، في حال انخراطها الكامل، تنطوي على قدرة كبيرة على إلحاق مزيد من الأضرار الجسيمة بسلاسل الإمداد العالمية، وبالتالي بالاقتصاد العالمي ككل. وبذلك، يكون الجانب الإيراني قد رفع منسوب المخاطر بشكل ملحوظ.

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.jpost.com/middle-east/article-891962


التعليقات