تحليل: عجز غربي متكرر.. هل يتحول مضيق هرمز إلى أزمة مفتوحة؟
يمن فيوتشر - المونيتور - ليزا بايرتلين وجوناثان سول- ترجمة خاصة: الاربعاء, 25 مارس, 2026 - 07:50 مساءً
تحليل: عجز غربي متكرر.. هل يتحول مضيق هرمز إلى أزمة مفتوحة؟

يواجه الحلفاء الغربيون الساعون للتفاوض على آلية لحماية مضيق هرمز، لضمان تدفق شحنات الطاقة، واقعًا قاسيًا؛ إذ إن محاولة مماثلة في البحر الأحمر، بدأت قبل سنوات، كلّفت مليارات الدولارات، وانتهت في المطاف إلى الفشل أمام الحوثيين في اليمن.

وتخيّم تجربة البحر الأحمر المكلفة — حيث غرقت أربع سفن، واستُهلك ما يزيد على مليار دولار من الأسلحة، ولا يزال قطاع الشحن يتجنب إلى حد كبير ذلك المسار — على المشهد في مضيق هرمز الأكثر تعقيدًا. فهذا الممر الملاحي يُعد شريانًا حيويًا يُنقل عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال، وهو الآن مُعطَّل بفعل إيران، التي تُعد خصمًا أشد قوة من الحوثيين.

وقد أدّت تهديدات إيران للمضيق وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج المجاورة إلى قفزة حادة في أسعار النفط، في أسوأ اضطراب يشهده تاريخ إمدادات النفط والغاز. وفي حال عدم إعادة فتح المضيق، ستزداد حدة النقص، بما يهدد بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء وسلع أخرى عديدة على مستوى العالم.

وقال الشيخ (نواف سعود الصباح)، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، في مداخلة حادة عبر اتصال مرئي بُثّ خلال مؤتمر «سيرا ويك» للطاقة في هيوستن يوم الثلاثاء: «لا بديل عن مضيق هرمز؛ إنه مضيق العالم، بموجب القانون الدولي وواقع الحال».

وفي السياق، كان أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يتفاوضون، يوم الثلاثاء، على مشاريع قرارات لحماية المضيق، حيث اتخذت بعض الدول، مثل البحرين، موقفًا حازمًا يدعو إلى تفويض استخدام «جميع الوسائل اللازمة» لحمايته — وهو ما قد يشمل اللجوء إلى القوة.

وأجرت «رويترز» مقابلات مع 19 خبيرًا في الأمن والشؤون البحرية، أشاروا إلى التحديات العديدة التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في تأمين المضيق. فتمتلك إيران قدرات عسكرية أكثر تطورًا بكثير من الحوثيين، وترسانة من الطائرات المُسيّرة منخفضة التكلفة، والألغام العائمة، والصواريخ، فضلًا عن سهولة الوصول من سواحلها الجبلية الوعرة إلى هذا الممر المائي الضيق.

وقال الأميرال المتقاعد (مارك مونتغمري)، الذي شارك عام 1988 في عمليات مرافقة ناقلات النفط الأمريكية عبر مضيق هرمز خلال الحرب العراقية-الإيرانية: «إن حماية عمليات القوافل في مضيق هرمز أكثر صعوبة بكثير مقارنةً بالبحر الأحمر».

ويمثّل ذلك مصدر قلق كبيرًا للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، في ظل سعيه إلى تبرير الحرب مع إيران قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، أمام ناخبين أمريكيين أنهكهم التضخم ويواجهون الآن أسعار وقود تقترب من 4 دولارات للغالون. ويرى محللون أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لن ينحسر بالكامل ما لم يُعاد فتح هذا الممر المائي.

وقد اتسم موقف ترامب بالتردد إزاء مستوى انخراط الولايات المتحدة؛ إذ صرّح في البداية بأن البحرية الأمريكية ستتولى مرافقة السفن عند الحاجة، قبل أن يشير مؤخرًا إلى ضرورة أن تقود دول أخرى هذا الجهد. وكانت إيران قد منعت معظم السفن من عبور هذا الاختناق البحري منذ بدء الهجمات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.

وفي سياق متصل، تدرس إيران مقترحًا لفرض رسوم على السفن الراغبة في استخدام المضيق، وفق ما أفاد به أحد النواب الإيرانيين لوسائل الإعلام الرسمية الأسبوع الماضي.

• مستنقع هرمز

انطلقت مهمة الولايات المتحدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول 2023، ثم لحقت بها دول أوروبية عبر عملية خاصة بها بعد بضعة أشهر. ورغم نجاح الحلفاء في إسقاط مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ، تمكن الحوثيون من إغراق أربع سفن بين عامي 2024 و2025. وباتت شركات الشحن تتجنب إلى حد كبير هذا الممر، الذي كان يستوعب نحو 12% من التجارة العالمية، مفضّلة الإبحار عبر مسار أطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح.

وقال (جوشوا تاليس)، المحلل البحري في شركة الأبحاث «سي إن أي»: «لقد كان ذلك انتصارًا تكتيكيًا وعملياتيًا، لكنه انتهى إلى تعادل استراتيجي، إن لم يكن هزيمة استراتيجية».

وتصل مساحة منطقة الخطر حول مضيق هرمز إلى ما يقارب خمسة أضعاف منطقة هجمات الحوثيين حول مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر. وعلى خلاف الحوثيين، يُعد الحرس الثوري الإيراني قوة عسكرية نظامية تمتلك مصانع أسلحة خاصة بها وإمكانية وصول إلى مصادر تمويل.

وأشار بعض الخبراء العسكريين إلى أن تأمين مرافقة السفن في المضيق قد يتطلب ما يصل إلى نحو اثنتي عشرة قطعة بحرية حربية كبيرة، مثل المدمرات، مدعومة بطائرات مقاتلة وطائرات مُسيّرة ومروحيات، لتعويض القيود التي يفرضها ضيق مساحة المناورة. كما يُعد الغطاء الجوي عنصرًا حاسمًا للحماية من الطائرات المُسيّرة، وكذلك من الزوارق المأهولة أو غير المأهولة المحمّلة بالمتفجرات، التي يسهل اندماجها ضمن حركة الملاحة البحرية.

وأضاف محللو شركة «إس إس واي»: «يمكن للمدمرة اعتراض الصواريخ، لكنها لا تستطيع في الوقت ذاته تنفيذ عمليات كسح الألغام، والتصدي لأسراب الزوارق المُسيّرة من اتجاهات متعددة، وإدارة التشويش على نظام تحديد المواقع (GPS)».

ويرى محللون أن مقاتلي الحرس الثوري الإيراني يمتلكون مخزونات من الصواريخ والطائرات المُسيّرة مخبأة داخل مبانٍ وكهوف تمتد على طول مئات الأميال من السواحل الجبلية الوعرة. ويشير خبراء إلى أنه في بعض المناطق تقترب اليابسة من السفن إلى درجة تتيح للطائرات المُسيّرة مهاجمة سفينة خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر دقائق فقط.

وقال (عادل بكوان)، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «هناك صواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة وألغام عائمة، وحتى إذا تمكنتم من تدمير هذه القدرات الثلاث، فستظل هناك عمليات انتحارية».

من جهته، أوضح (توم شارب)، القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية، أن الألغام البحرية والغواصات الصغيرة الثقيلة التسليح تمثل تهديدًا لم تواجهه الولايات المتحدة في البحر الأحمر، مؤكدًا أن حجم المخاطر في مواجهة هذه التهديدات هائل.

وأضاف: «إذا خسِر الأمريكيون مدمّرة في هذا الوضع، فإن ذلك سيغيّر حسابات كل شيء. نحن نتحدث عن نحو 300 شخص»، في إشارة إلى احتمال سقوط قتلى من البحارة الأمريكيين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع الأمريكي (بيت هيغسيث) إنه لا توجد أدلة واضحة على قيام إيران بزرع ألغام في المضيق، وذلك عقب تقارير تحدثت عن نشر نحو اثني عشر لغمًا في الممر المائي.

ومن جانبه، قال (براين كلارك)، الخبير في الحروب الذاتية لدى معهد هدسون، إن مزيجًا من عمليات إزالة الألغام، ومرافقة السفن عسكريًا، والدوريات الجوية، قد يُسهم في نهاية المطاف في إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأضاف: «قد يتعين الاستمرار في ذلك لعدة أشهر قبل أن تتمكنوا فعليًا من استنزاف تهديد الحرس الثوري الإيراني».


التعليقات