عهد ياسين صحفية يمنية عملت في عدد من المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية اليمنية، بينها قناة الجمهورية.
تقيم حاليًا في مصر بعد أن اضطرت إلى مغادرة اليمن إثر اتهامات بالإلحاد وتهديدات بالقتل على خلفية نشاطها في نادي الناصية الثقافي.
وبعد مقتل مؤسس النادي أمجد محمد عبد الرحمن، مايو/أيار 2017، غادرت عهد ياسين البلاد.
وفي مقابلة مع الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) تحدثت عن عملها الصحفي، والتهديدات التي تلقتها من شخصيات سياسية ودينية، وتأثير ذلك على حياتها المهنية والشخصية.
- ما نوع التهديدات التي تلقيتها بسبب عملك الصحفي؟
التهديدات التي تلقيتها تراوحت بين ضغوط مهنية وتهديدات صريحة بالقتل. أحد أعضاء البرلمان تواصل رسميًا مع مالك قناة الجمهورية مطالبًا بإيقافي عن العمل وفصلي من وظيفتي. كما دعا إلى ملاحقتي قضائيًا بتهمة معارضة الشريعة والدين.
كما صدرت هذه التهديدات عن أشخاص يرفضون أن تعمل المرأة أو تمارس الصحافة، ويعتقدون أن مكانها ليس في المجال العام. والأخطر أن بعض الأصوات دعت إلى قتلي بذريعة تطبيق الشريعة ووصفتني بالكافرة.
الهجمات لم تستهدف عملي الصحفي فقط، بل طالت مظهري الشخصي أيضًا. وعلى الرغم من أن تقاريري تركز على قضايا اجتماعية متداولة في اليمن، فقد واجهت انتقادات وتهديدات لأنني أظهر من دون حجاب وأرتدي فساتين، وهو ما استخدمه البعض ذريعة للتشكيك في إيماني وشرعيتي.
- *هذه التهديدات تحمل بعدا كارهًا للنساء.*
نعم، هذه التهديدات حملت بوضوح بعدًا كارهًا للنساء. فهي تنطلق من عداء وتمييز ضد المرأة، إذ يعتقد بعضهم أن المرأة لا ينبغي أن تعمل أو تعيش بحرية وفقًا لاختياراتها. وفي نظرهم، إذا خالفت المرأة ما يريدونه أو ما يفسرونه هم على أنه الشريعة، فإنها توصف بالكفر ويُدعى المجتمع إلى نبذها أو المطالبة بقتلها.
- هل وجدتِ دعمًا من شخصيات عامة أخرى؟
لم أتلق أي تضامن أو دعم من بقية أعضاء البرلمان أو من شخصيات سياسية أخرى.
- كيف أثرت هذه الأوضاع عليك مهنيًا وشخصيًا؟
كان لهذه الأوضاع تأثير عميق علي مهنيًا وشخصيًا. على الصعيد المهني واجهت مطالبات بإيقافي عن العمل من أعضاء في البرلمان وقادة سياسيين وشخصيات دينية، وما تزال هناك دعوات علنية لإبعادي من منصبي.
أما على المستوى الشخصي فقد كان التأثير كبيرًا. نفسيًا كان الضغط المستمر والعداء الموجه ضدي مرهقين للغاية. فقد دعا قطاع واسع من المجتمع، بينهم قيادات سياسية بارزة وأعضاء في البرلمان وشخصيات دينية مؤثرة، إلى ملاحقتي قضائيًا.
هذا جعلني أشعر بالتهديد ليس فقط من هؤلاء الأفراد الذين قد يتمكنون من الوصول إليّ حيث أقيم في مصر، وإنما أيضًا من أي يمني قد يعتبرني كافرة، إذ يمكن لأي شخص أن يحاول إيذائي في أي لحظة. ومع دخول أعداد كبيرة من اليمنيين إلى مصر يوميًا يبدو هذا التهديد دائمًا وحقيقيًا. كما أن المطالبات المستمرة بإيقافي عن العمل قد تضطرني إلى التوقف عن عملي بالكامل، وهو ضغط يؤثر فيّ بعمق مهنيًا وشخصيًا.
- *هل شعرت بدعم من الوسط المهني؟*
نعم، أصدر نقابة الصحفيين اليمنيين بيانًا مشتركًا مع الاتحاد الدولي للصحفيين دعمًا لي، أدان فيه التحريض والدعوات إلى ملاحقتي قضائيًا والانتهاكات التي تعرضت لها كصحفية وكامرأة.
- *ما الذي يجب أن يتغير في اليمن لكي تتمكن الصحفيات من أداء عملهن دون خوف؟*
هناك حاجة إلى تشريعات وقوانين تحمي النساء، وهذا يتطلب تغييرًا لدى المشرعين وأعضاء البرلمان. المشكلة أن الأشخاص الذين هاجموني هم أنفسهم أعضاء في البرلمان ومشرعون، وهو ما يزيد المسألة تعقيدًا. ولذلك، لكي تصدر قوانين تحمي النساء فعلًا من الاعتداءات والانتهاكات حتى عندما تصدر عن أعضاء البرلمان أنفسهم، يجب أن يتغير تكوين البرلمان.
- *هل يمكنك إعطاء أمثلة ملموسة؟*
يجب أن يتوقف التحريض الديني والسياسي ضد الصحفيات. لا ينبغي اتهامهن بالإلحاد أو وصفهن بالكفر لمجرد التعبير عن آرائهن بحرية، أو بسبب طريقة لباسهن، أو لانتقادهن قضايا عامة أو مسؤولين حكوميين. فهذه الاتهامات تستخدم كثيرًا للتحريض على المضايقات وقد تعرض حياتهن لخطر حقيقي.
كما يجب توفير حماية قانونية حقيقية للصحفيين. فإذا تلقت صحفية تهديدات بالقتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الهاتف، ينبغي أن تتمكن من إبلاغ السلطات وأن تُجرى تحقيقات جادة وأن يُحاسب المسؤولون عنها.
ويجب أن تتمكن الصحفيات من العمل بحرية في الميدان، بما في ذلك حضور المؤتمرات السياسية وتغطية الاحتجاجات ونقل وقائع الأحداث العامة دون أن تمنعهن جماعات مسلحة أو يتعرضن للتحرش بسبب كونهن نساء.
كما ينبغي على المؤسسات الإعلامية توفير بيئة عمل آمنة، عبر تقديم تدريبات على السلامة للصحفيات وتوفير دعم قانوني ومؤسسي لهن إذا واجهن تهديدات أو مضايقات بسبب عملهن.
كذلك يجب أن تتغير النظرة المجتمعية إلى عمل المرأة في الصحافة، وألا تتعرض الصحفيات لحملات تشهير أو ضغوط اجتماعية لمجرد عملهن في الإعلام أو سفرهن لتغطية الأحداث.
- *ما الذي يجعلك مستمرة في هذه المهنة؟*
اخترت الصحافة لأنها تمنحني القدرة على كشف الحقيقة وتسليط الضوء على قضايا كثيرًا ما يجري تجاهلها، كما تمنح صوًتا لمن لا صوت لهم. وخلال تجربتي في اليمن شاهدت قدرًا كبيرًا من الظلم الاجتماعي والسياسي الذي لم يُنقل إلى العلن، وهو ما دفعني إلى نقل هذه القصص بشجاعة رغم التحديات.
ما يجعلني متمسكة بهذه المهنة هو إيماني بأن الصحافة الصادقة يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا. وعلى الرغم من المخاطر والتهديدات المستمرة أشعر بمسؤولية كبيرة في إبلاغ الناس وتمكينهم، كما أن القدرة على رفع الوعي من خلال عملي تمنحه معنى وتدفعني إلى الاستمرار رغم الصعوبات.
_جاءت هذه المقابلة ضمن حملة الاتحاد الدولي للصحفيين بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2026._