قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها وثّقت مقتل خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وإصابة ستة آخرين، جراء هجمات حوثية استهدفت قرى سكنية في مديريتي صبر الموادم والمسراخ بمحافظة تعز، يوم الاثنين 26 أكتوبر الجاري.
وأضافت المنظمة، في إحاطة حقوقية نشرتها الثلاثاء، أن المعلومات الميدانية والشهادات التي جمعتها تشير إلى تصاعد الهجمات على المناطق السكنية، واستمرار القصف والقنص وإطلاق النار في عدد من مناطق المحافظة، بما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من صعوبة وصول فرق الإسعاف إلى المصابين وإجلائهم من المناطق المتضررة.
وأوضحت أن الهجمات لم تقتصر على استهداف الأحياء والقرى السكنية، بل شملت، بحسب الشهادات التي تلقتها، إطلاق النار على أشخاص حاولوا إسعاف المصابين وانتشال جثامين القتلى، الأمر الذي أعاق عمليات الإجلاء الطبي وعرّض حياة المدنيين لمخاطر إضافية، في ظل استمرار المواجهات والقصف في محيط التجمعات السكانية.
وأشارت المنظمة إلى أنها تلقت إفادات بشأن استهداف سيارات إسعاف وطواقم طبية في مناطق جبل صبر، مؤكدة أن هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تمثل انتهاكات خطيرة للقواعد التي تكفل حماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي أثناء النزاعات المسلحة، وتستوجب التحقيق والمساءلة.
ولفتت إلى أن شهادات ميدانية وثّقتها بشأن حوادث سابقة خلال أكتوبر الجاري تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين جراء قصف منازلهم وإطلاق النار في محيط المناطق السكنية، فضلاً عن تضرر ممتلكات مدنية واضطرار أسر إلى مغادرة مناطق سكنها خشية تعرضها لمزيد من الهجمات. واعتبرت أن تكرار هذه الحوادث يعكس اتساع المخاطر التي تواجه السكان، خصوصاً النساء والأطفال، في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وفي سياق متصل، أفادت المنظمة بأنها رصدت بلاغات عن اعتقال خمسة مدنيين في مديرية المعافر بمحافظة تعز، إلى جانب شكاوى بشأن ممارسة ضغوط على سكان محليين لتجنيدهم، واستخدام مدارس لأغراض عسكرية، بما يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين واستمرار العملية التعليمية، ويعرّض الطلاب والمعلمين والمنشآت التعليمية لمخاطر إضافية.
كما أشارت الإحاطة إلى ورود تقارير عن سقوط ضحايا جراء انفجار لغم أرضي في محافظة البيضاء، في مؤشر على استمرار الأخطار التي تهدد المدنيين نتيجة الألغام ومخلفات الحرب، ولا سيما في المناطق التي تشهد تحركات للسكان أو عودة الأسر إلى مناطقها.
وحذّرت منظمة سام للحقوق والحريات من أن استمرار القصف وإطلاق النار، وما يصاحبهما من قيود على حركة السكان وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، يفاقم الأوضاع الإنسانية في محافظة تعز، ويزيد من معاناة الأسر التي تواجه مخاطر النزوح وفقدان المأوى ومحدودية الوصول إلى الرعاية الطبية.
وشددت المنظمة على ضرورة حماية المدنيين في جميع الأوقات، وضمان وصول سيارات الإسعاف والطواقم الطبية إلى المصابين دون عوائق، داعيةً إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الهجمات والوقائع التي وثّقتها، ومحاسبة المسؤولين.
كما دعت إلى وقف أي ممارسات من شأنها تعريض الأطفال للخطر أو حرمانهم من حقهم في التعليم، ومنع استخدام المدارس لأغراض عسكرية، والتحقيق في البلاغات المتعلقة بالاعتقالات والتجنيد، واتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات.