دعا عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المعلن عن حله، الثلاثاء، إلى تعبئة شعبية عامة جنوبي البلاد، مطالبًا السعودية والمجتمع الدولي بالاعتراف بإعلانه الدستوري لاستعادة ما أسماه "الدولة الجنوبية"، في أول ظهور علني له منذ إقصائه من مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى النيابة العامة بتهم بينها الخيانة العظمى، يناير/كانون الثاني الماضي.
وتأتي الدعوة في وقت تخوض فيه القوات الحكومية، بدعم سعودي، عملية عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثيين، ما يعيد إلى الواجهة الخلاف بشأن مرجعية القرار السياسي والعسكري في الجنوب، بعد قرابة العام من الأزمة التي أعقبت تحركات قوات موالية للزبيدي في محافظتي حضرموت والمهرة.
وقال الزبيدي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إنه قرر إعلان التعبئة الشعبية العامة، داعيًا السكان إلى الانخراط في مراكز التعبئة وفق ترتيبات الجهات التي قال إنها مكلفة من قبله، دون توضيح صفتها القانونية أو علاقتها بالمؤسسات العسكرية الحكومية.
وحث أنصاره على المشاركة في تجمعات جماهيرية الأربعاء في عدن ومحافظات جنوبية أخرى، مؤكدًا تمسكه بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في الثاني من يناير/كانون الثاني الماضي، اللذين يطرحان مسارًا لاستعادة دولة مستقلة في الجنوب ضمن حدود ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990.
وطالب الزبيدي السعودية ودول المنطقة والمجتمع الدولي بالاعتراف بالوثيقتين، رغم استمرار الخلاف مع الرياض بشأن الترتيبات السياسية والأمنية في المحافظات الجنوبية.
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أصدر في السابع من يناير/كانون الثاني 2026 قرارًا بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس وإحالته إلى النائب العام، على خلفية أحداث حضرموت والمهرة، متهمًا إياه بالخيانة العظمى وتشكيل قوة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
وأدان الزبيدي الهجمات الحوثية على السعودية، وأكد التزامه بأمن الملاحة الدولية ومواجهة الجماعة، لكنه ربط مستقبل الاستقرار الإقليمي بالاعتراف بمشروعه السياسي الخاص بالجنوب.
ويعود الزبيدي إلى الواجهة على وقع عملية "فجر اليمن" التي أطلقها الرئيس رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بدعم من السعودية، وشهدت مشاركة بارزة لتشكيلات جنوبية، بينها ألوية العمالقة، في المعارك على الساحل الغربي ومحيط باب المندب، جنوبي غرب البلاد.
وتأتي التطورات عشية التظاهرات المقررة في 14 أكتوبر، التي تمثل اختبارًا لحجم الحضور الشعبي لأنصار الزبيدي، وسط استمرار الخلاف السياسي على تمثيل الجنوب ومسار تسوية قضيته، بالتزامن مع اتساع المواجهات العسكرية ضد الحوثيين.