حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تدهور حاد في الخدمات الصحية بمحافظة تعز، وقالت إن تصاعد الهجمات الحوثية منذ مطلع سبتمبر/أيلول أدى إلى إغلاق أو توقف جزئي لعدد كبير من المرافق الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات والكوادر، مع تزايد مخاطر النزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي صدر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، إن الهجمات لم تعد تقتصر على المناطق الساحلية، بل امتدت إلى مدينة تعز وأحيائها السكنية ومديريات الشمايتين وجبل حبشي والمعافر وصبر الموادم ومقبنة وموزع، إضافة إلى المديريات الساحلية.
وأضافت أن القصف بالصواريخ الباليستية وقذائف الهاون والمدفعية، إلى جانب القيود على الحركة وانعدام الأمن والنزوح وتعطل الإمدادات الأساسية، يفرض ضغوطاً إضافية على نظام صحي يعاني أصلاً من الهشاشة، ويحد من قدرة السلطات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين.
هجمات طالت منشآت صحية ومدنيين
وذكرت الوزارة أن مدينة التربة في مديرية الشمايتين تعرضت في 29 سبتمبر/أيلول لهجوم بصاروخ باليستي، أصاب أحدها مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء، ما تسبب في أضرار مادية.
كما تعرضت أحياء النور والثلاثين في مدينة تعز، إلى جانب منطقتي صلاح ووادي القاضي شرقي المدينة، لقصف بالهاون والمدفعية يومي 29 و30 سبتمبر/أيلول، ما أدى، بحسب الوزارة، إلى مقتل طفل يبلغ 15 عاماً وإصابة امرأة وإلحاق أضرار بمنازل ومسجد.
وقالت الوزارة إن القصف طال أيضاً قرية بني بكاري ومنطقة الشقب في جبل حبشي وصبر الموادم في 29 سبتمبر/أيلول، فيما أصاب صاروخ حوثي طريق هيجة العبد، جنوب تعز، في الخامس من سبتمبر/أيلول، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين على الأقل وإصابة تسعة آخرين، وفق البيان.
وأشارت إلى أن هجمات أخرى خلال يومي 3 و4 سبتمبر/أيلول في مقبنة وموزع وجبل حبشي وصلت إلى مناطق تستضيف نازحين، بينها مخيم الرحبة، ما دفع مئات الأسر النازحة إلى الفرار مجدداً.
11 مرفقاً صحياً توقفت عن العمل
وقالت الوزارة إن وحدة العناية المركزة في مستشفى الثورة بمدينة تعز امتلأت بالمصابين من جبهات القتال والضحايا المدنيين، فيما ألحقت الهجمات أضراراً بعدد من المنشآت الصحية.
ونقلت الوزارة عن منظمة الصحة العالمية أن تسعة مرافق صحية في تعز ولحج والحديدة تعرضت للتضرر أو الإغلاق أو الهجوم خلال التصعيد الحالي.
وفي مديرية الشمايتين وجبل حبشي، قالت الوزارة إن جميع المرافق الصحية الـ11 التي كانت تعمل في المناطق المتضررة توقفت عن العمل، فيما تعرضت مدينة التربة، مركز الشمايتين ومحور الإحالة الطبية للمديريات الجنوبية، لقصف بالصواريخ الباليستية.
وفي المديريات الساحلية الخمس في تعز، وهي المخا وذباب والوازعية ومقبنة وموزع، لا يعمل، بحسب الوزارة، سوى نحو 20% من المرافق الصحية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر.
وأضاف البيان أن ثلاثة مرافق صحية رئيسية في تلك المناطق تعرضت للنهب والتخريب، ما أدى إلى إغلاق اثنين منها وتوقف الثالث جزئياً، فيما أُغلقت 18 منشأة أخرى بسبب القيود المفروضة على خدمات التطعيم والوصول إلى مستلزمات تنظيم الأسرة، إلى جانب نفاد المخزونات الطبية وظروف العمل غير الآمنة.
وحذرت الوزارة من أن أكثر من 45 مرفقاً صحياً آخر معرض للإغلاق أو تعليق العمل بسبب استنفاد مخزونات الأدوية واللقاحات ومستلزمات تنظيم الأسرة والتغذية العلاجية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة الكوادر والإمدادات الطبية.
تحذير من إغلاق طريق هيجة العبد
وحذرت الوزارة من أن محاولة إغلاق طريق هيجة العبد، الذي وصفته بأنه شريان الإمداد الآمن الوحيد الذي يربط تعز بعدن ولحج، قد تؤدي إلى تداعيات صحية واسعة.
وقالت إن الأدوية واللقاحات والأكسجين الطبي ومشتقات الدم والكواشف المخبرية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات وسلسلة تبريد اللقاحات تصل إلى تعز عبر هذا الطريق، كما يعتمد عليه مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والإصابات الشديدة للوصول إلى مستشفيات متخصصة في عدن.
وأضافت أن إغلاق الطريق سيعوق كذلك وصول النساء الحوامل إلى خدمات الطوارئ والتوليد، ويزيد مخاطر سوء تغذية الأطفال وانتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك، في ظل هشاشة شبكات المياه والصرف الصحي.
14 مرفقاً بحاجة إلى دعم عاجل
وخارج مناطق المواجهات المباشرة، قالت الوزارة إن ما لا يقل عن 14 مرفقاً صحياً بحاجة إلى دعم عاجل، وإن ثلاثة منها علقت بالفعل بعض خدماتها، بينما تواجه مرافق أخرى ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية مع تصاعد القتال والنزوح.
ووفق البيان، بلغ عدد النازحين في محافظة تعز 81,444 شخصاً، بينما نزح نحو 158 ألف شخص على مستوى اليمن منذ بدء التصعيد، بحسب بيانات نقلتها الوزارة عن منظمة الهجرة الدولية.
وقالت الوزارة إن استمرار انخفاض الإمدادات وارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية يهددان قدرة المرافق الصحية على مواصلة العمل، محذرة من أن توقف خدمات التحصين والتغذية والرعاية الوقائية وغيرها قد يؤدي إلى تداعيات صحية طويلة الأمد.
وذكرت أن منظمة الصحة العالمية وثقت، منذ بدء التصعيد في السادس من أغسطس/آب، مقتل 674 شخصاً وإصابة نحو 3 آلاف آخرين في أنحاء اليمن، فيما تحققت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من مقتل 15 طفلاً وإصابة 14 آخرين منذ مطلع سبتمبر/أيلول، وفق ما أورده بيان الوزارة.
ودعت وزارة الصحة إلى حماية المرافق والعاملين الصحيين وضمان وصول الإمدادات والخدمات الطبية إلى السكان، محذرة من أن استمرار تدهور الوضع الأمني والقيود على الحركة قد يدفع النظام الصحي في تعز إلى مزيد من الانهيار.